لبنان ينتفض على «التابوهات»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

لبنان ينتفض على «التابوهات»

 فلسطين اليوم -

لبنان ينتفض على «التابوهات»

بقلم : عريب الرنتاوي

على نحو عفوي ومن دون سابق إنذار، خرج اللبنانيون واللبنانيات، بمئات الآلاف إلى الشوارع والميادين، في أوسع وأشمل حركة احتجاج يعرفها لبنان منذ سنوات طوال ...

خرجوا من مختلف الطوائف والمذاهب والأحزاب، وهتفوا ضد نظام «المحاصصة الطائفية» الفاسد والعاجز ... خرجوا من دون رغبة من أحزابهم التقليدية الكبرى، بل وبالضد من هذه الأحزاب وزعاماتها، زعامات العوائل والاقطاع السياسي.

أذهل حراك الشباب الطبقة السياسية اللبنانية برمتها، ودفع زعماءها وفرسانها للتقافز من «سفينة الحكم» المتصدّعة، وتفاقمت حرب الاتهامات والاتهامات المتبادلة فيما بينهم ... حتى أن رئيس الحكومة، لم يستطع أن يطلب أكثر من مهلة 72 ساعة لكي «يبق البحصة»، وينطق بالقول الفصل، والقول الفصل هنا، هو الاستقالة الفردية والجماعية لحكومة «الديمقراطية التوافقية»، إن لم يتمكن من إعادة ترميم التحالف والصفقة اللذين جاءا به.

لكننا نحن الذين نراقب المشهد من بعد، كانت دهشتنا أشد هولاً... فمن كان يتوقع أن يرى قواعد زعماء الحرب والسلام وأمراء الطوائف، وقد حُرّقت صورهم في قراهم و»ضيعهم» ومن قبل أشخاص لم يصوتوا لأحد غيرهم من سنوات وعقود؟ ... من كان يظن أن المتظاهرين سينزعون «ثوب القداسة» عن رموز طائفية، مزجت الديني بالدنيوي والسياسي بالشرعي ... من كان يعتقد أن أقدام اللبنانيين ستدوس صوراً لزعماء توارثوا السلطة والثورة، جيلاً بعد جيل، وكابراً عن كابر ... هكذا هم اللبنانيون، لقد تمردوا على هذه «التابوهات» بل وداسوها بالأقدام.

«كِلّن يعني كِلّن» ... شعار تردد في طرابلس وصيدا والنبطية وبعبدا والدورة، رددته حناجر اللبنانيين من مسلمين ومسيحين، سنة وشيعة ودروز وأرمن ... في إشارة إلى تورط جميع أبناء الطبقة السياسية في مستنقع الفساد والإفلاس، في بلد ينفرد فيه «حزب الفساد» بكونه الحزب الوحيد العابر للطوائف والمناطق والمذاهب.

لقد داهمت الأحداث الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، وهي في لحظة دقيقة وحرجة، تتميز بإعادة الحسابات، وإعادة رسم خريطة التوازنات والتحالفات، وهي لحظة أملتها واستعجلتها، تطورات الإقليم المحيط بلبنان، حيث يشعر فريق من اللبنانيين بأنه انتصر في سوريا والإقليم، وأن الوقت قد حان، لتحجيم وتهميش الفريق الخاسر، الذي راهن على سقوط الأسد واندلاع الحرب على إيران لتقليم أنيابها وتقليع أظافرها ... هذا الفريق، أصيب بالخذلان والتخلي، امتداداً لما أصاب رعاته الإقليميين من خيبات وسقوط رهانات على إدارة ترامب وسياساتها الانسحابية من سوريا والشرق الأوسط برمته.

وليس مستبعداً في ضوء تفاقم الأزمة، إن يعاد ترسيم «الصفقة الرئاسية» التي جاءت بميشيل عون رئيساً للجمهورية وسعد الحريري رئيساً للوزراء، وهي الصفقة التي انخرط فيها بنشاط، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والزعيم الدرزي وليد جنبلاط ... يبدو أن تطورات سوريا والإقليم، لم تعد تُبقي الكثير لهذين الزعمين، هامشاً واسعاً للمناورة، ولا ثقلاً مناسباً في عملية صنع القرار والسياسة، وليس مستبعداً أبداً، أن يدخل لبنان من جديد، مرحلة التحالف الرباعي (المستقبل، التيار الوطني الحر، أمل وحزب الله)، وربما كانت مهلة الساعات الـ»72» التي طلبها الحريري، هي آخر فرصة له لكي يستطلع مع «حلفاء الضرورة» ما إذا كان بالإمكان الاستمرار في «الصيغة الرئاسية»، حتى وإن جرى تعديلها، وما هي حدود هذا التعديل وآفاقه؟.

لطالما كان لبنان بحساباته وتوازناته، «رجع صدى» لما يجري في سوريا والإقليم ... ومجريات الإقليم وبالأخص سوريا، لم تعد صديقة للخصوم الأشد لدمشق وطهران، ولهذا السبب بالذات، سنجد القوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي في صفوف المعارضة إلى جانب حزب الكتائب اللبنانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان ينتفض على «التابوهات» لبنان ينتفض على «التابوهات»



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday