بعد انسداد أفق الحرب هل تنتصر الدبلوماسية في اليمن
آخر تحديث GMT 14:16:32
 فلسطين اليوم -

بعد انسداد أفق الحرب.. هل تنتصر الدبلوماسية في اليمن؟

 فلسطين اليوم -

بعد انسداد أفق الحرب هل تنتصر الدبلوماسية في اليمن

عريب الرنتاوي

لم تشأ سلطنة عمان الانضواء تحت راية “عاصفة الحزم”، مع أنها دولة خليجية أساسية، ودولة جارة لكل من السعودية واليمن والإمارات ... آثرت كدأبها في السياسة الخارجية على ترك مسافة واضحة عن المتحاربين على ضفتي الصراع ... هذا الموقف لم يثر ارتياح السعودية، قائدة التحالف العربي – السنّي في هذه الحرب، بيد أنه لم يستدع غضباً سعودياً أو خليجياً صاخباً على الدولة العضو في مجلس التعاون الخليجي، فما هي الأسباب الكامنة وراء ردة الفعل الهادئة الخليجية على الموقف العُماني؟
في ظني أن دول الخليج، اعتادت في حقل السياسة الخارجية، أن ترى موقفاً عُمانياً مغايراً ... السلطنة لم تقطع مع مصر ولم تقاطعها زمن كامب ديفيد، وهي لم تذهب إلى قطيعة مع نظام صدام حسين حين قاتله كثيرٌ من العرب، والسلطنة لم تقطع مع النظام السوري برغم قرارات مجلس التعاون والجامعة وحتى مجلس الأمن ... علاقات مسقط مع إيران ظلت “فوق طبيعية” حتى في زمن احتدام حروب المذاهب والأدوار والزعامة التي تشهدها المنطقة ... هي إذن، سياسة ثابتة، تقترب من أن تكون مبدأ راسخاً في السياسة الخارجية.
وفي ظني أيضاً، وهنا يتعين التذكير بأن ليس كل الظن إثم... أن السعودية، ومن ورائها دول خليجية عدة، لا تسقط من حساباتها احتمال “احتياجها” لوساطة عُمانية في “مرحلة ما” من مراحل تطور حربها على خصومها اليمنيين ... مسقط أكثر من أي عاصمة أخرى، يمكن أن تكون ساحة تلاقي لـ “الإخوة الأعداء” في اليمن، فهي على علاقة جيدة مع الجميع، ولم تظهر موقفاً عدائياً لأي فريق لصالح فريق آخر.
المغرد السعودي الأشهر “مجتهد”، الذي اكتسبت تغريداته درجة كبيرة من الصدقية، كشف في آخر تغريداته عن “وساطة عُمانية” بين الرياض والحوثيين ... وذهب بعيداً في الحديث عن بعض تفاصيله، منها:
(1) أن المملكة لا تمانع في مشاركة الحوثيين في مجلس رئاسي انتقالي لليمن، برئاسة شخصية مقبولة من معظم الأطراف، هنا يوكد “مجتهد” على أن خالد البحاح الذي عُين مؤخراً نائباً للرئيس، ربما يكون هذه الشخصية، وهو لم يعرف عنه عدائه الشديد أو صداقته اللصيقة بالحوثيين، بل أن المغرد السعودي، رأى أن قرار تعيينه، إنما يمهد لصفقة محتملة قادمة.
(2) أسفرت الوساطة العُمانية عن توافق على احتفاظ الحوثيين بأماكن انتشارهم العسكري، والكف عن مطالبتهم بالعودة إلى جبال صعدة الجرداء وتسليم أسلحتهم ... كل ما الأمر، أن السعودية تطلب إليهم إخلاء مراكز المدن الجنوبية فقط، وهم ما زالوا على رفضهم لهذا الاقتراح ... المسألة قيد البحث كما يقول صديقنا الـ “المجتهد”.
(3) يعتقد “مجتهد” أن الصفقة تتضمن تمويلاً سعودياً سخياً للتنمية في مناطق الحوثيين، تندرج في سياق “إعادة إعمار اليمن”، شريطة أن يلتزم الحوثيون بالاتفاق قيد البحث، والذي من المتوقع في حال إنجازه، أن يتحول إلى مجلس الأمن، ليصدر بشأنه قراراً ملزماً لكافة الأطراف، يعتبر مخرجاً للجميع .
واحدة من مشكلات هذا التصور حول المخرج السياسي للاستعصاء اليمني، أن بنوده إن صحت، تصب جميعها تقريباً في صالح الحوثيين ... أي أننا نتحدث عن صفقة غير متوازنة على الإطلاق ... مصدر المعلومات يعتقد أن انسحاب الحوثيين من مراكز المدن الجنوبية، خصوصاً عدن، يمكن أن يصور على أنه نصرٌ للسعودية و”عاصفة الحزم”، فيما يصر الحوثيون من جانبهم على الخروج من الحرب بمظهر المنتصر كذلك، أو أقله غير المهزوم .... الدبلوماسية لن تعجز عن اجتراح صيغة، يفسرها كل طرف بوصفها إنجازاً صافياً ونصراً مبيناً له بعد كل هذه المعارك والتضحيات.
خلف اللغة الصارمة الرائجة، لا تتوقف الدبلوماسية” عن فعل فعلها ... وخلف صيحات الحرب وقرع طبولها، ثمة ضغوط سياسية ودبلوماسية وإنسانية كثيفة لإنهاء هذه الحرب المفتوحة بلا طائل ... وثمة حدود لما يمكن أن تصل إليه صيحات التجييش ودعوات القتال، سيما في ضوء انفضاض كثير من الحلفاء عن الفعل الميداني الملموس، واكتفائهم بعبارات التعاضد والتضامن عن بعد، والتي لا تساوي شيئاً في ميادين القتال ولا تؤثر على سير المعارك ومالاتها.
لا حل عسكرياً لأزمة اليمن، هذا ما تؤكد عليه مختلف القوى الوازنة ... والأولوية في الإقليم والعالم هي للحرب على الإرهاب والقاعدة، وليس للحرب على الحوثيين، هذا ما يتجه إليه إجماع العالم والإقليم ... والحرب في اليمن، ألحقت ضرراً بيّناّ بالحرب على الإرهاب، هذا ما تستشعره الدوائر الأمنية والسياسية والدبلوماسية ذات الصلة ... فهل يعقل أن تستمر هذه الحرب الممتدة للأسبوع الرابع، بلا أفق ولا خط نهاية واضح ومحدد؟!
“عاصفة الحزم” تكاد تستنفذ طاقاتها، وأثرها على الأرض ما زال محدوداً بل ومحدوداً للغاية ... لكن في المقابل، لا يبدو أن شروط الحل السياسي قد نضجت تماماً بعد... ومع أن مرور الزمن، يعمل لصالح التسويات والحلول السياسية، وليس لصالح خيار المواجهة والتصعيد ... فإن السؤال الذي سيظل عالقاً إلى حين هو: ما هي شروط هذا الحل ومواصفاته؟ ... “مجتهد” اجتهد في تقديم قراءاته، وهي وإن كانت صعبة على الابتلاع، إلا أنها قد لا تكون بعيدة عن الحقيقة، فلننتظر لنرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد انسداد أفق الحرب هل تنتصر الدبلوماسية في اليمن بعد انسداد أفق الحرب هل تنتصر الدبلوماسية في اليمن



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 11:06 2020 الأحد ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا تعرفي عليها
 فلسطين اليوم - 5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا تعرفي عليها

GMT 06:41 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 13:42 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:28 2020 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يهنىء بايدن بالفوز على ترامب

GMT 16:30 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

حماية الجهاز الهضمي مفتاح علاج السرطان

GMT 12:21 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 10:05 2016 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

مصرع شاب في حادث دراجة نارية في مدينة غزة

GMT 01:41 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 03:03 2016 الخميس ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الأطفال يطلعون على كيفية التعامل مع الثعابين السامة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday