عن الحدثين الجزائري والسوداني
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

عن الحدثين الجزائري والسوداني

 فلسطين اليوم -

عن الحدثين الجزائري والسوداني

بقلم : عريب الرنتاوي

تزامُنْ الانتفاضتين الشعبيتين، الجزائرية والسودانية، جعل كل منهما تتطلع للأخرى، مثلما جعلنا كمراقبين ومحللين، عاجزين عن تفادي المقارنات، إن لجهة الشعارات والأهداف والقوى المحركة لكل منهما، أو لجهة المآلات وكيفية تعامل السلطات مع الحدثين الكبيرين، في الدولتين الكبريين.كلا الانتفاضتين جاء على خلفية اقتصادية – اجتماعية، فجرتها قضية الترشح لولاية رئاسية جديدة، بعد سنوات طوال من البقاء فوق سدة الحكم (البشير 30 سنة وبوتفليقة 20)، وكلا البلدين يجابه ضنك العيش وإخفاق منظومة الحكم في تأمين الحد الأدنى من احتياجات الناس ومتطلبات عيشهم الكريم ... وكلا البلدين اختبر تجربة الاحتراب الأهلي (الجزائر في العشرية السوداء والسودان في الحرب مع الجنوب وعليه، فضلاً عن دارفور وجنوب كردفان).   مع إطلالة ربيع البلدين، خرج قادتهما على الرأي العام لتقديم عروض مغرية بالتغيير والازدهار ... الأمر لم ينجح في تهدئة مشاعر الجموع الغاضبة، بل أثار سؤالاً جوهرياً، هنا وهناك: ما الذي يمكنكم فعله في الولاية الجديدة، ولم تقدروا على فعله في العديد من عدة ولايات متعاقبة؟ ... وإن كان بمقدوركم الوفاء بكل هذه التعهدات، فلماذا لم تتقدموا بها إلا بعد أن خرج طوفان الغاضبين إلى الشوارع والميادين.   في الجزائر، انحنى النظام أمام عاصفة الغضب الشعبي – الشبابي، لكنها انحناءة جزئية، واحتمال العودة إلى الوراء، وتفريغ وعود الإصلاح من مضامينها، ما يزال ماثلاً، بل ومُدركاً من قبل القطاعات العريضة من الشعب والمتظاهرين .... الرئيس قرر عدم الترشح لولاية خامسة، بيد أنه «مدد» لنفسه لسنة على الأقل، ما يعني التمديد لمن يسمونهم في الجزائر بـ»الطغمة» أو «الأوليغارشية» الحاكمة ... هذا لم ينفع، بدلالة استمرار التظاهر، واستمرار الحراك الشعبي والسياسي حتى بلوغ لحظة اليقين بأن الجزائر دخلت مرحلة «الجمهورية الثانية»، وودعت ما كان يُعرف بـ»الشرعية الثورية» لتستبدلها بشرعية ديمقراطية، شرعية صناديق الاقتراع.   في السودان، لم تبلغ الانحناءة هذا الحد، ما زال الرهان قائماً على إمكانية إخضاع الموجة الثورية واحتوائها، وعروض الإصلاح أقل بكثير من تلك التي أغدقتها السلطة الجزائرية على جماهير شعبها ... جُل ما ذهب اليه الرئيس البشير «تعديل وزاري»، وعفو مشروط عن سجناء، وإلغاء عقوبة «الجلد» عن المتظاهرات.السودانيون كما الجزائريون، لم يتوقفوا عن الاحتجاج، برغم القبضة الشديدة، وعشرات القتلى وأضعافهم من الجرحى والمعتقلين ...والأرجح أنهم ينظرون لما يجري على مقربة منهم، فيرون الحراك الجزائري ينجز أكثر من حراكهم، والمكتسبات هناك، أكثر مما تحصّلوا عليه، برغم تضحياتهم التي فاقت تضحيات أشقائهم الجزائريين ... وهذا سبب (من بين أسباب أخرى) يدفعنا للاعتقاد أن الانتفاضة السودانية لن تضع أوزارها قريباً، ولن ترتضى بعد كل هذه التضحيات، بمجرد تعديل وزاري، لا يقدم ولا يؤخر، فهم يعرفون أن   الحكومات طاقماً ورئاسات في بلدهم كما في بلدان عربية عديدة، ديكور ، لا تتعدى صلاحياتها صلاحيات مجلس بلدي أو محلي، وبالكاد يتذكر الناس أسماء رؤساء حكوماتهم ووزرائها.الجزائريون والسودانيون، ألهبوا مشاعر حراكات شعبية وشبابية في دول عربية عدة، وأعادوا الاعتبار للربيع العربي إذ قرروا استئناف انتفاضاته وثوراته، وهذا ربما ما يدفع بمعظم الحكومات العربية لترقب المشهدين الجزائري والسوداني بكثير من القلق والتحسب، فهم يستذكرون «مبدأ الدومينو» الذي نقل شرارات الثورة من تونس إلى القاهرة مروراً بدمشق وطرابلس الغرب وصنعاء وغيرها من المدن والعواصم العربية، وما إن كان هذا «المبدأ» فعّالاً بالأمس القريب، فلماذا لا يظل كذلك اليوم وغداً؟ 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن الحدثين الجزائري والسوداني عن الحدثين الجزائري والسوداني



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday