ما المشترك بين «الجامعة العربية» و«مؤتمر الأحزاب»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

ما المشترك بين «الجامعة العربية» و«مؤتمر الأحزاب»؟

 فلسطين اليوم -

ما المشترك بين «الجامعة العربية» و«مؤتمر الأحزاب»

عريب الرنتاوي
بقلم : عريب الرنتاوي

قيل في الجامعة العربية إنها جامعة دول، وليست جامعة شعوب، أي أنها تمثل الأنظمة والحكومات العربية وليس «الجماهير العريضة» للأمة وشعوبها...والأصل، أن الأحزاب العربية المنضوية في إطار مؤتمرها العام، تمثل شعوب الأمة بتطلعاتها وأشواقها...والمفارقة أن ثمة مشتركات كثيرة بين «الجسمين»، حتى وإن ظن البعض أنهما متعارضان ومتصارعان.
بل الحقيقة أنه ما من «جسم» سياسي في عالمنا العربي، يشبه جامعة الدولة العربية، أكثر من المؤتمر العام للأحزاب العربية...كلا «الجسمين»، الرسمي والشعبي، يتقاسمان انعدام الفاعلية والتأثير، كلاهما يكتفيان بإصدار البيانات الموسمية، وبانتقائية شديدة، وهي جهات متبدّلة عموماً، يتفاوت تأثيرها بتباين أوزانها من حين إلى آخر.
كلاهما أيضاً، استمرأ الجلوس على مقاعد النظّارة والمتفرجين، وحين تحين لحظة النزول إلى الملعب، توقعوا صدور بيان عرمرمي، لا يكتفي بالشجب والإدانة، أو الثناء والمديح، بل ويتهدد ويتوعد، يرغي ويزبد، وكأن الطامة الكبرى ستقع الآن أو بعد قليل.
القوى الفاعلة في النظام الرسمي العربي، تمارس أدوارها خارج منظومة الجامعة و«العمل العربي المشترك»، وأحياناً، حتى لا نقول غالباً، بالضد منه ومن توجهاته وقراراته، بدلالة ما نشهده اليوم من هرولة البعض للتطبيع مع إسرائيل بالضد من قرارات الإجماع والجامعة...أما القوى الفاعلة في النظام الحزبي العربي، فتتحرك خارج منظومة «المؤتمر العام»، فهي تضيف من تشاء وقتما تشاء إلى «محور الممانعة والمقاومة»، وتميز بين إسلام وإسلاميين، وتتوزع بغير أنصاف بين جناحي المؤتمر: الإسلامي والقومي، ومنذ أن صارت سورية «مسألة» لم يعد ثمة من جامع يجمع بين القوميين والإسلاميين، فقد تمايز القوم، وكل فريق اتجه صوب مرجعيته.
مؤتمر أحزاب، ومؤتمر قومي، ومؤتمر قومي إسلامي، وسلسلة لا تنتهي من الأطر والائتلافات، المفرغة من أي مضمون، يكتفي المشاركون فيها بترديد «النشيد المعروف» حول فلسطين وحتمية تحريرها وسورية وضرورة دعمها، والمقاومة وضرورة تصعيدها، قبل أن يتوجه الجمع إلى حفل العشاء التكريمي الذي يوفر منصة للحديث لمن لم يسعفه الوقت وجدول الأعمال، من تفريغ «حمولته الخطابية» فوق رؤوس المستمعين وعلى مسامعهم.
شيء شبيه يحدث في جامعة الدول العربية، خطابات مملة، مقروءة سلفاً، يبعث إلقاؤها بلسان عربي، غير مبين، وبأصوات خفيضة ومرتجفة في العادة، يبعث على السأم والنعاس، حتى أن كثيرين من المتحلقين حول موائد الاجتماعات الفاخرة، ينتابهم النعاس، وتأخذهم سنة من نوم، ولطالما ضُبطوا متلبسين بهذه الفعلة من قبل عدسات المصورين...ينتهي الجمع، بمآدب جماعية وصور تذكارية ومراسم وداع تليق بالمُستقبل والمُودع.
إن كانت الجامعة العربية تنهض شاهداً على تآكل النظام (اقرأ اللا - نظام) العربي الرسمي، فإن مؤتمر الأحزاب، والمؤتمرات المتناسلة عنه وإلى جواره وبموازاته، تنهض شاهدةً على «موات» الحركة الشعبية العربية...لم تُتبع الجامعة يوماً قولها بالفعل، ولم يُتبع مؤتمر الأحزاب بياناته الصاخبة، بمسيرة حاشدة أو بتظاهرة أشد صخباً.
وكما تحولت الجامعة إلى «جهاز بيروقراطي» يسهم في توفير بعض فرص العمل لبعض الدبلوماسيين العرب ممن بلغوا سن التقاعد أو غير المرغوب بهم أو «المؤلّفة جيوبهم»، فإن مؤتمر الأحزاب والمؤتمرات التي نمت على جذعه، باتت وسيلة «المتقاعدين» من المناضلين العرب لقضاء أوقات مريحة وممتعة، محمّلة بالإحساس الزائف بالجدوى، فهذا عضو في الأمانة العامة، وذاك في لجنة المتابعة، وقد ترى أحدهم عضواً في عشر لجان ومؤتمرات، لا وقت لديه لغير التنقل من اجتماع لآخر، ومن عاصمة إلى أخرى، وغالباً من عواصم الممانعة، وأحياناً لا بد من إسطنبول وإن طال السفر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما المشترك بين «الجامعة العربية» و«مؤتمر الأحزاب» ما المشترك بين «الجامعة العربية» و«مؤتمر الأحزاب»



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday