بلير ونموذج «الفلسطيني الجديد» من الضفة إلى غزة
آخر تحديث GMT 14:12:00
 فلسطين اليوم -

بلير ونموذج «الفلسطيني الجديد»... من الضفة إلى غزة

 فلسطين اليوم -

بلير ونموذج «الفلسطيني الجديد» من الضفة إلى غزة

عريب الرنتاوي

نحبس أنفاسنا حين يذكر اسم طوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، شريك جورك بوش الابن في الحرب القذرة على العراق ومعاونه في فبركة وتزوير القرائن والأدلة حول «أسلحة الدمار الشامل» العراقية وصلات صدام بالقاعدة، الرجل المطارد من قبل الرأي العام البريطاني بتهم تتعلق بجرائم حرب، والذي منحته واشنطن «مكافأة نهاية الخدمة» بتعيينه موفد الرباعية الدولية إلى المنطقة.
سنوات قضاها طوني بلير في رام الله، رفقة الجنرال الأمريكي كيث دايتون، في محاولة لخلق وتعميم نموذج «الانسان الفلسطيني الجديد»... ذاك النموذج الذي يقوم على سبعة أعمدة، تذكر بأعمدة الحكمة السبعة للورانس العرب: فلسطيني كاره للمقاومة ثقافة واقتصاداً ونمط حياة وأدوات كفاحية ... فلسطيني مثقل بالكمبيالات والفواتير والقروض ... فلسطيني يرى العدو متجسداً في حماس والجهاد وليس في إسرائيل ... فلسطيني مؤمن بأن أمنه من أمن إسرائيل ... فلسطيني يكره ثقافة المقاطعة ويتفاخر بقدرته على اختراق حواجزها والانخراط في «التطبيع» مع الاحتلال والاستيطان ... فلسطيني متخفف من عروبته وخجل بتاريخ شعبه الكفاحي ... فلسطيني مهجوس بتفوق شعب الله المختار، ومؤمن بنظرية الجيش الذي لا يقهر، ومسلم بقضاء إسرائيل وقدرها.
اليوم، يطل علينا طوني بلير من جديد، ولكن على جبهة أخرى، جبهة غزة، ومن دون أن تكون له صفة رسميةهذه المرة، فالنجاحات الكبيرة نسبياً، التي حققتها الرجل في الضفة الغربية، تشجعه على التكرار في غزة، حتى وإن تطلبه ذلك حمل طموحه هذا إلى خالد مشعل في الدوحة، وتجشم عناء الوساطة بين إسرائيل وحماس وصولاً لتهدئة مستدامة، توفر الوقت والفرصة، لتعميم تجربة «الانسان الفلسطيني» في قطاع غزة.
غادر الرجل وظيفته في الضفة، مجللاً بالفضائح، تماماً مثلما غادر موقعه كرئيس للوزراء البريطاني في أعقاب الحرب على العراق ... كان ناطقاً بلسان الاحتلال وموفداً للحكومة الإسرائيلية، وليس للرباعية الدولية ... لعب دور السمسار فجمع ثروة من ملايين الدولارات جراء خلطه المتعمد بين مهام منصبه ومصالح التجارية ... عمل موظفاً لدى بعد الدول الخليجية، ومستشاراً ومروجاً لمشاريعها في المنطقة ... واليوم، لا ندري ما المسافة التي تفصل الرجل عن الدوحة، وما إذا كان يتحرك على خطوطها بين حماس وإسرائيل، بصفة شخصية، أو بوصفه مبعوثاً قطرياً، فالرجل الذي قبل أن يقدم النصح والمشورة للنظام المصري الحالي، نيابة عن دولة الإمارات وموفداً من قبلها، لن يتردد في التعاقد مع قطر للقيام بأدوار أخرى وعلى جبهات أخرى، المهم أن يكون العقد مجزياً.
المؤسف أن الرجل الذي غادر الضفة مصحوباً بكثير من مشاعر الاستياء حتى من قبل القيادة المتورطة في «نهج المفاوضات والتنازلات»، يُستقبل اليوم من قبل قيادة حماس في الدوحة وغزة، بكثير من الترحاب ... وقد تنعقد على يديه غير الكريمتين، صفقة التهدئة المستدامة في القطاع ... ولا أدري ما الذي يخطر ببال قيادة حماس، وهل يعتقدون أن الرجل الذي باع سلطة رام الله لإسرائيل، يمكن أن يشتري سلطة الأمر الواقع في غزة، أم أنه سيقدم على بيعها بأي ثمن، وعند أول مزاد علني يُفتتح لهذه الغاية؟
صفقة التهدئة المستدامة، تبدو في طريقها للتبلور، والأرجح أنها كانت في قلب محادثات وفد حماس في أنقرة خلال الساعات الفائتة ... وثمة حماسة قطرية بالغة، قديمة – متجددة لإتمامها، وربما من ضمن مشروع لإعادة تأهيل حماس وتعميم سلطتها على الضفة بعد غزة، وفي سياق مشروع قطري قديم نسبياً، وعلى قاعدة التحالف بين المال القطري والشارع الإخواني التي تحدثنا عنها في مقالة الأمس.
يطوّف طوني بلير بين العواصم، ويلتقي بقادة سياسيين وأمنيين في مصر والأردن وإسرائيل والسعودية وتركيا، وهو يسعى في الترويج لمبادرته بالتهدئة المستدامة، وربما تنعقد على يديه الصفقة، فهو الموفد القطري الأنسب والأكفأ لإنجاز هذه المهمة، وهو الموفد الأقل كلفة على أية حال، سياسياً ومالياً ومعنوياً، مهما بلغت فاتورة الأتعاب التي سيتقدم بها إلى «مُشغّليه».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلير ونموذج «الفلسطيني الجديد» من الضفة إلى غزة بلير ونموذج «الفلسطيني الجديد» من الضفة إلى غزة



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:19 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021
 فلسطين اليوم - شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021

GMT 10:26 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية
 فلسطين اليوم - تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية

GMT 09:30 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتلال يعتقل شابين من كفر قدوم شرق قلقيلية

GMT 01:27 2015 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

علاء عوض يروي كواليس عودته للسينما بعد انقطاع 10 أعوام

GMT 00:06 2014 الأربعاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

قائد سلاح الجو السلطاني العماني يلتقي جون هيسترمان

GMT 22:55 2020 الخميس ,23 إبريل / نيسان

بريشة : هارون

GMT 02:39 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

العداء السابق مايكل جونسون يتعافى من وعكة صحية

GMT 13:41 2016 الإثنين ,22 شباط / فبراير

طرق للحصول على حواجب جذابة مثل ليلي كولينز

GMT 12:31 2019 الخميس ,16 أيار / مايو

كتاب جديد يرصد قصص ترامب داخل البيت الأبيض

GMT 10:33 2014 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

فاكهة النجمة النادرة أو الرامبوتان تعالج إلتهاب العيون

GMT 01:45 2017 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

عدم وضع الكعك في الشاي من أصول تناول المشروبات

GMT 06:23 2015 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

طرح قائمة بأجمل تسعة بيوت حول العالم تطل على البحر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday