حسين والخطيب  لا مطرح للاعتدال في سوريا
آخر تحديث GMT 05:30:47
 فلسطين اليوم -

حسين والخطيب ... لا مطرح للاعتدال في سوريا

 فلسطين اليوم -

حسين والخطيب  لا مطرح للاعتدال في سوريا

عريب الرنتاوي

في دمشق، أقدمت السلطات السورية على اعتقال المعارض السوري لؤي حسين، أمين عام تيار بناء الدولة، إحدى قوى المعارضة السلمية / الداخلية في البلاد، حيث أفيد عن إلقاء القبض عليه وهو على الحدود السورية اللبنانية، في طريقه لزيارة عائلته المقيمة في اسبانيا، حيث يواجه تهمتي "إضعاف الشعور القومي ووهن نفسية الأمة" ... لؤي حسين طالما تعرض لانتقادات واتهامات معارضي الخارج التي بلغت حد وصمه بالعمالة للنظام، على خلفية الهوية المذهبية للرجل (علوي)، وأذكر أن بعض فرسان معارضة الخارج سبق وأن أبلغني شديد احتجاجه لاستضافته في مؤتمر للمعارضة السورية عقدناه على الشاطئ الشرقي للبحر الميت في أبريل من العام 2012، وبحجة أنه عميل للنظام، مع أن الرجل سبق وأن قضى سنوات من عمره في سجون النظام.

لم يقترف لؤي حسين ذنباً سوى أنه كتب مقالاً، يشرح فيه العلاقة بين مفهومي الدولة والمواطنة، ويحمل على اختلال هذه العلاقة في الحالة السورية المتعيّنة، وكان الرجل قبيل اعتقاله، مع آخرين، في ذروة الاستعداد لتنظيم لقاءات واجتماعات لتوحيد معارضة الداخل، استعداداً – ربما – لخوض غمار التفاوض مع النظام، إذا ما قُدّر للحراك الروسي أن يعطي نتيجة، أو إذا ما تقرر عقد "جنيف 3" في ضوء انتعاش الآمال والرهانات بالحل السياسي للأزمة السورية.

والحقيقة أنه لا يمكننا تلافي الربط بين جهود موسكو لبلورة قطب معارض يتولى التفاوض مع النظام من جهة، وإقدام السلطات السورية على اعتقال أحد رموز معارضة الداخل، المرشح حكماً لأن يكون جزءاً من هذه المعارضة، من جهة ثانية ... سيما وأن هذا المشهد سبق أن تكرر مع قادة هيئة التنسيق الوطني للتغير الديمقراطي عبد العزيز الخيّر ورجاء الناصر ... الأول "غُيّب" في ظروف ملتبسة وهو عائد من محادثات في موسكو، ولم يعترف النظام حتى الآن باعتقاله، والثاني جرى اعتقاله على طريقة الاختطاف في منطقة البرامكة في دمشق.

الرسالة هنا واضحة تماماً، ومن المفروض أنها وصلت إلى مسامع أصدقاء النظام وأهم حليف له: روسيا الاتحادية، أما فحواها فيتمثل في استمرار "حالة الإنكار" التي يعيشها النظام منذ الأيام الأولى للأزمة السورية، ورفضه الاعتراف بوجود معارضة وطنية مستقلة (سيادية كما يفضلون وصف أنفسهم)، والخلط عن سبق الترصد والإصرار بين المعارضة والإرهاب، وعدم التمييز بين هذا وذاك، كل ذلك من ضمن استراتيجية تسعى في "تدعيش" كل صوت معارض، حتى وإن كان بتواضع ومحدودية صوت لؤي حسين وتيار بناء الدولة.

على الجهة المقابلة، لم يكن قد مضى سوى يوم أو اثنين على اعتقال حسين من قبل النظام، حتى كان الشيخ معاذ الخطيب الرئيس الأسبق للائتلاف الوطني السوري المعارض، العائد للتو من زيارة مهمة لموسكو، يعلن من الدوحة، وعلى صفحته الفيسبوك، بأن حياته مهددة من قبل فلاسفة ونخب ومفكرين مفلسين، يسكنهم الحسد الكامن والحقد الدفين على حد تعبيره ... الشيخ الإسلامي المعتدل، الذي لم يعرف عنه حب الظهور ولا شهوة الفضائيات وشبق المال الملوث بدماء أبناء سوريا، لم يقل ما قاله، لولا أنه تحصّل على معلومات بان معارضة الخارج، التي تنطق باسم شعب سوريا بوصفها ممثله الشرعي الوحيد، قد ضاقت ذرعاً به وبمواقفه وبانتقاداته لها، والأهم بسعيه للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية، حتى وإن اقتضى ذلك التحاور مع النظام، وأحسب أن ما ورد للشيخ الخطيب، يتخطى الضيق من مواقفه إلى محاولة المس بشخصه وحياته.

الخطيب يقود تياراً من داخل المعارضة الخارجية، مبثوث في الائتلاف وحكومته المؤقتة، ويسعى في تفتيح آفاق وقنوات مع معارضة الداخل، مراهناً على بلورة قطب سوري معارض، مؤمن بوحدة سوريا، ووجوب حفظ استقلالية قرارها، قرار النظام وقرار المعارضة، ويسعى في حقن دماء السوريين والسوريات، من منطلق أخلاقي ووطني، عوّدنا عليه مذ أن كان على رأس الائتلاف، ودفع رئاسته له، ثمناً لهذه المواقف التي لا تطرب أصحاب الرؤوس الحامية والجيوب المنتفخة، الذين يتحركون بـ "الريموت كونترول" من عواصم القرار الإقليمي والدولي.

المعارضة حملت على الخطيب، ليس لما جاءت به مبادرته من أفكار فحسب، بل لأنه تجرأ على الذهاب إلى موسكو "من دون تنسيق" أو بالأحرى، من دون أخذ الإذن منها، كيف يفعل ذلك، وهي الممثل الشرعي الوحيد، الذي لا ينطق إلا إذا استنطق أو طلب إليه ذلك، وغالباً باتصال هاتفي من غرف العمليات السوداء إياها.

ضيق المعارضة بالخطيب، لا يشبهه شيء سوى ضيق النظام بلؤي حسين ... فكل من يدعو في سوريا لحقن الدماء وفتح قنوات الحوار وتجسير الفجوات، ورفع الأيدي الإقليمية والدولية الملوثة بدماء السوريين عن مستقبل سوريا لا مكان له سوى القبر أو السجن أو المنفى... هؤلاء لا مطرح لهم، لا عند النظام ولا عند المعارضة ... ولهذا يبدو المراقب المكلوم بالجرح السوري النازف، قليل التفاؤل بفرص التوصل لحل سياسي، كثير التشاؤم حيال مستقبل سوريا والسوريين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسين والخطيب  لا مطرح للاعتدال في سوريا حسين والخطيب  لا مطرح للاعتدال في سوريا



GMT 14:25 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أرامكو ومستقبل مزدهر للأسهم

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

لفتت أميرة موناكو الأنظار خلال الاحتفال باليوم الوطني

تألقي بالمعطف الأبيض في الشتاء بأسلوب الأميرة شارلين

لندن ـ ماريا طبراني
بإطلالة مونوكروم ساحرة باللون الأبيض، لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو، فالأمير التي تبلغ من العمر 41 عاماً، بدت أنيقة بطبقات من الأبيض، بدءا من الكنزة بالياقة العالية مع السروال الابيض بالقصة الكلاسيكية، وصولاً الى المعطف الميدي الراقي بطيّات الياقة العريض. ونسّقت مع هذه الإطلالة حذاء ستيليتو بلون نيود. لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو كما أضافت الى اللوك أكسسوارات زادت من لمسة الأناقة والرقي، من خلال القفازات البيضاء، والقبعة التي وضعتها بشكل ملتوٍ بطريقة عصرية، فيما إعتمدت تسريحة الشعر المالس. ومن ناحية المكياج تألقت بإطلالة ناعمة: الماسكارا، بودرة الخدود، وشفاه بلون زهري فاتح. اللافت أن المعاطف باللون الأبيض تلقى رواجاً كبيراً بي...المزيد

GMT 05:02 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار جديدة للديكورات باستخدام رفوف الكتب في مكتبة المنزل
 فلسطين اليوم - أفكار جديدة للديكورات باستخدام رفوف الكتب في مكتبة المنزل

GMT 17:18 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد البيضاوي يضمن منحة مالية مُغرية قدرها 250 ألف دولار

GMT 17:04 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع "غاضب" بسبب تعادل أسود الأطلس أمام موريتانيا

GMT 08:06 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

سونغ يتوقع فوز محمد صلاح بالكرة الذهبية في المستقبل

GMT 12:03 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

إيطاليا تكتسح أرمينيا بـ9 أهداف في تصفيات "يورو 2020"

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday