النموذج الأردني في الاحتواء
آخر تحديث GMT 14:16:32
 فلسطين اليوم -

النموذج الأردني في الاحتواء

 فلسطين اليوم -

النموذج الأردني في الاحتواء

عريب الرنتاوي

راهن كثير على “التدهور المطّرد” في علاقات الحركة الإسلامية بالنظام السياسي الأردني، بل إن كثيرا من “المتطوعين” ذهبوا أبعد ما يكون في اجتراح “السيناريوهات المتشائمة” لمستقبل هذه العلاقة، بل والتحريض على أكثرها سوءاً، اعتقاداً منهم أنهم بذلك “يُسعدون” الحكومة ومؤسسات صنع القرار في الدولة، فإذا بهم في كل مرة، يخرجون من “المولد بقليل من الحمص”.
عند اعتقال زكي بني ارشيد على خلفية التصريحات الانتقادية لدولة الإمارات، والتي رأى قادة إسلاميون أنها انحرفت بلغتها القاسية عن مضمونها وجاءت بغير ما كان يُرتجى منها، تجددت “حملات التبشير” بقرب انهيار العلاقة مع الإخوان كحركة إرهابية ... لقاء قيادة حزب جبهة العمل الإسلامي ورئيس الحكومة، بدد هذه “الأجواء”، وأعاد التأكيد مجدداً على “خصوصية السياق الأردني”، والميل الدائم والمتبادل لاحتواء الأزمات بدل تفجيرها.
لا يعني ذلك للحظة واحدة، أن العلاقة بين الجماعة والحكومة قد دخلت في “شهر عسل” جديد، يذكر بماضي التحالف الوثيق بين الجانبين ... فمنذ العام 1994 (المعاهدة) بشكل خاص، والافتراق السياسي يباعد ما بينهما، وبالكاد تلتقي المواقف والتوجهات حول قضية “جوهرية” واحدة، بيد أننا نتحدث هنا عن “توافق ضمني” أو “اتفاق جنتلمان” غير مكتوب، على إدارة الخلاف ومنع الانزلاق إلى أي من السيناريوهات السوداء المعمول بها  سواء في دول الربيع العربي أو في تلك الدول التي لا يبدو أنها مرشحة لمغادرة خريفها، قريباً على أقل تقدير.
لسنا مرغمين على “استعارة” أو “استيراد” أيٍ من “النماذج” التي حكمت أو تحكم العلاقات بين الأنظمة وجماعات الإخوان بخاصة والجماعات الإسلامية بعامة ... لدينا نموذجنا الخاص، الذي أظهر جدواه وفاعليه على مر السنين والعقود، وأثبت أنه الأقل كلفة من بين جميع السيناريوهات المعمول بها في المنطقة.
في مصر، ثمة صراع حاد، لم يضع أوزاره، واتخذ اتجاهاً عنفياً منذ 16 شهراً، إذْ لم يعرف البلد الشقيق الاستقرار والراحة، جراء تفشي خطاب الاقصاء المتبادل، وارتفاع سقف الشعارات والمطالبات والرهانات، ودخول البلاد في مرحلة استقطاب خطيرة، تتغذى بالتطورات الإقليمية المحيطة بنا ... وما لم تجر مراجعات جدية، من قبل الدولة والجماعة، فإن مصر لن تشهد استقراراً أو عودة  للحياة الطبيعية أقله في المدى المرئي والمنظور.
لسنا في الأردن في وضع مشابه لأي  نموذج في المنطقة... فلا النظام السياسي الأردني نظاماً إقصائياً أو إلغائياً دموياً، ولا المعارضة الإسلامية من هذه الطينة كذلك، وفي مطلق الظروف فإن المعارضة في مختلف البلدان، تتشكل على صورة وشاكلة النظام إلى حد كبير، فإن كان دموياً جاءت ميّالة للعنف والإلغاء، وإن كان “احتوائياً”، جاءت المعارضة بطبعة معتدلة وسلسلة إلى حد كبير، وهذا ما يفسر جزئياً، نجاح الأردن في اجتياز واحدة من أهم المحطات في تاريخه، بأقل قدر من العنف والتصعيد، وأقصد بها سنوات الربيع العربي الأربع الفائتة.
ستستمر الخلافات بين الحكم والحكومة من جهة والجماعة والحزب من جهة أخرى، وستشهد العلاقات مراحل مد وجزر، لكن التجربة الأردنية في الاحتواء وإدارة الخلافات واستيعابها، ستظل تعطي نتائج إيجابية، ما لم تتوفر الفرصة لأصحاب الرؤوس الحامية، هنا وهناك، لفرض أجنداتهم وأساليبهم، وهذا ما نستبعد حدوثه، وربما لسنوات عديدة مقبلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النموذج الأردني في الاحتواء النموذج الأردني في الاحتواء



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 11:06 2020 الأحد ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا تعرفي عليها
 فلسطين اليوم - 5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا تعرفي عليها

GMT 09:36 2015 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

زوجة حازم المصري تتهمه بالاعتداء عليها وتحرر محضرًا ضده

GMT 00:38 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

ليلى شندول ترد على أنباء خطوبتها لفنان عربي

GMT 03:03 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان

GMT 06:00 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أجمل أساور الذهب الأبيض لإطلالة ساحرة وأنيقة

GMT 12:38 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

2470 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الأثنين
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday