ثورة دينية
آخر تحديث GMT 22:31:32
 فلسطين اليوم -

"ثورة دينية"

 فلسطين اليوم -

ثورة دينية

عريب الرنتاوي

بصرف النظر عن الدوافع التي حدت بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإطلاق نداء عاجل لـ “ثورة دينية”، إلا انها جاءت في توقيتها، حتى لا نقول جاءت متأخرة، ويتعين على الجهات المُخَاطَبَةِ بها: الأزهر ودار الإفتاء وعلماء الدين ورجالاته، أن يشرعوا من دون إبطاء في إطلاق ورشة “الإصلاح الديني” مستفيدين من المظلة التي يوفرها المستوى السياسي، لمقاومة مظاهر الابتزاز والتخويف والإرهاب.
وفي ظني أنه يتعين على بقية القادة العرب، أن يتخلوا عن منطق “مراعاة” أصحاب الأصوات العالية والمتشددة والخضوع لابتزازهم، بل ومزاحمتهم على ما يعتقدونه “شرعية دينية”، وأن يذهبوا مذهب السيسي، فالحال لم تعد يحتمل مزيداً من فوضى الإفتاء وفلتان الاجتهاد وسيادة أكثر القراءات تطرفاً وتخلفاً للإسلام وتعالميه ... وهي قراءات باتت سائدة في معظم أرجاء العالم العربي للأسف، وتشكل حاضنة للتكفير والتطرف والإرهاب.
لكن نداء السيسي يصطدم بحقيقة أن كثيرا من مؤسسات “الإسلام الرسمي” قد فقدت قدرتها على التأثير، بسبب التصاقها بالحكام وحرصها على “تكييف” الإفتاء وفقاً لمقتضيات السلطة وحاجاتها واولوياتها؛ ما خلق فراغاً مخيفاً، نجح “فقهاء الظلام” في ملء مساحات واسعة منه، وبات تأثيرهم على الأجيال الصاعدة، أعلى بكثير من تأثير المؤسسة الدينية الرسمية.
وينطبق ذلك على مؤسسة الأزهر، جامعة ومشيخة، فتقلب مواقف هذه الصرح العلمي بتقلب العهود التي تعاقبت على حكم مصر، أضعف كثيراً من تأثيرها ونفوذها ... واليوم، تشتد الحاجة لاستعادة هذه المؤسسة لصدقيتها واستقلاليتها التامة، حتى يتاح لها استعادة دورها وتأثيرها.
وعلى السيسي وغيره من الحكام العرب، أن يدركوا تمام الإدراك، أن الكلف المترتبة على إضعاف استقلالية هذه المؤسسات، أعلى بكثير من الكلف المتأتية على أية مواقف انتقادية قد تصدر عنها بحقهم، فمهما بلغ وقع “سلاح النقد” الذي قد يلجأ الأزهر إليه، سيظل أقل خطر من “النقد بالسلاح” الذي تمارسه تيارات الغلو وشيوخ التطرف.
وها نحن وصلنا في هذه المنطقة، إلى وضعية تشتد فيها الحاجة لإطلاق “ثورة إصلاح ديني”، من دون أن تكون لدينا الأدوات الفاعلة والمستقلة والمؤثرة في الرأي العام... ها نحن نذهب إلى حرب فكرية – ثقافية مع تيار الغلو والتطرف، من دون أن تكون لدينا الأسلحة والأدوات الكفيلة بالانتصار في هذه المعركة ... وما ينطبق على مصر، ينطبق على العديد من الدول والمجتمعات العربية، وفي ظني أن هذا هو ما يفسر (إلى جانب عوامل أخرى) عدم نجاحنا بعد، في كسب معركة القلوب والعقول، واستمرار قدرة الظلاميين والتكفيريين على التجنيد والتحشيد وكسب المؤيدين.
لا حدود للمجالات والميادين التي تبدو بأشد الحاجة للمراجعة والتصويب، بعد أن أغلق باب الاجتهاد لعقود وقرون طويلة، من الأحوال الشخصية إلى منظومة الحقوق والواجبات والحريات، إلى نظرية الحكم والدولة، فضلاً عن قضايا الحرب والسلام ونظرية الجهاد والعلاقة مع الاخر وفكرة العيش والتسامح وثقافة الحوار ومبادئ حقوق الانسان على اتساعها
إن واحدة من أسباب إخفاق تجارب حكم الإسلاميين في عدد من الدول والمجتمعات العربية، إنما يعود (من بين عوامل أخرى عديدة) إلى فشل الحركات الإسلامية في هذه الدول، في “عصرنة” و”تحديث” قراءتها للفكر الإسلامي، اما الدول التي ما زال الإسلاميون فيها قادرين على المشاركة في السلطة والتناوب عليها، فقد تميزت بوجود حركات، قطعت اشواطاً كبيرة على طريق المراجعة والتصويب وممارسة النقد والنقد الذاتي، وتقديم الحداثة على الأصالة، والمعاصرة على السلفية المعلبة، واعتمدت مرجعيات أخرى حداثية، إلى جانب مرجعيتها الإسلامية.
وأحسب أنه يتعين على هذه الحركات ومفكريها بخاصة، ألا يتوقفوا بمراجعاتهم عند “الشق السياسي” من عملهم وخطابهم، بل ان يذهبوا أبعد من خطاب “الإصلاح السياسي” للغوص عميقاً في مضامين “الإصلاح الديني”، وإيلاء جهد أكبر “للتنظير” لهذه التحولات، وإنتاج فقه إسلامي حديث وعصري.
الأمم التي تقدمت مرت بمخاض مرير ومديد من المراجعات والإصلاحات، بما فيها “ثورات الإصلاح الديني والكنسي”، ومن دون ان يضطلع بعضنا بهذه المسؤولية، سنظل نراوح في مكاننا، بين مد وجزر، خطوة للأمام وخطوتان إلى الوراء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة دينية ثورة دينية



GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

مع الألوان القوية والأخرى المربعة والبارزة بالتدرجات الموحدة

معاطف للشتاء بأسلوب دوقة ساسكس من التصاميم الفاخرة

لندن ـ ماريا طبراني
بأناقتها وجرأة اختيارها التصاميم الفاخرة والفريدة من نوعها، ها هي الدوقة ميغان ماركل meghan markle تتألق باختيارها معاطف طويلة للشتاء مع الألوان القوية والأخرى المربعة والبارزة بالتدرجات الموحدة الأحب على قلبها. واكبي من خلال الصور أجمل معاطف الدوقة ميغان ماركل meghan markle الطويلة والمناسبة للشتاء خصوصاً أنها تختار أسلوباً فريد من نوعه في عالم الموضة. اختارت الدوقة ميغان ماركل meghan markle موضة المعطف الطويل والكارو بلوني الزيتي والنيلي من دار Burberry مع القصة المستقيمة التي لا تتخلى عنها خصوصاً من خلال تنسيقه مع بناطيل واسعة وموحدة من ناحية اللون. كما اختارت الدوقة ميغان ماركل meghan markle معاطف طويلة للشتاء بألوان كلاسيكية كالمعطف الاسود مع الرباط من دار Calvin Klein، والمعطف الرمادي الطويل من دارSoia & Kyo. وفي اطلالات أخرى، كانت الدوقة ميغان مار...المزيد

GMT 04:29 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

من الأميرة ديانا حتى الملكة رانيا أفضل إطلالات حفل "ميت جالا"
 فلسطين اليوم - من الأميرة ديانا حتى الملكة رانيا أفضل إطلالات حفل "ميت جالا"

GMT 03:42 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا
 فلسطين اليوم - مجموعة من أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا

GMT 04:24 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب
 فلسطين اليوم - ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 17:32 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

آمال وحظوظ وآفاق جديدة في الطريق إليك
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday