جرأة موسكو لا تقلل من حذرها ولا تُبطل حساباتها
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

جرأة موسكو لا تقلل من حذرها ولا تُبطل حساباتها

 فلسطين اليوم -

جرأة موسكو لا تقلل من حذرها ولا تُبطل حساباتها

بقلم : عريب الرنتاوي

في مسعى لـ «تبريد الرؤوس الحامية» في إسرائيل (التعبير لوزير الدفاع الروسي)، قرر الكرملين تزويد الجيش السوري بمنظومة “S300”، وأنظمة رادار متطورة تنطوي على نظم تحكم وإدارة مركزية للدفاعات الجوية، واستخدام «التشويش الكهرومغناطيسي» لتعطيل أجهزة الطائرات والصواريخ المعادية ... وهذه نقلة نوعية في تسليح الجو السوري من جهة، وتعبيرٌ عن بلوغ العلاقة الروسية – الإسرائيلية، لحظة توتر غير مسبوقة، بعد شهر عسل طويل من جهة ثانية.

القرارات الروسية الجريئة والحازمة، أثارت قلقاً في إسرائيل، فانبرت صحافتها في حملة تحذير للحكومة من مغبة «استفزاز الدب الروسي»... وقوبلت بالارتياح في دمشق وضاحية بيروت الجنوبية، وربما في طهران، وذهبت صحافة دول هذا المحور، في تثمين الخطوة الروسية باعتبارها «نقطة تحوّل» و” Game Changer”، في توازنات الحرب السورية ومعادلاتها.

والحقيقة أنه لا يمكن لأحد من المراقبين والمهتمين بالأزمة السورية، أن يغمض عينيه عن هذا التطور النوعي في مسارات الأزمة السورية... لكن خطأ التهوين من شأن هذا التطور لا يضاهيه سوى خطر التهويل في تقدير مغزاه ومدياته، إذ لا يمكن للمرء أن يكتفي بالنظر إلى القرارات التي نطق بها الوزير سيرغي شويغو من دون أن يقرأ بتمعن كلام فلاديمير بوتين.

الرئيس الروسي حرص في حديثه عن مع نتنياهو، وكذا فعل أكثر من مسؤول روسي، على أن هذه الخطوات، سببها «رعونة إسرائيل»، «ضعف مهنية» ضباط جيشها و»إهمالهم الجُرمي»، ومردها «غطرسة القوة» التي أعمت بصائر وأبصار قادة إسرائيل، فلم يعودوا يميزون بين «صديق» و»عدو» ... وأن هذه الخطوات، ليست موجهة ضد طرف ثالث (إسرائيل) كونها دفاعية محضة ... وإنها – الخطوات الثلاث – تستهدف حماية أرواح الجنود الروس، بمعزل عن سيرورة الصراع السوري – الإسرائيلي ودينامكياته.

لتأتي بعد ذلك، جملة من المعلومات الباعثة على الاعتقاد بأن جرأة الخطوات الروسية، لا تقلل أبداً من كونها «مضبوطة ومحسوبة بدقة» ... فثمة معلومات من موسكو تفيد بأن أمر بطاريات الـ”S300”، التي لم نعرف عددها بعد، سيظل بيد غرفة العمليات الروسية، وأن أنظمة الرقابة والتحكم الرادارية، وأنشطة التشويش الكهرومغناطيسي ستكون بيدهم كذلك... بمعنى أن الكرملين وهو يجتاز عتبة جديدة في سياسته القائمة على «التوازن الدقيق» بين حساباته الإسرائيلية ومصالحه الروسية، ما زال يعتمد سياسة الحذر وضبط النفس في علاقاته مع إسرائيل، ومن خلفها بالطبع، الولايات المتحدة الأميركية.

ما لم يعره كثيرٌ من المراقبين من «محور المقاومة» الأهمية التي تستحق، لتداعيات ما بعد إسقاط الطائرة الروسية، أن هذه الأزمة كشفت عن مكنونات «التفاهمات الروسية – الإسرائيلية» العائدة للعام 2015، فقد توسع الروس في معرض تبريرهم للخطوات الثلاث الجريئة، في الكشف عن «خدماتهم» الأمنية الجليلة المقدمة للإسرائيليين، والتي تنكرت إسرائيل لها عندما لم تفكر ملياً قبل الضغط على الزناد القاتل... ومنها أيضاً، أننا بتنا نعلم اليوم أن إسرائيل لم تخطر روسيا سوى عن 25 عملية جوية وصاروخية ضد أهداف في سورية من أصل 200 عملية نفذتها خلال الثمانية عشر شهراً الفائتة، أما بقية العمليات فقد تمت من دون إنذار أو إخطار مسبقين.
روسيا جعلت من ذلك سبباً أو ذريعة لاستحداث التحول في موقفها، متهمةً إسرائيل بعدم الالتزام على نحو جدي وقاطع بنص وروح التفاهمات المبرمة ... في حين ردّت إسرائيل بالقول، إن مرد عدم إخطار روسيا المسبق بعمليات سلاحها الجوي والصاروخي، عائد إلى أن أكثر هذه العمليات، لم تستهدف مناطق انتشار الجيش القواعد الروسية ... ندرك هنا، أن ثمة 25 عملية عسكرية على الأقل، جرى تنفيذها بعلم من روسيا وضوء أخضر منها، أما البقية فهي موضع سجال حول تفسير التفاهمات بين موسكو وتل أبيب.

روسيا كما بدا واضحاً منذ اليوم الأول لإسقاط الطائرة الروسية، أنها بصدد إعادة النظر في مضمون تفاهماتها مع إسرائيل، وأنها ستتخذ من فاجعة إسقاط الطائرة، مدخلاً لتحسين شروطها التفاوضية، للوصول إلى صفقة جديدة، تتيح لها متسعاً إضافياً من الوقت والراحة، لإتمام مشروعها في سورية.

في ظني أن هدفاً من هذا النوع، ليس من النوع المستعصي على التحقيق، فقاعدة التفاهمات المشتركة ما زالت صالحة للمرحلة المقبلة، سيما إن أدخل عليها مزيد من التعديلات والتوضيحات والالتزامات، من الجانب الإسرائيلي هذه المرة، تجعل مهمة موسكو في سورية، أكثر يسراً وسلاسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرأة موسكو لا تقلل من حذرها ولا تُبطل حساباتها جرأة موسكو لا تقلل من حذرها ولا تُبطل حساباتها



GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:19 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن

GMT 09:05 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

العراق بين زيارتين وثلاث قذائف

GMT 06:33 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

هل بات «الضم» و«صفقة القرن» وراء ظهورنا؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday