القيامة الآن أو بعد قليل
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

"القيامة الآن" أو بعد قليل

 فلسطين اليوم -

القيامة الآن أو بعد قليل

بقلم :عريب الرنتاوي

تتدحرج كرة النار على امتداد الأرض والسماوات السورية، وتصل الصواريخ إلى هضبة الجولان السوري المحتلة، في أول مواجهة من نوعها منذ نهاية حرب أكتوبر عام 1973، فيما الأجواء في الإقليم عموماً، تبدو محملة برائحة الحرب الشاملة والدمار العميم، تنفخ في كيرها، إدارة أمريكية رعناء، قررت أن تقف إلى جانب إسرائيل ظالمة أو مظلومة (مظلومة بقياداتها العنصرية المتطرفة)... شروط المواجهة الشاملة، اكتملت على ما يبدو، سيما بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، وما يرشح عنها، من نوايا “لتدمير الاقتصاد الإيراني”، ومقارعة طهران في عقر دارها، وليس على امتداد الإقليم فحسب

حتى الآن، وبرغم موجة التصعيد غير المسبوق، لا تزال الأطراف تسعى في “ضبط النفس”... الرد السوري – الإيراني على الغارات الجوية والصاروخية الإسرائيلية، لم يأت في حجمه وطبيعته، متناسباً مع حجم وقوة الضربات الإسرائيلية، وهي رسالة تعكس الرغبة في عدم الانجرار إلى حرب شاملة

وتصريحات ليبرمان حول “انتهاء هذا الفصل” من الهجمات الإسرائيلية على مواقع إيرانية في سوريا، يٌشتم منها رائحة جنوح للتهدئة... لكن المشكلة أن كلا الفريقين، صعد إلى قمة شجرة عالية، وليس هناك في المجتمع الدولي أو الإقليم، من هو قادر أو مؤهل، لتوفير سلالم الهبوط الآمن لهما، بل أننا قد نكون الآن، أو بعد قليل، أمام انجراف خارج عن السيطرة، إلى مربعات المواجهة الشاملة، التي طالما كانت مصدر قلق وتحسب، لدول المنطقة وشعوبها على حد سواء.

إيران من قبل، وخصوصاً بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، لن تكون بوارد التخلي عن “استثماراتها” في سوريا والعراق ولبنان وصولاً إلى اليمن... هذه حقيقة، يخطئ من يظن بخلافها، والأرجح أنها ستزداد وضوحاً ورسوخاً، مع تزايد التقديرات بتصاعد نفوذ وتأثير “التيار الثوري – المحافظ” في إيران، بعد فشل مسار الانفتاح على الغرب والعالم، الذي قاده الرئيس حسن روحاني وتياره الإصلاحي

وإسرائيل في المقابل، لا تريد لإيران والمليشيات المحسوبة عليها، أن تحتفظ بوجود وازن ودائم في سوريا، ولا أن تتوفر على سلاح “كاسر للتوازن” فيها أو من خلالها إلى لبنان... وواشنطن، في مناخات تصعيد إقليمي ودولي جديدة، والمزاج العام في إدارة ترامب، يتجه لمواجهة مع إيران، ستبقى معها كافة الخيارات، مطروحة على الطاولة، بما فيها الخيار العسكري، حتى وإن كانت واشنطن، غير راغبة فيه أو جاهزة له

العراق اليوم على موعد مع أول “مواجهة سياسية” بين واشنطن وطهران، ساحتها البرلمان، وأدواتها صناديق الاقتراع، وميدانها العراق بجهاته الأربع، وصولاً إلى شرق المتوسط... سوريا، واستتباعاً لبنان، قد تكون ساحة “المواجهة العسكرية” بين الجانبين، بالوكالة أو الأصالة، وفي كلتا المعركتين، ليس ثمة من أفق لا لتسوية ولا لحسم؛ ما يبقي المنطقة مفتوحة على مرحلة مديدة ومريرة من التصعيد والحروب المتنقلة.

وليس مستبعداً في مناخات كهذه، أن تعاود الأطراف تجريب حظوظها في استنزاف بعضها للبعض الآخر، كأن تعود بعض مناطق خفض التصعيد في سوريا للاشتعال، وتحديداً في الجبهة الجنوبية، أو أن تبحث الأطراف عن معسكرات وخنادق لحروب الوكالة في العراق، بعد الانتصار الهش الذي تحقق في الحرب على داعش، أو أن ينزلق لبنان إلى مواجهة دامية، بالضد من إرادة الغالبية العظمى من اللبنانيين... أما اليمن، فمن سوء طالعه، وطالع المندوب الأممي الجديد، أنه يأتي متأخراً عن موعده عامين على الأقل، بعد أن استتب البيت الأبيض لساكنه الجديد

نحن أمام تجربة نادرة، لحرب شاملة تبدو مرجحة، وصفير رياحها بات مسموعاً من الجهات الأربع... مع أن أحداً لا يريدها ولا يرغب بها... نحن أمام نموذج مستفز، لقيادات عقيمة في الدول الفاعلة، تشكو ضعف المخيلة والخيال، وتحديداً في واشنطن وتل أبيب، حيث تنعدم القدرة على المرونة والمناورة، ويعلو ضجيج الإيديولوجيا وحمى التفوق وهذيان العنصرية، على صوت العقل، وأحياناً صوت المصلحة.

المصدر : جريدة الدستور

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القيامة الآن أو بعد قليل القيامة الآن أو بعد قليل



GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:19 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن

GMT 09:05 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

العراق بين زيارتين وثلاث قذائف

GMT 06:33 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

هل بات «الضم» و«صفقة القرن» وراء ظهورنا؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday