داعش والنصرة  وحرب الإلغاء
آخر تحديث GMT 02:47:43
 فلسطين اليوم -

"داعش" و"النصرة" ... وحرب الإلغاء

 فلسطين اليوم -

داعش والنصرة  وحرب الإلغاء

عريب الرنتاوي

تختلف التقديرات بشأن مستقبل العلاقة بين “داعش” و”النصرة”، مراكز أبحاث وخبراء جديون في شؤون الحركات الإسلامية، يصرفون وقتاً وجهداً من أجل التنبؤ بمآلات هذه العلاقة ومصائرها ... الاستخبارات الأمريكية، رجحت استمرار التناحر استراتيجياً، وإن كانت لا تستبعد بعض “التوافقات” و”التهدئات” تكتيكياً ... آخرون، يعتقدون أنه صراع في صفوف “أهل البيت الواحد”، وأن المياه ستعود إلى مجاريها، مهما بلغت التناقضات، وأن قادة الفصيلين لا بد سيستجيبون لنداءات شيوخهم ومساعيهم “الحميدة” ... وبين هذين الحدين، ثمة مروحة واسعة من التقديرات والتكهنات.
البحث في هذا الموضوع، ليس ترفاً على الإطلاق، والمؤكد أنه ليس “مضيعة للوقت والجهد”، ذلك أن التنظيمين الجهاديين، باتا يمثلان قوة ضاربة على امتداد “الهلال الخصيب”، ولهما جيوب ومناطق نفوذ وفروع نائمة خارج هذه المنطقة، وهي تضرب في سيناء ومصر، وتغتال بلعيد والبراهمي في تونس، وتطيح بالوزير شطح في لبنان، وتتهدد عرسال وعكار والبقاع والشمال، بالويل والثبور، وصولاً إلى “بوكو حرام” وقاعدة اليمن وجزيرة العرب، وطالبان باكستان، وصولاً إلى أطراف كشمير.
في سوريا بشكل خاص، تحولت داعش إلى قوة مهيمنة على ثلث أراضي الجار الشمالي للأردن، فيما توسع “النصرة” دائرة هيمنتها ونفوذها في شمال غرب سوريا، وهي تتقدم على محوري درعا – القنيطرة جنوباً، والنظام لم يعد يسيطر على أكثر من ثلاثين بالمائة من مساحة البلاد الكلية، والمفاجآت التي تتمخض عنها الحرب في سوريا والحرب عليها، لا تكاد تنتهي.
الطابع العام للعلاقة بين “داعش” و”النصرة”، يتسم بأشد مشاعر العداء، والتنظيمان انخرطا في حروب تصفية وإلغاء أوقعت ألوف “المجاهدين” من الجانبين، فيما حرب “الفتاوى” و”التكفير” تجعل من الصعب تماماً عليهما العودة من جديد، لـ “الجهاد” تحت راية واحدة، فهؤلاء خوارج هذا الزمان وأولئك منافقون ومارقون، ومن المتوقع أن تستمر “حروب الإخوة الأعداء” إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
لكن ذلك لم يمنع من نجاح التنظيمين في التوصل إلى هدنات وتهدئات موضعية أو مؤقتة، لعل أبرزها ما يجري الآن في مناطق القلمون والسلسلة الشرقية للبنان حيث يحل “التعايش” محل الصراع في العلاقة بين الخصمين اللدودين، وفي مناطق أخرى، كالغوطة الشرقية وبعض أرياف حمص، سجلت أشكال من التعايش والتعاون بينهما خلال العامين الفائتين، لكن العلاقة دائما ظلت قلقة، وبصورة أوحت باشتعال الجمر تحت رماد الهدنات والتهدئات.
ثمة منطق يحكم التنظيمات الإيديولوجية عموماً، والدينية منها بشكل خاص، يقوم على إلغاء الآخر الذي يحمل الإيديولوجيا / العقيدة ذاتها ... اليساريون والقوميون لم تشفع لهم خلفياتهم الفكرية المشتركة أو المتقاربة، فقتّلوا بعضهم بعضاً، وانظروا في تجربة “حزبي البعث” أو “أحزاب البعث” من جهة والعلاقة بين البعثيين والقوميين العرب من جهة ثانية، وانظروا من جهة ثالثة في المذابح الذي قارفها يساريو الجنوب اليمني بحق بعضهم بعضا.
القصة تبدو أكثر تعقيداً عندما ترتبط الخلافات بإيديولوجيا دينية متشددة، تقوم أساساً على التكفير والإخراج من الملّة ... هنا لا معنى لمنطق “التفاهمات” و”القواسم المشتركة” ... هنا يغيب العقل السياسي لصالح “العصاب الديني”، هنا “الحلال بيّن والحرام بيّن” هنا السيف أصدق أنباء من أي كتب ... فشرعية أي من التنظيمين تظل ناقصة ومطعون بها بوجود الآخر، وهي لا تكتمل إلا باستئصاله بوسيلة من الوسائل: البيعة توطئة للانضمام والاندماج، أو مواجهة أسوأ أنواع القتل والإعدام والاغتيال والتنكيل مما شهدنا على بعضٍ من فصوله خلال العام الفائت.
داعش” ماضية في بناء خلافتها وتوسيعها ولايتها، فيما “النصرة” تقترب من إعلان إمارتها في شمال غرب سوريا، وفقاً لوعد قطعه الجولاني على نفسه، ولا مطرح أبداً لتعايش بين الخلافة والإمارة، ولا مهادنة بين الخليفة والأمير، هذا غير مطروح في مرجعية هؤلاء، والمؤكد أن المواجهات الكبرى قادمة، بدءا من مناطق التماس، أو المناطق المختلطة، والمعلومات تتحدث عن نذر حرب بين التنظيمين في مناطق القلمون بدأت باستهداف “داعش” لوحدات الجيش الحر هناك، والمؤكد أنها ستنتقل إلى جنوب سوريا، حيث المعلومات تتحدث عن اقتراب “داعش” من هذه المنطقة، وحشدها لقوات فيها، وحصولها على بيعات بعضها معلن وأكثرها غير معلن.
ولأن بأس هؤلاء شديد بينهم، فأحسب أن “حروب الأخوة الأعداء” سيكون لها أكبر الأثر في تآكل “المشروع الجهادي” وانهياره من داخله، وعلى أيدي “مجاهديه” أنفسهم وبوسائلهم الدموية القاسية ... فالضربات الجوية لم تنجح حتى الآن في استئصال أي منها أو حتى في وقف تمدده، والحرب البرية لا تتوفر لها الموارد البشرية الكافية، فيما الجيوش المنخرطة في قتال داعش والنصرة، تبدو منهكة بعض الضربات الموجعة والمتفاوتة التي تعرضت لها من الموصل والأنبار إلى عرسال والجرود، مروراً بالطبقة ودير الزور وجبل الشاعر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داعش والنصرة  وحرب الإلغاء داعش والنصرة  وحرب الإلغاء



GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

GMT 07:23 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة إسرائيلية جديدة للتأثير الروسي في المنطقة!

GMT 17:25 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يعاني داخلياً وخارجياً

خلال افتتاح الدورة العادية الرابعة للبرلمان الثامن عشر في عمان

الملكة رانيا تعكس الأناقة الراقية بموضة الفستان البنفسجي

عمان ـ خالد الشاهين
بالرغم من أنها ليست المرة الاولى التي ترتدي فيه الملكة رانيا هذا الفستان البنفسجي إلا أنها بدت في غاية التألق والجاذبية لدى وصولها لافتتاح الدورة العادية الرابعة للبرلمان الثامن عشر في عمان. فأبهرت الحضور بأنوثتها المعهودة. فلنتابع الاسلوب الذي اعتمدته الملكة رانيا لتطلعي على التصميم الذي جعل أناقتها استثنائية. بلمسات ساحرة ومريحة لم يسبق لها مثيل، اختارت الملكة رانيا الفستان الواسع المميز بطياته المتعددة وطوله المتناسق الذي يتخطى حدود الركبة مع الخطوط المضلعة الرفيعة التي رافقت كامل التصميم. فهذا الفستان البنفسجي الذي أتى بتوقيع دار Ellery تميّز بقصة الاكمام الواسعة والمتطايرة من الخلف مع الياقة الدائرية التي تمنح المدى الملفت للملكة. واللافت ان الفستان البنفسجي تم تنسيقه مع الأكسسوارات الحمراء الملفتة والعصرية. فاختا...المزيد

GMT 03:13 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع بسحر التاريخ وجمال الطبيعة في "غرناطة"
 فلسطين اليوم - استمتع بسحر التاريخ وجمال الطبيعة في "غرناطة"

GMT 04:39 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019
 فلسطين اليوم - "المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019

GMT 04:16 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو
 فلسطين اليوم - ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو

GMT 13:12 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

بريشة هاني مظهر

GMT 18:27 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الكركم لعلاج القولون

GMT 09:43 2015 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

أسعار العملات والذهب والفضة في فلسطين الأربعاء

GMT 05:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

"سيات ليون كوبرا" تُعدّ من أقوى 5 سيارات في السوق

GMT 10:49 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات ريسبشن رائعة و جذابة تبهر ضيوفك

GMT 16:19 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

النجم كريستيانو رونالدو يختار اسمًا مميّزًا لطفلته الرضيعة

GMT 07:47 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

دنيا سمير غانم تقدم استعراضات عالمها في "صاحبة السعادة"

GMT 04:18 2015 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

داليا جابر تدخل نشارة الخشب في صناعة الديكور المنزلي

GMT 01:45 2017 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

المستشارة أنجيلا ميركل تواجه احتمالات الإطاحة بها
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday