النصرة و«حبل المراوغة القصير»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

النصرة و«حبل المراوغة القصير»

 فلسطين اليوم -

النصرة و«حبل المراوغة القصير»

بقلم : عريب الرنتاوي

لم تعلن النصرة موقفاً واضحاً من «تفاهمات سوتشي»، بيد أنها بادرت إلى سحب أسلحتها الثقيلة من المنطقة العازلة، أسوة ببقية الفصائل المسلحة المحسوبة على معسكر «الاعتدال» ... موقف مراوغ بلا شك، يعكس عمق الأزمة الداخلية في التنظيم، والتي تواترت بشأنها تقارير إعلامية عديدة من جهة، مثلما تعكس صعوبة «ابتلاع» الاتفاق بالنسبة لتنظيم محسوب على «قاعدة الجهاد»، بل وأصبح أكبر ذراع عسكري لها في سياقات تطور الأزمة السورية.

الانضباط لموعد العاشر من أكتوبر، يعطي إشارة إيجابية على التزام أنقرة بتفاهمات أردوغان – بوتين ... وإن كنّا لا نعرف بعد، ما إذا كان السلاح الثقيل قد سحب بالفعل والكامل من المنطقة المذكورة، أم أن النصرة، وربما غيرها من الفصائل، قد عمد إلى إخفاء هذا السلاح لإبقائه مخزوناً احتياطياً إن استجد جديد في ملف إدلب ... تجارب حركات عديدة، جهادية وغيرها في هذا المضمار، تدفع دائماً على الشك بصدقية النوايا والالتزام، والوضع في إدلب، ربما يوفر أسباباً إضافية لهذا الشك.

على أية حال، لقد نجحت تركيا في إنجاز الشق الأول من التزاماتها بموجب «تفاهمات سوتشي»، وهذا أمر يدلل عن «عمق الروابط» التي تجمع الفصائل المسلحة والجهادية على حد سواء بتركيا ... هذه وضعية تكشف بالملموس عن متانة «الحبل السُري» الممتد من أنقرة إلى إدلب وجوارها، حتى وإن كانت تركيا صنفت النصرة تنظيماً إرهابياً، فمن الواضح أنها ما زالت تحتفظ بـ»دالّة» على التنظيم، تجعله يتجرع كأس السم مع «تفاهمات سوتشي»، وهذا أولاً.
أما ثانياً، فإن تركيا تقف على موعد مع استحقاق آخر بعد أيام قلائل، عندما يتعين على هيئة تحرير الشام (النصرة) أن تسحب عناصرها ومقاتليها من المنطقة إياها، بعد أن زعمت بأنها أتمت سحب أسلحتها الثقيلة .... هنا سيجازف «أبو محمد الجولاني» بتسليم ما يعادل ثلث المساحة التي يسيطر عليها تنظيمه إلى «طرف ثالث»، وهذا الطرف هو تركيا وروسيا حليفة النظام وخصم النصرة اللدود... في ظل تواتر التصريحات اليومية التي تصدر عن موسكو والتي تؤكد على الطابع المؤقت والانتقالي لـ»تفاهمات سوتشي»، وتشدد على حق الجيش السوري في الوصول إلى آخر نقطة على الحدود الدولية بين البلدين.
الأمر الذي لا شك فيه، أن النظام في دمشق، وكما قال رئيسه ووزير خارجيته، مرتاح لمجريات الوضع في إدلب، لكن التقارير تتحدث عن «ارتياح نسبي» فقط، مشوب ببعض القلق من تحول «المؤقت» إلى «دائم»، سيما وأن أنقرة لا تتوقف عن إطلاق التصريحات واتخاذ الإجراءات المثيرة للريبة والقلق من مغبة بقاء تركيا لفترة أطول من اللازم في المحافظة، وربما بسط سيطرة دائمة، ومناطق نفوذ تابعة لولاياتها الجنوبية.

والأمر الثاني الذي يستحق التدقيق والمتابعة، هو مصير جبهة النصرة ذاتها، وكيف ستتطور الخلافات بداخلها على خلفية الموقف من «تفاهمات سوتشي» والعلاقة التبعية لأنقرة، والسعي للتماهي مع فصائل المعارضة «المعتدلة» ... لا شك أن قرار الجولاني التساوق مع التفاهمات وتنسيق الخطوات مع أنقرة وفصائلها، والذي أثار انشقاقات داخل النصرة، سيثير المزيد منها، بعد دخوله حيز التنفيذ.

ومثلما كان عمر سنوات الأزمة السورية هو ذاته عمر سنوات الانشقاق الجهادي الأكبر من النصرة وداعش، فقد نكون أمام فصل جديد من التشققات والانقسامات الجهادية، وربما يصبح الصراع والتنافس بين «حراس الدين» والنصرة، هو العنوان الرئيس لهذا الصراع في المرحلة القادمة، بعد أن تراجع تنظيم الدولة تحت ضغط الهزائم المتلاحقة التي مني بها في كل من سوريا والعراق.

والحقيقة أن المعارك التي دارت مؤخراً في الأرياف القريبة من إدلب وعلى أطرافها، بين النصرة وبعض خصومها، إنما تنبئ باحتمال تمددها وتوسعها في قادمات الأيام سيما إن مضت موسكو في ضغوطها على أنقرة للتسريع في عودة الدولة السورية إلى المحافظة وبسط سيطرتها على بقية المناطق الخارجة على ولايتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النصرة و«حبل المراوغة القصير» النصرة و«حبل المراوغة القصير»



GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:19 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

تونس على صفيح الصراع الإقليمي الساخن

GMT 09:05 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

العراق بين زيارتين وثلاث قذائف

GMT 06:33 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

هل بات «الضم» و«صفقة القرن» وراء ظهورنا؟

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday