ربحنا جولة  أما الحرب فلم تضع أوزارها بعد
آخر تحديث GMT 09:50:13
 فلسطين اليوم -

ربحنا جولة ... أما الحرب فلم تضع أوزارها بعد

 فلسطين اليوم -

ربحنا جولة  أما الحرب فلم تضع أوزارها بعد

عريب الرنتاوي

ربح الأردن "جولةً" في صراعه المفتوح مع إسرائيل حول الأقصى والمقدسات ... إسرائيل قبلت بـ "التهدئة"، وتعهد رئيس حكومتها بعدم تغيير الوضع القائم في المربع المقدس، والتزم عدم المس بـ "الرعاية" الأردنية (الهاشمية) للمقدسات، وفقاً لمنطوق المعاهدة المبرمة بين الجانبين، ولقد بدأنا نشهد على الأرض بعض عناصر هذه التهدئة.

مثل هذا المكسب، ما كان ممكناً، لولا ارتفاع نبرة الخطاب السياسي الأردني، المقرون بمروحة واسعة من التحركات الدبلوماسية، والأهم "استدعاء السفير للتشاور"، والتلويح بإعادة النظر في مجمل أو بعض فصول المعاهدة الأردنية – الإسرائيلية ... موقف استدعى بدوره تحركاً دولياً كثيفاً، من منطلق الحرص على أمن الأردن وسلامته واستقراره من جهة، والرغبة الدولية في حفظ السلام الأردني – الإسرائيلي من جهة ثانية.

نقطة القوة في التحرك الأردني الأخير، أنه انطلق من النظر إلى الإجراءات الإسرائيلية في القدس وبشأن المقدسات، بوصفها إجراءات عدائية موجهة ضده بالأساس، وتستهدف سمعته ومكانته وصدقية التزاماته، فضلاً عن كونها انتهاكاً فظاً لمعاهدة احتفى بها العالم، وما زال ينظر إليها بوصفها تجربة "صامدة" برغم تقلبات الوضع في المنطقة ... ولو أن الأردن انطلق فقط من بوابة "نصرة الأشقاء" في فلسطين فحسب، لكانت مواقفه أضعف بلا شك.

على أية حال، الأردن كسب جولة أولى أو معركة افتتاحية، لكن الحرب الإسرائيلية على القدس والمقدسات، ومن ورائها منظومة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، لم تضع أوزارها بعد، فإسرائيل ماضية في تهويد القدس و"أسرلتها"، والأقصى والمربع المقدس، سيظل شوكة في حلق سياسات التوسع الاستيطاني والتهويد، ونتنياهو برهن فضلاً عن كونه "جبان وكذاب"، بأنه أعجز من أن ينجح في السيطرة على اليمين القومي والديني ولوبي الاستيطاني، الذي يجتاح الخريطة السياسية والحزبية في إسرائيل، والمؤكد أن الجولة التي ما زلنا في قلبها، ستتبعها جولات، ربما تكون أكثر ضراوة وخطورة.

خلال الأيام الماضية، انبرى كثيرون للدفاع عن معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية، بوصفها "لا تقدر بثمن" حين يتصل بحفظ مصالح الأردن وأمنه ووجوده وكيانه وهويته، لكأن شيئاً لم يحدث، أو مياهاً لم تجر في نهر الأردني خلال العشرين سنة الفائتة، حتى أن بعضهم لم يتردد في الانقضاض على منتقدي المعاهدة وخصومها، ونعتهم بالمزايدين وذوي الأجندات وغير ما هنالك من نعوت وصفات، مع أن التلويح بمراجعة المعاهدة، وتفشي مظاهر الغضب الشعبي في الأردن، وارتفاع الأصوات المنادية باتخاذ خطوات تصعيدية، تصل حد إلغاء المعاهدة، كانت السبب الرئيس وراء "التراجع التكتيكي" التي اضطرت حكومة نتنياهو للإقدام عليه.

لسنا من أنصار "القفز" إلى إلغاء المعاهدة فوراْ، فردود أفعالنا يجب أن تكون منسجمة مع مستوى الأفعال الإسرائيلية، وليس من الحكمة أن نبدأ "المعركة" باستخدام آخر سلاح في أيدينا .... لكننا في الوقت نفسه، لسنا من أنصار تحويل المعاهدة إلى "بقرة مقدسة"، لا يجوز المساس بها، أو التلويح بفتحها للمراجعة وإعادة النظر ... نقول ذلك، ليس من باب من المزايدة على أحد، فهذا ليس من طبعنا ولا من شيمنا ... بل من باب الإدراك لأهمية أن تدرك إسرائيل، ومن دون لبس أو غموض، بأننا لن نستمسك بالمعاهدة في حال استمرت إسرائيل بخرقها في واحدٍ من بنودها الأساسية.

قلنا ونقول، يجب عليا ألا ندع إسرائيل تطمئن إلى حدود ردات أفعالنا، ولا تأخذنا كجهة "مضمونة" أو "في الجيب"، هم يقولون ذلك صبح مساء، ومن يقرأ تقارير مراكزهم وصحفهم وتصريحات مسؤوليهم، يفهم تماماً ماذا تعني هذه النقطة بالذات، وهذا أمر لا يجوز استمراره، ولا بأي بحال من الأحوال.

لسنا في موقع التنازل عن الرعاية الهاشمية للأقصى والمقدسات، فهي من جهة موروثة ومتوارثة لعشرات السنين، وهي من جهة ثانية، مُعاد التصديق عليها في عهد الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ... لقد مضى الوقت الذي كان فيه بالإمكان تقييم وتقويم مسألة الرعاية ... نحن الآن "متورطين" بها، عن رغبة أو كره، لا فرق ... ولا خيار لنا سوى المضي بهذه الرعاية إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

ولأننا في وضع غير قابل للتراجع، فلا مندوحة أمامنا سوى استخدام كل ما بجعبتنا من أوراق القوة، وبصورة عاقلة ومتدرجة ومدروسة، فكلفة التراجع عن الرعاية التي يقترحها البعض، أو كلفة التساهل أمام إسرائيل المصممة على إلغاء مفاعليها على الأرض، أعلى بكثير من كلفة التصدي بكل الوسائل والطرق، للمحاولات الإسرائيلية للمس بالأقصى والمقدسات، والضرب بعرض الحائط بالرعاية الأردنية لها.

صحيح أن مسألة القدس وفلسطين والمقدسات، ليست مسألة أردنية صرفة، ولا هي مسؤولية الأردن وحده، لكن الصحيح أننا منذ أن ارتضينا هذا الدور لأنفسنا، ومنذ أن احتفينا بهذا الدور، سواء زمن التوقيع على المعاهدة حيث صور الأمر بوصفه أحد أهم إنجازات المعاهدة، أو زمن التوقيع على الاتفاق الأردني – الفلسطيني بهذا الخصوص والذي وصف بـ "التاريخي"، كان ينبغي علينا أن ندرك بأننا لسنا مدعوين لحضور حفلة، أو لسلوك طريق مفروش بالورود والرياحين ... الأصل، إننا ندرك نوايا إسرائيل وخططها، وأننا قررنا منذ لحظة التوقيع، أننا سنخوض المواجهة معها، بكل الطرق والأساليب  حسب تعبير الخطاب الرسمي الأردني.

خلاصة الأمر، الوقت الآن، ليس وقت مراجعة "الرعاية"، الوقت الآن للبحث عن وسائل إنفاذها وتفعيلها وصونها ... الوقت الآن ليس للحكمة بـ "أثر رجعي"، الوقت الآن للبحث عن كل عناصر القوة والاقتدار التي تمكننا من حفظ دورنا وأمننا وسلامنا واستقرارنا، فإسرائيل تستهدفنا في كل ذلك، عندما تستهدف "رعايتنا" للقدس، ولنا أكثر من أي دولة عربية، مسؤوليات خاصة، لا ينفع معها القول: أن القدس والمقدسات ليست مسألة أردنية محضة، والجدل الدائر في أوساطنا، لا مطرح فيه لا للمزايدة المقيتة، ولا للمناقصة على دور الأردن، سيما إن أمعنا النظر في كلفة التردد أو التراجع مقابل أكلاف الصمود والمواجهة والاستعداد لقادمات الأيام، فالمعركة حول القدس والمقدسات، ما زالت مفتوحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربحنا جولة  أما الحرب فلم تضع أوزارها بعد ربحنا جولة  أما الحرب فلم تضع أوزارها بعد



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 06:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يقتحم يعبد جنوب غرب جنين ويغلق طرقا فرعية

GMT 13:04 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يغلق مدخلي قرية المغير شرق رام الله

GMT 15:06 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 07:16 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

افتتاح مطعم "بيت الأشباح البلجيكي" في الرياض

GMT 00:00 -0001 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

50 مشروعاً طلابياً في "يوم التسامح" في جامعة أبوظبي

GMT 00:47 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

منى عبد الغني تُبيّن تفاصيل دورها في "أفراح إبليس 2"

GMT 08:06 2016 السبت ,16 تموز / يوليو

فوائد البندق لحماية العظام

GMT 01:22 2015 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

معبد "بيل" الأثري لا يزال قائما بعد محاولات تفجيره
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday