حين يستيقظ ترامب متأخرًا على «حل الدولتين»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

حين يستيقظ ترامب متأخرًا على «حل الدولتين»؟!

 فلسطين اليوم -

حين يستيقظ ترامب متأخرًا على «حل الدولتين»

بقلم : عريب الرنتاوي

بعد مرور عامين على ولايته، أدرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لأمن المنطقة واستقرارها، وأنه يرتبط ويتداخل بشكل من الأشكال، مع بقية الصراعات والأزمات المحتدمة في الإقليم... كما أنه بات «يشعر بأن حل الدولتين» ربما يكون الأفضل والأكثر واقعية من حل الدولة الواحدة، الأمر الذي اعتبره البعض تطوراً نوعياً في موقف الرجل وإدارته، فهل نحن فعلاً أمام تطور من هذا النوع، يستحق كل هذا الترحيب والحفاوة، بل والتسابق على نسبة هذا «الإنجاز» لهذه العاصمة أو تلك؟

والحقيقة أن عودة ترامب إلى «حل الدولتين» جاء بعد إقدامه على خطوات ثلاث رئيسة، تكفي كل واحدة منها لإفراغ هذا الحل من مضمونه، وتحويله إلى ضرب من «إعادة انتاج» خطاب بار إيلان لبنيامين نتنياهو في العام 2009 ... اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وقراره نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إليها ... موقفه من قضية اللاجئين والأونروا، وضوءه الأخضر للتوسع الاستيطاني، و»تفهم» أركان إدارته للزحف الاستيطاني الذي انفلت من كل عقال في العامين الأخيرين، يدرج حل الدولتين، في سياق آخر، ويهبط به إلى شكل من أشكال الحكم الذاتي للفلسطينيين حتى وإن جاء تحت مسمى «دولة أو امبراطورية» مستقلة.

دع عنك مسلسل الإجراءات العقابية التي اتخذها الرجل ضد منظمة التحرير الفلسطينية من إغلاق مكتب المنظمة التي صنفها الكونغرس «إرهابية» إلى وقف برامج المساعدات الإنسانية لسكان القدس واللاجئين الفلسطينيين، إلى وقف المساعدات عن السلطة ... عن أي «دولتين» يتحدث الرجل، وهو الذي محض إسرائيل دعماً غير مسبوق، تجاوز التحالف إلى الشراكة في الاحتلال، وخص الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي الوحيد، بكل السياسات والإجراءات العدائية.
دعونا لا نسترسل كثيراً أو نذهب بعيداً في التفاؤل، ذلك أن «حل الدولتين» الذي «خفق له قلب ترامب» و»ارتعشت» له غرائزه وأحاسيسه وإن بعد طول انتظار، لن يتجاوز ما ذهب إليه نتنياهو في بار إيلان أو أفيغدور ليبرلمان في مطالعاته المتكررة ... الأرجح أن الرجل يتحدث عن «دويلة» تحت اسم «دولة» مجردة من السيادة ومن دون القدس واللاجئين، وبعد «خصم» المستوطنات كبيرها وصغيرها، وربما مع مجالها الحيوي الذي طالما توسع في رسم خرائطه، المفاوضون الإسرائيليون في جولات التفاوض المتعاقبة.

دعونا لا نستبشر خيراً، ولا «نرش السكر على جرح صفقة القرن المتقيّح»، فنبدأ التكبير والتهليل للتحولات في مواقف ترامب، فيما حبر قراراته بخصوص القدس واللاجئين والأونروا والمستوطنات، لم يجف بعد ...وآخر تصريحاته حول «تأييد إسرائيل بدرجة 100 بالمائة»، لم يبددها الأثير بعد ... دعونا لا نستبق الأمور، فكثيرون من الإسرائيليين، يتراقصون لحل الدولتين، الذي يكفل لهم الخلاص من عبء الديموغرافيا الفلسطينية بعد أن يمكنهم من أوسع المساحات من الجغرافيا الفلسطينية المحتلة، قديمها وجديدها.

وسنذهب أبعد من ذلك للقول، بأن مجرد نطق ترامب بـ «حل الدولتين» سيوف يزيح عن كاهل إدارته عبء الاعتراضات والانتقادات الدولية، وربما يمهد لجولة جديدة من الضغوط على الفلسطينيين للتمشي والتساوق مع «التحول الجديد» في موقف الإدارة، فيما نعلم وتعلمون ويعلم المجتمع الدولي برمته، بأن هذا الحل من منظور الإدارة الحليفة «مائة بالمائة» لليمين المتطرف، الديني والقومي، في إسرائيل، هو أقرب ما يكون للحكم الذاتي، لمعظم السكان الفلسطينيين على أضيق مساحة ممكنة من أرضهم، ودائماً من دون القدس واللاجئين والمستوطنات، هذا إن قُدّر لها أن يمتلك أقداماً يسير عليها، لا أن يصاب بالكساح المبكر، كما هو شأن مختلف المبادرات الأمريكية، بما فيها أكثرها انحيازاً لإسرائيل.

لست متفائلاً بما أسماه البعض، أو قد يسميه، تطوراً «نوعياً» جديداً في مواقف ترامب وإدارته ... وأخشى أنها «نصيحة» قدمت لإدارته، لكي تتحول إلى «مذكرة جلب» للفلسطينيين للالتحاق من جديد بمائدة المفاوضات العبثية ذاتها، وربما نكون أمام «سلم» لتمكين السلطة الفلسطينية من النزول عن شجرة مواقفها الرافضة للوساطة الأمريكية المنفردة في عملية السلام، وعودتها إلى «بيت الطاعة» من جديد.

هو تطور «مفخخ» وملغم» في مواقف هذه الإدارة اليمينية، لا أحسبه يعبر عن تفهم لحقوق الفلسطينيين وتطلعاتهم الوطنية، بقدر ما هو خطوة للخلف من أجل خطوات للأمام على طريق قضم ما تبقى من هذه الحقوق، ومحاولة إضافية لتدوير الزوايا الحادة في مواقف السلطة والمنظمة، وتوطئة قد تكون ضرورية لاستخراج «الناتو العربي» إلى دائرة الضوء، والأيام بيننا.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين يستيقظ ترامب متأخرًا على «حل الدولتين» حين يستيقظ ترامب متأخرًا على «حل الدولتين»



GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:19 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن

GMT 09:05 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

العراق بين زيارتين وثلاث قذائف

GMT 06:33 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

هل بات «الضم» و«صفقة القرن» وراء ظهورنا؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday