قِدرة الفول والعرش
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

قِدرة الفول والعرش

 فلسطين اليوم -

قِدرة الفول والعرش

بقلم : أسامة غريب

بمتابعة السلوك البشرى اتضح لى أن معظم الناس يحبون أن يكونوا آلهة أو على الأقل ملوكاً فى مكان عملهم حيث يحتاجهم الناس ويطلبون منهم قضاء الحاجات. بياع الفول يمكن أن يكون أهم شخص فى الوجود عندما نكون راغبين فى شراء طبق بالزيت الحار وسط الجماهير المحتشدة حول العربة.. أعرف أساتذة جامعة وأطباء ومحامين يسعون جاهدين للتعرف على عم أحمد بائع الفول بالظاهر.. والحق أن طعامة الخلطة التى يضعها الرجل على الفول تجعل منه واحداً من العظماء فى هذا السلك.. سلك الفول والبصل، ومن الطبيعى أن يسعى الجميع للقرب منه، فلربما منحهم هذا القرب فرصة أخذ المطلوب بسهولة ودون تزاحم والتحام بالجماهير. الغريب أن نفس هؤلاء الزبائن لا يُتوقع أن يحفل أحدهم بعم أحمد لو صادفه فى أى مكان بعيداً عن عربة الفول، لهذا فإننى لا أشعر بغضاضة فى أن أرى الرجل يسوق الدلال ويقف فى شموخ متوسطاً عربته التى تشكل مملكته الحقيقية التى سرعان ما تنفض بعد نصبها بساعتين كل صباح!. ليس عم أحمد فقط هو الملك فى مكانه، وإنما يمكن أن تلمح أيضاً الولد أشرف.

ذلك الفتى ساقط الإعدادية الذى يعمل بعيادة الطبيب الكبير بالدقى والذى يلتف حوله المرضى وأهليهم فى تضرع ورجاء أن يرضى عنهم ويدخلهم للدكتور بسرعة بدلاً من قضاء السهرة إلى ما قبل الفجر بالعيادة. ويلاحَظ أن الناس فى توددهم لأشرف يبلغون مستويات لا تصدق، فهم يدسون المال فى يده فيتناوله منهم فى تأفف ويلقيه فى جيبه، ويتبسطون معه فى الحديث كأنه صديق قديم، ويسألونه عن الأهل والأقارب، كما يستمعون إلى آرائه العبيطة فى السياسة، بل ويوافقونه عليها بحماس لافت.. ليس هذا فقط وإنما يجتمعون حوله ليروى لهم آخر الأسرار والفضائح التى وصلت إلى مسامعه عن الفنانين ولاعبى الكرة، كما يستلقون على أقفيتهم من الضحك على نكاته شديدة السماجة، ومنهم أيضاً من يأخذون منه وصفات طبية باعتباره قريبا من أهل المهنة!. وبطبيعة الحال فإن معظم هؤلاء لو صادفوا أشرف بالنهار فى أى مكان لا يحتاجون فيه إليه لما تجشموا حتى عناء إلقاء السلام عليه.. لذلك فإن الولد محق بالتأكيد فى أن يتدلل ويشعر بنفسه فى السويعات الذهبية التى يوفرها له الزمان مساء كل يوم!.

وربما لهذه الأسباب فإننى لا أميل إلى زيارة الأصدقاء فى أماكن عملهم، فربما كان الصديق يعيش هذا الدور فى مكان عمله ويفرح بتأليه الناس ومداهنتهم له، وزيارتك فى هذه الحالة تحرجه وقد تفجر الصداقة بينكما. ومن الممكن أن يكون الشخص الذى تزوره مشغولاً بشكل حقيقى فلا يتمكن من الترحيب بك واستضافتك، وقد لا يكون مشغولاً، لكن يتشاغل ويتصنع الأهمية أمامك ويجدها فرصة ليهملك ويهينك بشكل مبرر!.

لهذا أنصحك ألا تزور أحداً أثناء جلوسه على كرسى العرش ما لم تكن الحاجة إليه ضرورية، ويستحسن أن تلقاه بعيداً عن أدوات عرشه، سواء كانت قِدرة الفول أو دفتر تذاكر السينما أو أرقام الدور عند الطبيب!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قِدرة الفول والعرش قِدرة الفول والعرش



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday