حين تستقر مفاتيح الحل في جيب بوتين
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

حين تستقر مفاتيح الحل في جيب بوتين!

 فلسطين اليوم -

حين تستقر مفاتيح الحل في جيب بوتين

بقلم : عريب الرنتاوي

يبدو أن طرفي الاتفاق الأمريكي – التركي، قد باتا عالقين في «دهاليزه» الغامضة و»أنفاقه» المظلمة ... الاتفاق الذي أُبرم عل عجل، كان مطلوباً بذاته، أقله لتوفير فرص لـ»التقاط الأنفاس»، ومنع انزلاق العلاقات الثنائية بين واشنطن وأنقرة في أتون سحيق من الأزمات المتناسلة ... لكن أحداً على ما يبدو، لم يفكر في الكيفية التي سيتم فيها تطبيق هذه الاتفاق، أو في الآليات التي ستعتمد لهذا الغرض، بما فيها تحديد جهات الاشراف والرقابة والبحث في الأثر المترتب على أهم مستجدات الوضع في الشمال السوري والمتمثل تحديداً في انتشار الجيش السوري في مناطق واسعة من الجزيرة وشرق الفرات.

ومن المفارقات المدهشة المتأسسة على هذا الاتفاق، أنه لم يمنح الكرملين و»قصر الشعب» مناطق استراتيجية – غنية واسعة، من دون إراقة قطر دم أو إطلاق رصاصة واحدة فحسب، بل ووضع «مفاتيح حل» عقبة الاتفاق وتفكيك ألغازه في جيب فلاديمير بوتين ... وليس صدفة أبداً أن ينبري ترامب مدافعاً عن الدور الروسي في سوريا ومتفهما لدعم موسكو للأسد ... كما أنها ليست صدفة أبداً، أن يأتي توقيت زيارة أردوغان وقمته المنتظرة مع بوتين في سوتشي في مختتم هدنة الساعات الـ»120» التي نص عليها الاتفاق.
كيف لتركيا أن تبسط سيطرتها على «منطقة آمنة» تمتد بامتداد الحدود التركية – السورية، فيما الجيش السوري ينتشر في نقاط استراتيجية ومدن ذات كثافة سكانية، تقع في قلب هذه المنطقة وعلى مقربة من الحدود، وبمواكبة من الشرطة العسكرية الروسية؟ ... هذا السؤال سيبحث أردوغان عن إجابات عليه في سوتشي خلال الساعات القادمة، والأرجح أن «السلطان» سيستمع من «القيصر» إلى ما لا يرضيه أبداً، ولهذا السبب بالذات، قرر على ما يبدو، استباق القمة بالإعراب عن عدم ممانعته انتشار الجيش السوري على مقربة من الحدود.

ثم، من سيشرف على مراقبة انسحابات وحدات الحماية وقوات «قسد» من بعض نقاط تمركزها على الحدود، ومن سيرعى نقل أو تدمير أسلحتها الثقيلة والمتوسطة، ومن سيراقب عمليات تدمير دشمها وتحصيناتها ... لا الجيش الأمريكي عاد متواجداً في هذه المناطق، ولا قوات الجيش السوري ستتطوع لفعل ذلك إرضاء لرغبات «السلطان»، ولا موسكو ودمشق والقامشلي، بصدد السماح للجيش التركي بفعل ذلك.

مرة أخرى، سيبحث أردوغان عن مفاتيح حل هذه المعضلات في جيب بوتين كذلك ... لا أحد بمقدوره تفكيك هذه العقد والألغاز سوى الزعيم الروسي... ومن هذه النقطة بالذات، ستنطلق المقايضات، وحولها ستلتئم جلسات «مقاصة»، بحثاً عن حلول وسط، وتسويات مقبولة من الأطراف، من دون أن «يموت الذئب أو يفنى الغنم» كما يقال في المثل العربي القديم.

موسكو في وضع ملائم للقيام بدور «المايسترو» و»الحكم» في هذه اللعبة المعقدة، وعلى هذا المسرح المزدحم باللاعبين ... هي تفهمت احتياجات تركيا الأمنية وأبدت الاستعداد لتلبية «ما هو واقعي» منها ... وهي كانت سبّاقة لطرح «دستور فيدرالي» لسوريا، يمكن أن تهبط به إلى شكل من أشكال «اللامركزية»، وهي الحليف اللصيق لدمشق، ولديها علاقات تعاون وثيقة مع طهران، وتتطلع لتخفيف حدة التوتر مع واشنطن، مستفيدة من السياسات «الرعناء» و»غير المسؤولة» التي يدريها الرئيس الأمريكي من موقع «تويتر» المفضل لديه.

قنوات التواصل الدبلوماسي والعسكري بين واشنطن وموسكو لم تنقطع، وروسيا حريصة على منصة أستانا بأطرافها الثلاثة الرئيسة، بل وتسعى في توسعتها ... لن تتردد موسكو عن القيام بهذه المهمة، ولن يتردد «القيصر» عن استغلال هذه السانحة التي تعيد بلاده إلى دورها العالمي من بوابة شرق المتوسط الواسعة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تستقر مفاتيح الحل في جيب بوتين حين تستقر مفاتيح الحل في جيب بوتين



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday