عشر ساعات هزت سوريا والإقليم
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

عشر ساعات هزت سوريا والإقليم

 فلسطين اليوم -

عشر ساعات هزت سوريا والإقليم

بقلم : عريب الرنتاوي

على نحو مفاجئ ومتسارع، انهارت دفاعات قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وتداعت ... حتى أنقرة، لم تكن تتوقع نتيجة كهذه، وهي المهجوسة بغطرسة القوة وخيلائها... بدا أن انسحاب الأمريكيين المتسارع من نقاط تمركزها على الحدود، قد عَمِل عَمَله، كما أن «الفيديوهات» التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر عناصر الميليشيات السائبة، وهي تنفذ إعدامات ميدانية ضد مدنيين وسياسيين وصحفيين أكراد، قد سرّعت في وتائر الانهيار، فضلاً عمّا تسببت به من إطلاق أكبر موجة نزوح جماهيري منذ اندلاع الأزمة السورية قبل ثماني سنوات: (ربع مليون سوري هجروا بيوتهم وقراهم في خمسة أيام فقط).

الاختراقات التي حققها الجيش التركي الغازي وعملاؤه، أرغمت «قسد» و»مسد» على التخلي عن ترددها وابتلاع تحفظاتها في اجتماعات دمشق والقامشلي وحلب وحميميم... لقد باتوا بين خيارين لا ثالث لهما: إما الموت على أيدي الأتراك، وأما فتح بوابات «روج آفاً» أمام وحدات الجيش والأجهزة الأمنية السورية ... لم يعد الوضع يحتمل المماطلة والتسويف، فالموت ينتظر عند المنعطف التالي، وأي تأخير، ستترتب عليه تبعات لا تحمد عقاها.

من دون أن يُطلق طلقة واحدة، أو ينزف قطرة دم واحدة، دخل الجيش السوري إلى مناطق ظلت عصية عليه لأكثر من أربع أو خمس سنوات، بل ووسط حفاوة شعبية واسعة، نقلت صورها وسائل الإعلام الموالية والمعادية لدمشق ... لم يكن يخطر ببال دمشق، حتى في أكثر أحلامها وردية، أن يصل جيشها إلى مناطق شرق الفرات الوفيرة بمياهها ونفطها وغازها وقطنها وسكانها ... هكذا، من دون قتال ولا ماراثونات تفاوضية... لكأن ترامب قدم «ما يقرب من ثلث مساحة سوريا وما يقرب من ربع سكانها» على طبق من فضة لخصومه في موسكو وطهران ودمشق والضاحية الجنوبية لبيروت.

أما المايسترو الروسي، فقد أظهر قدراً من الدهاء لا يوازيه سوى ذاك القدر الهائل من «الصبر الاستراتيجي» ... لقد أدار معركة الميدان، وهو يديرها الآن، كضابط إيقاع، يرسم للأطراف حدود تدخلها وخرائط نفوذها، ويدير من خلف الكواليس، مفاوضات شديدة التعقيد للتقريب بين المصالح المتضاربة لكل من الأكراد ودمشق وأنقرة، واضعاً نصب عينيه، أولوية تفادي الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين سوريا وتركيا ... مقدماً للأولى «الهدايا بالجملة والمفرق» وللثانية، ما يكفي من التفهم لمخاوفها وهواجسها الأمنية.

الانسحاب الأمريكي من سوريا، الذي يطمح البنتاغون لأن يكون «منظماً»، ترك خصوم واشنطن في حالة نشوة، وترك حلفاءها الأوروبيين في حالة من الارتباك والضياع ... أما حلفاؤها العرب، فقد حلّ بهم فلاديمير بوتين عارضاً «ملء فراغ» واشنطن، ليس في الشمال السوري الشرقي فحسب، بل وفي الإقليم برمته ... إنها حالة انعدام اليقين حيال واشنطن، وأنها لحظة التفكير الجدي، ومن خارج الصندوق، في الحاجة لإحداث توازن واتزان في علاقات العرب مع الأقطاب الدولية الناشئة.

وغير بعيد عن الشمال الشرقي، تواصل روسيا ضرباتها النوعية المكثفة ضد أهداف لجبهة النصرة في إدلب وأريافها، وتتزخّم العمليات الحربية السورية ضد هيئة تحرير الشام، بشحنة هائلة من المعنويات المرتفعة، تدفع دمشق لضرب مواعيد قريبة مع معرة النعمان وجسر الشغور وأريحا وإدلب ذاتها ... إنها لحظة التحول / الاختراق الاستراتيجي، التي حلّت من دون انتظار، وعلى غير توقع ... انه انقلاب المعادلات والموازين والحسابات والخرائط والرهانات.

أما لائحة كبار الخاسرين فتضم: واشنطن التي فقدت صدقيتها وأهليتها لقيادة «تحالف شرق أوسطي جديد»...نتنياهو الذي تتهاوى أمام ناظريه فكرته عن الحلف «غير المقدس» بين عرب الاعتدال وإسرائيل بقيادة واشنطن وفي مواجهة مع طهران ... وقبل هؤلاء جميعاً، الأكراد الذين خسروا مشروعهم وحلمهم، وبرهنوا للملف الألف، أنهم لا يتعلمون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عشر ساعات هزت سوريا والإقليم عشر ساعات هزت سوريا والإقليم



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday