السلطة وخيار المفاضلة بين السيء والأسوأ
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

السلطة وخيار المفاضلة بين السيء والأسوأ

 فلسطين اليوم -

السلطة وخيار المفاضلة بين السيء والأسوأ

بقلم : عريب الرنتاوي

لا خيارات سهلة بانتظار الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسلطته الوطنية، وفي مختلف الملفات تقريباً، وأحسب أن ما هو متاح اليوم أمامها، هو ضربٌ من المفاضلة ما بين السيء والأسوأ.

إن هو رفع كافة العقوبات والإجراءات المتخذة بحق حماس، واستتباعاً بحق غزة وأهلها، خاطر بتوفير بيئة تكرس الانقسام وأمّن للحركة فرصة البقاء على مواقفها وفي مواقعها لعشرية قادمة من السنين ... وإن هو تشدد في العقوبات، وذهب حتى آخر الشوط في الإجراءات العقابية، قامر بمعاقبة مليوني فلسطيني، يتقدمون صفوف النضال الوطني الفلسطيني في اللحظة الراهنة، وتقع على أكتفاهم أعباء النهوض بالقضية واستنهاضها .... ثمة خيط رفيع، ومعادلة دقيقة، بين تضييق الخناق على حماس من جهة، ومعاقبة القطاع وأهله من جهة ثانية، وأي انحراف في البوصلة، أو خطأ في المعادلة، قد يُرتب ما لا تحمد عقباه، والأشهر القليلة الفائتة، كانت طافحة بالجدل والانقسام حول كيفية التعامل مع هذه المسألة.

وإن هو وقف ضد "الصحوة الدولية المفاجئة" لمعاناة القطاع الإنسانية، وبالأخص الأمريكية – الإسرائيلية منها، بدا في موقف المعادي لشعبه والمستمرئ لبقائه تحت سيف الجوع والمرض والحصار، وإن هو ترك الحبل على غاربه، لكل المبادرات، وأغلبها مفخخ ومشبوه، ومشتق من عوالم "صفقة القرن"، قامر بتسهيل تحول "الإنساني" إلى "سياسي"، والمؤقت إلى دائم... هنا والآن، تبدو المعادلة دقيقة للغاية، ويبدو السير في أي طريق محفوف بشتى أنواع المخاطر.

إن هو سعى لتطوير علاقاته مع قطر، واستتباعاً تركيا، يصطدم بتبني الدولتين الحليفتين لحماس ومشروعها وسلطتها في القطاع، بل وربما، برغبتهما في إحلال الحركة الإسلامية محل الحركة الوطنية الفلسطينية، وسعيهما الملتبس لتوظيف "الإنساني" لخدمة "السياسي" وتحويل الوضع "المؤقت" في غزة، إلى ترتيب دائم ... وإن هو يمم وجهه شطر الرياض وأبو ظبي، طالعته صورة العقيد المنشق محمد الدحلان، وفاحت عن بعد، روائح البضاعة الفاسدة التي يروّج لها كوشنير وجرينبلات ... وإن هو اختار "المقاومة والممانعة" قامر بتعميق العزلة وتشديد أطواق العزلة حول "السلطة التي لا سلطة لها"، بل وربما سيتعين عليه الاستعداد لترديد ما قاله سلفه الزعيم الراحل ياسر عرفات: "أسيراً... طريداً ... شهيداً".
 
إن هو أقدم على القبول بشروط حماس للمصالحة، ارتضى لنفسه دور "الطربوش" و"الصرّاف الآلي" لسلطة الأمر الواقع في غزة ... وإن هو ظل على شعاره: سلطة واحدة، بندقية واحدة، قرار واحد، قامر بتأبيد الانقسام ودفعه إلى ضفاف الانفصال ... هو يعرف ونحن نعرف، أن حماس لن تتخلى عن سلطتها في القطاع، وفي أحسن سيناريو، وبلغة الماركسية، حماس مستعدة للتخلي عن "البنية الفوقية" للقطاع، بيد أنها لن تقبل بأي حل يجردها من سيطرتها على "البنية التحتية" للقطاع ... هذه الفرضية يجهد الثرثارون في طمسها، وهم يطلقون الشعارات المستسهلة لتجاوز أزمة الانقسام واحلال المصالحة.

إن هو استمر على موقفه المدعوم شعبياً ووطنياً، والقاضي بمقاطعة واشنطن ووقف كافة أشكال الاتصال معها، فقد الفرصة لمقارعة مبادرتها، وأحاط نفسه بأطواق من العزلة، بل وقامر بمواجهة المزيد من الضغوط العربية والإقليمية والدولية ... لكن مقامرته ستكون خطيرة كذلك، وربما أشد خطورة، إن هو تراجع من دون أثمان، وبدا أنه يعطي إشارات مضمرة على استعداده للقبول بالصفقة التصفوية لحل القضية الفلسطينية، فضلاً عن مقامرته بخسارة تأييد قطاع واسع من الفلسطينيين، ومن جمهوره ومناصريه بالأخص.

لا خيارات سهلة أمام عباس والسلطة، وتزداد الصورة غموضاَ والمشهد تعقيداً، بسبب عدم رغبة فريق "الشرعية" الفلسطينية، في "الخروج من جلده"، والبحث عن بدائل وخيارات من خارج صندوقه الصدئ، كأن يجري إعادة ترتيب أوراق القوة الفلسطينية، وأدوات الكفاح الفلسطيني من جديد، لخدمة المرحلة الاستراتيجية الجديدة، التي ولجها النضال الفلسطيني من أجل العودة والحرية والاستقلال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلطة وخيار المفاضلة بين السيء والأسوأ السلطة وخيار المفاضلة بين السيء والأسوأ



GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:19 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن

GMT 09:05 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

العراق بين زيارتين وثلاث قذائف

GMT 06:33 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

هل بات «الضم» و«صفقة القرن» وراء ظهورنا؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday