بين سيناريوهين «الاسكندرون» و«شمال قبرص»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

بين سيناريوهين: «الاسكندرون» و«شمال قبرص»

 فلسطين اليوم -

بين سيناريوهين «الاسكندرون» و«شمال قبرص»

بقلم : عريب الرنتاوي

أن تجد تركيا صعوبة في إلحاق مناطق شرق الفرات وغربه بمصير «لواء الاسكندرون»، فهذا لا ينبغي أن يكون سبباً للإحساس بـ»فائض الطُمأنينة»، أو الركون إلى «الوعود المعسولة» التي لا يكف رجب طيب أردوغان عن قطعها للسوريين والأتراك والعرب والمجتمع الدولي... فشمال قبرص ينهض كشاهد عيان، حيّ وعابر للحكومات والأنظمة المدنية والعسكرية التركية، إذ مضى على احتلاله قرابة الخمسة عقود، من دون أن تلوح في الأفق، بوادر حل سياسي وشيك، بل أن الأزمة القبرصية ما فتأت تتعقد وتتفاقم على وقع الاكتشافات الأخيرة للطاقة من غاز من ونفط.

نحن في مختتم العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ولسنا في ثلاثينيات القرن الفائت، وقد يكون من المتعذر على تركيا أن تبرر ضمها وإلحاقها لأراضي دولة عضو في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة، وحدودها مرسّمة بدقة معها... بيد أن ذلك لن يمنع أنقرة، من البحث عن حجج وذرائع، لإدامة احتلالها وتكريس هيمنتها واستتباعها للمنطقة، بل وربما العمل على «تتريكها»، تارة بحجة قتال «الإرهابيين الانفصاليين»، وأخرى بذريعة قتال «الجهاد العالمي»، وثالثة لحماية الأقليات، ورابعة لمنع النظام «الذي يقتل شعبه» من الوصول إلى هذه المناطق، وخامسة وسادسة وسابعة.

وسوف تزداد فرص «سيناريو شمال قبرص» وترتفع حظوظه، إن أمكن للقوات التركية والفصائل المحسوبة عليها والمدعومة منها، التوسع في عمليات التطهير العرقي، وإعادة «هندسة ديموغرافيا» الإقليم الشمالي، بما يقضي على «الكريدور الكردي» ويُحِل محله « شريط عربي – سني ... يبدو أن الفيديوهات التي صَورت عمليات الإعدام بدم بارد لمدنيين وسياسيين وأسرى أكراد، لم تُنشر عن طريق الخطأ أو الصدفة، يبدو أن المقصود منها ترهيب السكان، ودفع أعداد أكبر منهم للهجرة من مدنهم وقراهم، في استعادة مخجلة لتكتيكات العصابات الصهيونية في فلسطين.

وليس مستبعداً أبداً، أن يحصل في قرى الشمال الشرقي والغربي على حد سواء، ما حصل في شمال قبرص، عندما جرى نقل ألوف الأتراك إلى تلك المنطقة، وإعادة توطينهم في المدن اليونانية المحتلة، ودائماً في سياق إعادة «هندسة الديموغرافيا»... في قبرص جرى الأمر تحت مظلة الهوية التركية لقبارصة الشمال، وفي سوريا قد يجري الأمر تحت غطاء «التركمان» الذين طالما «نفخت» تركيا في أحجامهم، وبالغت في تقدير أعدادهم.

على أن مهمة تركيا في شمال سوريا، لن تكون يسيرة أبداً ... فالأكراد السوريين، وحتى بفرض هزيمتهم في المعارك الواسعة والمفتوحة مع الجيش الغازي، لن يتوقفوا عن مقاومة الوجود التركي العسكري والمدني، حتى وإن تغطى بميليشيات عملية، تستعير من «داعش» فنون التوحش وإدارته، وبعضها كان منخرطاً في صفوف النصرة وداعش كما تقول التقارير... وهم في حربهم ضد الأتراك، سيجدون دعماً متعاظماً من أكراد الإقليم برمته، إذ حتى الأكراد المقربين من أنقرة (البارزاني)، اجتاحتهم مشاعر الغضب وهم يرون الدبابات التركية تجتاز خط الحدود مع سوريا من شمالها الشرقي ... ثم أن لتركيا خصوماً دوليين وإقليميين، لن يفوتوا الفرصة أبداً، لجعل الشمال السوري، مستنقعاً لتركيا، أمنيا واقتصادياً وبشرياً ... فتركيا تخوض معركة «المنطقة الآمنة» معزولة إلا من دعم البعض.

عملية «نبع السلام» لا ينسجم اسمها مع مضمونها ومراميها، فهي لن تجلب السلام والاستقرار، لا لتركيا ولا لشمال سوريا ولاجئيها... أما «نبعها» فسيفيض بكل شياطين الكراهية والعنف والإرهاب في المنطقة، ولن تنجو دول الإقليم برمته من تداعياتها وشظاياها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين سيناريوهين «الاسكندرون» و«شمال قبرص» بين سيناريوهين «الاسكندرون» و«شمال قبرص»



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday