رهان عربي على مصر من ليبيا
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

رهان عربي على مصر.. من ليبيا

 فلسطين اليوم -

رهان عربي على مصر من ليبيا

خير الله خير الله
بقلم : خيرالله خيرالله

لم يكن أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي من خيار آخر غير التكشير عن الأنياب المصرية. هناك تهديدان مباشران تتعرّض لهما مصر؛ أولّهما ليبيا وثانيهما سدّ النهضة الذي تبنيه إثيوبيا.

أن تسيطر تركيا على معظم ليبيا مع ترك مناطق صغيرة لنفوذ القوات التي يقودها خليفة حفتر هو نهاية للدور المصري في الإقليم. أن تستمرّ إثيوبيا في بناء سدّ النهضة بغية الحصول على ما تريده من مياه النيل، من دون أن تأخذ في الاعتبار مصالح القاهرة، هو بمثابة اعتداء مباشر على ما يُعتبر شريان الحياة بالنسبة إلى مصر.

حصل استضعاف لمصر. أدّى ذلك إلى تجرّؤ تركي على الذهاب إلى ليبيا عسكرياً. استطاعت تركيا مستعينة بأسلحة متطورة، بما في ذلك طائرات من دون طيّار، إلحاق سلسلة من الهزائم بالقوات التي في إمرة حفتر. هذا واقع لا يمكن تجاهله بعد النجاح التركي في فكّ حصار الجيش الليبي لطرابلس.

هناك نيّة تركية واضحة في الذهاب إلى أبعد من طرابلس ومحيطها وصولاً إلى سرت ذات الموقع الاستراتيجي. لم تتردد تركيا في الاستعانة بمرتزقة سوريين أجبرت معظمهم على القتال في ليبيا في سياق حملتها العسكرية.

من الواضح أنّ الرئيس رجب طيب أردوغان استطاع في الفترة الأخيرة لعب أوراقه بطريقة جيّدة مستفيداً من الغطاء الأميركي من جهة، ومن كون تركيا عضوا في حلف شمال الأطلسي (ناتو) من جهة أخرى. لعلّ أكثر ما استفاد منه أردوغان تراجع المشروع التوسّعي الإيراني، وهو تراجع جعل طهران في حاجة إلى أنقرة لأسباب عدّة بينها نتيجة العقوبات الأميركية.

لم يعد في استطاعة مصر تجاهل هذا الواقع في وقت تجاوز الدور التركي، المستفيد من الدعم المالي القطري، ليبيا. في حال استمرّ التقدّم التركي في ليبيا بالاعتماد الواضح على قوى معيّنة بينها ميليشيات محسوبة على الإخوان المسلمين، لن يعود بعيدا اليوم الذي تصبح فيه تركيا، ومن خلفها الإخوان، على الحدود المصرية.

لا وجود لشكّ بأنّ تركيا حققت مكاسب في سورية. يبدو أن ذلك ليس كافياً بالنسبة إلى أردوغان الذي يعيش في وهم حلم استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية، وهو حلم أقرب إلى الوهم من أيّ شيء آخر. استطاع الرئيس التركي إعادة ترتيب أوراقه، بما في ذلك العلاقة مع واشنطن حيث هناك تعاطف معه، خصوصا في البيت الأبيض.

كذلك، ظهرت حاجة روسية إليه في ضوء الصعوبات التي تواجه الرئيس فلاديمير بوتين في سورية. في أساس هذه الصعوبات العجز عن الاتكال على فعالية القوات التي لا تزال بإمرة بشّار الأسد من جهة والشعور الدائم بالريبة حيال الدور الإيراني القائم على الاستثمار في إثارة الغرائز المذهبية من جهة أخرى. فوق ذلك كلّه، ليس أمام روسيا من خيار آخر غير أن تأخذ في الاعتبار مصالح إسرائيل وتوجهاتها، خصوصا في ما يتعلّق بمستقبل الوجود الإيراني في سورية.

لا يمكن تجاهل أن في استطاعة مصر اللعب على وجود اختلافات تركية – روسية كان أفضل تعبير عنها إلغاء الزيارة التي كان مفترضا أن يقوم بها لأنقرة قبل أيّام وزيرا الخارجية والدفاع الروسيان سيرغي لافروف وسيرغي شويغو. تشير معلومات رشحت عن سبب إلغاء الزيارة في اللحظة الأخيرة، أو تأجيلها، إلى مطالب تركية معيّنة في سورية وليبيا ليس في استطاعة روسيا الموافقة عليها.

من الإيجابيات أنّ الرئيس المصري قال كلاما موزوناً يستند إلى معرفته بقدرات مصر ورغبته في تفادي المبالغات والمغامرات العسكرية من نوع تلك التي شهدتها أيّام جمال عبدالناصر. تحدّث السيسي عن أهمّية الجيش المصري وقدراته، لكنه شدّد على دوره “الدفاعي”. في نهاية المطاف، في حال تدخلت مصر في ليبيا ومنعت تركيا من الوصول إلى سرت، فهي تدافع عن نفسها قبل أيّ شيء آخر.

لدى مصر أوراقها، مثلما أنّ لدى تركيا أوراقها. من أوراق تركيا المال القطري ودعم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين لها وكونها عضواً في الناتو، فضلاً عن الغطاء الأميركي والانقسام الأوروبي في شأن ليبيا، خصوصا بين فرنسا وإيطاليا. من بين أوراق مصر الاختلافات التركية – الروسية التي في أساسها مبالغات رجب طيب أردوغان.

هناك أيضا الدعم الفرنسي ودعم اليونان وقبرص المعنيتين مباشرة بالحدّ من الدور التركي الذي فرض اتفاقا للحدود البحرية مع حكومة الوفاق في طرابلس، وهو اتفاق يمس المصالح اليونانية والقبرصية.

الأهمّ من ذلك كلّه أنّ مصر، التي أنقذت نفسها من براثن الإخوان المسلمين في مثل هذه الأيّام من العام 2013، تجد نفسها مجبرة على  لعب دور في مجال التصدّي للمشروع التركي الذي يهدّدها والمستوحى من فكر أردوغان ومن تجربة المشروع التوسّعي الإيراني. مثل هذا التصدّي يتطلب مزيدا من التنسيق مع السودان الذي يعتمد أيضا على مياه النيل والذي سيتضرر أيضا من سدّ النهضة.

إضافة إلى ذلك كلّه، تستطيع مصر لعب دور فعّال في مجال منع تركيا من تطويقها من مكان آخر قريب منها. هذا المكان هو قطاع غزّة الذي تسيطر عليه حركة “حماس” التي هي جزء لا يتجزّأ من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.

الطبيعي أن تكون غزّة ملعباً مصرياً وليس ملعباً تركياً وإيرانياً كما الحال الآن. ما هو أكثر من طبيعي، أن يكون القطاع منطقة نفوذ مصرية وليس «ساحة» تعدّ فيها مؤامرات ذات طابع إرهابي على مصر وأمنها الوطني ودورها الإقليمي المفترض.

ثمّة دعم عربي لمصر في مواجهة التحديات التركية التي شملت التدخل في اليمن وإقامة مناطق نفوذ لها في الصومال. هناك أيضا رهان على مصر. كان لتركيا في مرحلة معيّنة وجود في السودان الذي كان أيضا مكانا تتحرك فيه إيران في عهد عمر حسن البشير غير المأسوف عليه.

سيظلّ التحدي الأكبر قدرة مصر على إعادة بعض التوازن إلى المنطقة العربية في ظلّ ما سمته جامعة الدول العربية «تنمّراً» على العرب تمارسه تركيا وإيران وإثيوبيا. الأكيد أن ذلك سيعني دوراً مصرياً مختلفاً في المنطقة، خصوصاً في ليبيا وما هو أبعد من ليبيا. المهمّ في سياق هذا الدور وفي إطاره الابتعاد المصري عن أيّ أوهام بالنسبة إلى مستقبل النظام السوري الذي لم يعد لديه من دور يذكر غير الانتهاء من تفتيت سورية لا أكثر.

قد يهمك أيضا : 

   العهد الذي أضاع فرصته الوحيدة

  لبنان و«قانون قيصر»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رهان عربي على مصر من ليبيا رهان عربي على مصر من ليبيا



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 07:12 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يستولي على جرافة وجرار في فروش بيت دجن

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الجدي" في كانون الأول 2019

GMT 09:59 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

ارتفاع عدد الإصابات بكورونا بين أسرى قسم 3 بالنقب إلى 16

GMT 06:09 2018 الجمعة ,06 إبريل / نيسان

"سيروكو" في بانكوك "كبر مطعم عالي في العالم

GMT 04:44 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

إيما ستون ترتدي فستانًا أسود برفقة جنيفر لورانس

GMT 13:12 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

شريف منير يرصد كريم عبد العزيز فور وصوله مصر

GMT 16:38 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

أفكار ألوان دهانات حوائط باللون الفيروزى لرونق خاص في منزلك

GMT 11:27 2018 الأربعاء ,04 تموز / يوليو

الأصفر يتصدر موضة ديكورات المنزل خلال موسم 2018
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday