قوات عربية لمحاربة داعش
آخر تحديث GMT 09:50:13
 فلسطين اليوم -

قوات عربية لمحاربة "داعش"؟!

 فلسطين اليوم -

قوات عربية لمحاربة داعش

عريب الرنتاوي

يتردد في أروقة عواصم صنع القرار الدولي، أن “العرب” هم من يتعين عليهم خوض الحرب البرية على “داعش”، وفي هذا السياق تبدي واشنطن اهتماماً خاصاً بتشكيل هذه القوة، بعد الوصول إلى خلاصة مفادها أن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تحسم “من فوق”، وأن الحاجة تقتضي تجهيز قوات برية لملاقاة جيش “خليفة المسلمين” في أماكن انتشاره وسيطرته، وفي ظل توافق ديمقراطي – جمهوري على استبعاد سيناريو التورط في حرب برية جديدة في الشرق الأوسط.
تطرح هذه الفكرة جملة تحديات والعقبات، يصعب التفكير في كيفية مجابهتها وتذليلها ... منها، عن أي “عرب” نتحدث وتتحدثون، من هي الدول المرشحة لإرسال أبنائها إلى ميادين القتال، وهل يمكن بناء تفاهم عربي حول أهداف الحرب وحدودها وما بعدها؟ ... ماذا عن مواقف الدول المبتلاة بالتهديد الإرهابي (سوريا والعراق أساساً)؟ ... أين ستنشر هذه القوات ومن أين ستنطلق وعبر أي حدود ستدخل إلى ساحات المعركة، وماذا عن مواقف الدول المجاورة، وبالأخص تركيا، هل يمكن بناء توافق عربي -تركي في ضوء تردي علاقات أنقرة مع معظم إن لم نقل جميع العواصم العربية؟ ... وأخيراً، ماذا عن الأردن، وهل سيكون شريكاً في القوات البرية بعد أن ظهّر شراكته في الضربات الجوية وميادين التعاون الاستخباري واللوجستي مع قوى التحالف؟
الدول المرشحة للدخول في حرب برية على “داعش” هي بالأساس: (دول الخليج + مصر والأردن)، الأولى لم تظهر تميزاً في الحروب البرية، بما فيها تلك التي دارت على حدودها وتخومها، وليس لدى جيوشها خبرات في خوض هذا النوع من الحروب أو غيرها على أية حال، سيما حروب الشوارع والمدن كتلك المرسلة من أجلها، وهي تعتمد حتى في حفظ أمنها الداخلي، على مروحة واسعة من الحلفاء العرب والأجانب ... أما مصر، فبالكاد تقوى على مجابهة تحدي الإرهاب في سيناء وعلى حدودها الغربية، دع عنك حفظ الأمن والاستقرار في الداخل المصري، وليس من المتوقع أن يكون لها إسهام مقدر في هذا الميدان، فيما الأردن، ما فتئ يسرب المعلومات عن رفضه التورط في حرب برية، تاركاً الباب مفتوحاً لبعض العمليات (جراحة موضعية) قد تقوم بها وحدات نخبة من القوات الخاصة، وفي ظروف معينة، وبناء على معلومات استخبارية محددة.
مَنْ مِنَ العرب سيقوم بقيادة الحرب والمشاركة فيها إذن؟ ... في ظني أنه لا توجد دولة عربية لديها الرغبة أو الحماسة الكافية لخوض غمار الحرب البرية ضد داعش، ومن توفرت لديه الرغبة منها، فليست لدية المقدرة على تحقيق الانتصار، ومن توفرت لديه الرغبة والمقدرة، لديه أولويات أكثر أهمية ينشغل بها ويكرس لها طاقات قواته المسلحة وأجهزته العسكرية.
العراق أعلن رفضه المطلق لوجود جنود أجانب على أراضيه، وقال أكثر من مرة أنه لا يشكو نقصاً في العديد وإنما في العتاد والتغطية الجوية ... سوريا بدروها، اعتبرت أن دخول قوات إلى أراضيها من دون موافقتها وبالتنسيق معها، سيعتبر عملاً عدائياً، يستوجب رداً سورياً مناسباً ... فإذا كان البلدان المبتليان بالإرهاب يرفضان دخول قوات برية إلى أراضيهما، فمن سيتحمس إلى إرسال تلك القوات، ومن بمقدوره أن يتحمل تبعات قرار من هذا النوع.
ثم ماذا عن مواقف وشروط دول الجوار العربي والإقليمي لسوريا والعراق ... الأردن ليس جهة مناسبة لدخول قوات برية إلى سوريا عبر أراضيه، إذ يتعين على هذه القوات أن تقطع سوريا من أدنى الجنوب إلى أقصى الشمال لملاقاة “مجاهدي دولة الخلافة”، وهذا أمر تعترضه عقبات لوجستية وجغرافية وعسكرية كبرى، دع عنك “القرار السياسي – السيادي الأردني” ... لبنان المنقسم على نفسه حول كل شيء، لن يكون مقراً ولا ممراً لهذه القوات، وإلا انفرط عقد الأمن والاستقرار والحكومة والبرلمان والتوافق ... تبقى تركيا، التي تضع جملة من الشروط التعجيزية لتقديم تسهيلات للتحالف الدولي في حربه ضد داعش، لم تقبل بها حتى الآن أية دولة في العالم سوى فرنسا المبتلاة بدورها بداء البحث عن دور وحصة من أية كعكعة ... أما علاقات أنقرة مع القاهرة أساساً، وبدرجة أقل مع معظم دول الخليج، فلا تسمح حتى بمجرد التفكير ببناء توافق عربي – تركي حول سوريا، كما لا تساعد على التنبؤ بنجاح سيناريو إرسال قوات عربية لاستئصال داعش.
نحن إذن، أمام نوع من التفكير الرغائبي، الذي يسعى في تفادي السيناريو الأكثر إحراجاً والمتمثل في بناء تحالف قوي بين الجيش السوري النظامي وقوات “البيشمركة” الكردية السورية وبقايا المعارضة المعتدلة والعشائر السنية، على طراز التحالف القائم في العراق ضد داعش ... وأحسب أن وقتاً طويلاً قد يمر، قبل أن تتمكن واشنطن أساساً، وبعض حلفائها في المنطقة، من النزول عن الشجرةمحتفظةً بأقل قدر من ماء الوجه المراق، وتخطي الحواجز النفسية في التعامل مع نظام الأسد، والشروع في بناء حلف عسكري جديد، سوري وعلى الأرض السورية، لمجابهة خطر داعش والإرهاب.
أمس، نشرت جميع الصحف تقريباً، تقريراً عن “موت الثورة السورية”، فيه شهادات وقراءات لمناضلين سوريين أدركوا أن ثورتهم السلمية انقلبت إلى نقيضها، واختُطفت من قبل قوى متطرفة وعواصم إقليمية ودولية ... وأن الوقت قد حان لتفكير جديد ومقاربة مختلفة ... هذا التفكير الجديد هو ما حدا بالشيخ معاذ الخطيب للتوجه إلى موسكو، وهو ما دفع دي ميستورا لتقديم مبادرة “تجميد النزاع في حلب” ... مثل هذه المقاربات، تعطي الانطباع باننا ذاهبون في هذا الاتجاه، لكن تعنت بعض الأطراف الإقليمية والدولية، وإصرار النظام في دمشق، على سد سبل الحوار مع معارضيه، هو ما يعرقل هذه المقاربة حتى الآن، والأرجح إلى أن تكتشف كافة الأطراف، أنه لا بد مما ليس منه بُدُّ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوات عربية لمحاربة داعش قوات عربية لمحاربة داعش



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 09:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من عاطوف ويستولي على شاحنته

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:37 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 18:20 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الفجل لخفض نسبة السكر في الدم

GMT 10:42 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

تحديد موعد إجراء قرعة دوري المحترفين والأولى

GMT 13:56 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة تزيين الاطباق خلال حفلة زفافك

GMT 12:44 2018 الخميس ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

«العين للفروسية» ينظم بطولة اليوم الوطني للرماية

GMT 19:13 2018 الجمعة ,27 تموز / يوليو

صلاة الكسوف والخسوف بين الحكمة والأحكام

GMT 07:14 2017 السبت ,28 كانون الثاني / يناير

مؤتمر الشباب فى أسوان

GMT 09:19 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

قاصر يطعن طالبًا داخل مدرسة في قرية جت المثلث
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday