الحكومة والدواجن والعلم الذبيح
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الحكومة والدواجن والعلم الذبيح

 فلسطين اليوم -

الحكومة والدواجن والعلم الذبيح

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

الحكومة قررت تشكيل لجنة لمناقشة قرارها برفع الجمارك عن الدواجن، العلم يقول إننا نشكل اللجنة ونناقش الموضوع ثم نتخذ القرار.

الزكى النجيب محمود -رحمة الله عليه- استخدم تشبيهاً جيداً لوصف علاقة المجتمعات المتخلفة بالعلم، عند هؤلاء يكون العلم مثل نقطة الزيت فى إناء الماء، تستطيع أن تميزها طافية على سطح الإناء؛ لأن الزيت لا يختلط بالماء، أما الملح حين يذوب فى الماء يغير خصائصه، فالعلم يرتقى بالمجتمع والمجتمع يحترم العلم، وعليه فتعجب الفيلسوف العظيم من أن بعض المشتغلين بالعلم يرتدون معاطفهم البيضاء وهم فى معاملهم ويتصرفون بأدق تفاصيل المنهج العلمى المنضبط وهم يجرون تجاربهم، ولكن بعد أن تنتهى ساعات العمل يخلعون معاطفهم، ويبدو أنهم يخلعون معها المنهج العلمى الذى كانوا يستخدمونه، وكأن المنهج العلمى من لوازم «أكل العيش»، مثل نقطة الزيت المتميزة على صفحة إناء الماء.

هل يمكن الزعم بأن بعضاً ممن يناقشون شئوننا العامة حاملو علم وليسوا بعلماء؟ ولا أتذكر تحديداً من قال هذه العبارة: «محاولة استخدام العلم لعلاج مشكلات مجتمع لا يعترف بالعلم هى محاولة غير علمية فى حد ذاتها»، وهذا حق.

إذاً السؤال: كيف نعرف العالم من غير العالم؟

أولاً: العالم متخصص، العلم الحديث لا يصلح فيه من يكتب ويتحدث فى كل شىء، وكأنه يعرف كل شىء، مثلاً أنا حصلت على ماجستير فى الاقتصاد أثناء إعدادى للدكتوراه فى العلوم السياسية، لأننى لم أكن سعيداً بمستوى معرفتى فى هذا الحقل المعرفى، وما كان لى أن أجرؤ على كتابة كلمة فى هذا الحقل إلا بعد إجازة من نوع ما فى هذا المجال، ومع ذلك أنا آخر شخص مستعد أن يتحدث فى الاقتصاد إذا ما تحدث المتخصصون؛ إدراكاً منّى بجهلى.

ثانياً: العالم يدور فى علمه مع الدليل وليس الأيديولوجيا أو الأفكار المسبقة، العالم كالقاضى وليس كالمحامى الذى يجمع الأدلة التى تحمى موكله ويرفض أو يتجنب الأدلة التى قد تدينه.

ثالثاً: العالم متفاعل مع بيئته راغب فى الحوار والنقاش فى المجال العام.

هناك قضايا كثيرة فى مجتمعنا، ولا أعرف هل يستشار فيها العلماء أم لا، مثلاً مَن هم القائمون على تحديد شكل النظام الانتخابى للمجالس المحلية؟ هل يشارك أساتذة النظم السياسية المقارنة فى هذه المسألة أم هى فقط قضية قانونية قضائية إجرائية؟

من الذى حدد مصير ممر التنمية الذى اقترحه د. فاروق الباز؟ هل هنا استشارة للاقتصاديين فى هذه المسألة؟ وماذا عن المشروعات الأخرى الكثيرة التى بدأت ثم توقفت؟

مثال ثالث، قضية الزيادة السكانية التى كلما كتب فيها أحد المتخصصين خرج عليه الرافضون مقارنين مصر بالصين، مع ملاحظة أننا لا نملك ما عندها من موارد طبيعية، وحتى الصين تبنَّت سياسات ضابطة للزيادة السكانية حتى تستطيع النهضة بدءاً من عام 1979، ولولا هذا، مع عوامل أخرى، لما أصبحت ثانى أكبر اقتصاد وأكبر دولة دائنة فى العالم.

أدعو أن نكوّن آراءنا بعد أن نقرأ للمتخصصين، هذا واجبنا، وليكتب هؤلاء المتخصصون، هذا واجبهم، ولنجعلها ثورة ضد الفهلوة، لو أمكن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة والدواجن والعلم الذبيح الحكومة والدواجن والعلم الذبيح



GMT 08:06 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

هل ستنهار الحكومة الإسرائيلية؟

GMT 07:33 2020 الخميس ,18 حزيران / يونيو

عندما نألف النِّعم

GMT 11:43 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ما هي «خطوط الدفاع» عــن العهد والحكومة؟!

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday