الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى؟

 فلسطين اليوم -

الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى

عريب الرنتاوي

حيثما حللت وارتحلت، فإن سؤال “كيف أمكن للأردن أن يبقى بمنأى عن فوضى الإقليم”، هو أول ما تلهج به ألسنة من تلتقيهم من سياسيين وإعلاميين وباحثين وخبراء ... سؤال يستبطن قدراً من الاهتمام والإعجاب، المشوبين بقدر أكبر من “القلق” على المستقبل ... ومؤخراً، لم يبق مركز أبحاث واحد من تلك التي تعنى بالشرق الأوسط، إلا وتناول الموضوع من إحدى زواياه الشائكة والمتداخلة.
الأردن ما زال “واحة للأمن والاستقرار”... حقيقة يعترف بها القاصي والداني، وهي كـ “التاج على رؤوس الأصحاء” لا يراه إلا المرضى، المصابين بعدوى “الفوضى البناءة”والاحتراب الطائفي والمذهبي، ولو أدرك كل واحد منا هذه الحقيقة، وعمل بهديها ووحيها، لأمكن لنا اجتياز هذا “القطوع” الإقليمي، المرير والطويل، بأقل قدر من الخسائر.
ثمة قناعة مشتركة لدى معظم من تناول الشأن الأردني من الخارج، بأن التهديد الأكبر لأمن الأردن واستقراره، لن يأتيه من الخارج، فالأردن من بين دول عربية قليلة، لديه دولة قوية وجيش محترف وأجهزة أمنية يقظة، وهو قادر على ملاقاة التهديدات قبل أن تصل إلى غرف نوم أبنائه وبناته، حصل ذلك من قبل، وهو يحصل الآن، وليس ثمة ما يحول دون أن ننجح في ذلك في المستقبل كذلك.
مصدر التهديد الرئيس لأمننا واستقرارنا، إنما يكمن في “داخلنا”، فلدينا بيئة سياسية وثقافية واجتماعية، مهيأة لاستقبال واستنبات الغلو والتطرف، ومن يتابع تعليقات مواطنين، لا نعرف نسبتهم، على ما يجري من حولنا من تطورات، سيصاب حتماً بالدهشة والذهول، وثمة جيوب للتطرف والغلو، في بعض مناطقنا القريبة والبعيدة عن حوارنا، تدعونا للقلق والتحسب، والحيطة والحذر.
لا شك أن “الأضواء الحمراء” كانت اشتعلت منذ زمن في أروقة صنع القرار السياسي/ الأمني، ولا شك أن حديثاً عن “استراتيجية جديدة” لمحاربة الغلو والتطرف، واستتباعاً الإرهاب، قد جرى التداول بشأنها ... بيد أننا لم نلمس حتى الآن، ولم نتعرف بعد، على ملامح هذه “الاستراتيجية” ومحاورها ... سيما وأن كل من تتحدث إليه من المسؤولين في الدولة والمجتمع، ينبئك، بأن “ليس بالأمن وحده يُحارب الإرهاب”.
نحن بحاجة لاستراتيجية شاملة، متعددة المراحل، لاستئصال بذور التطرف وتجفيف تربة الغلو ... استراتيجية بأبعاد اقتصادية – اجتماعية، طالما أن الفقر والبطالة هما “محركان رئيسان” لكل بواعث العنف والخروج على القانون .... استراتيجية بأبعاد تربوية وتعليمية، تخرّج أجيال بعقول حداثية ونقدية، لا “مشاريع” أهداف سهلة لكل فقهاء الظلام وأصحاب العقول المغلقة ... استراتيجية بأبعاد ثقافية، ترى العالم بتعدده وتنوعه، لا بأحاديته ولونه الواحد، تعترف بالآخر وتحترم خصوصيته، تقبل بقيم الديمقراطية وقواعد حقوق الإنسان، وتعيشها “نمط حياة” لا جمل محفوظة عن ظهر قلب.
نحن بحاجة لثورة بيضاء في المدرسة والجامعة والجامع ... فلا يعقل أن تظل مئات المدارس وعشرات الجامعات وألوف المساجد، ساحات مفتوحة للفكر الغيبي الظلامي، ولمناهج أقل ما يمكن أن يقال في وصفها، بأنها لا تنتج إلا أجيالاً من “المتلقين”، لا يعقل أن تبقى جامعاتنا على “تقهقرها” تربوياً وتعليمياً وسياسياً، وهي التي كانت “الحواضن الدافئة” لأجيال من المثقفين والمناضلين والسياسيين، الذين رفدوا الدولة والمجتمع، بكل  طاقات الإبداع والقيادة والتنوير والحداثة.
نحن بحاجة لإعمال “سيادة القانون”، فلا يجوز أن تكون هناك “رقاع سوداء” على خريطتنا الوطنية، متمردة أو خارجة على القانون ... لا أحد فوق القانون، ولا منطقة خارجه ... والقانون سيّد، لا يستثنى من سلطانه أحد، ولا يخرج عن ولايته “مقام”، مهما علا شأنه.
نحن بحاجة لتفعيل مبدأ “المواطنة الفاعلة والمتساوية”، فالمواطن قيمة بذاته، بصرف النظر عن درجة فقره أو غناه، عن أصله وفصله، عن دينه ومذهبه، عن لونه أو جنسه، عن صحته ومرضه، عن شبابه وشيخوخته وطفولته ... منظومة حقوق المواطن وواجباته، يجب أن ترعاها الدولة، وتحرص على احترامها، بل وعلى فرض احترامها على كل من تسوّل له نفسه، فرداً كان أم مؤسسة، وفي كل الظروف ومطلق الأحوال، وقديماً قيل “العدل أساس الملك”.
العالم “المُتخيّل” الذي يبشر بها فقهاء الغلو والتطرف، لا مكان له في واقعنا المعاش ولا في عصرنا الراهن ... مكانه الوحيد في العقول الماضوية، المبنية على الخرافات والأساطير، المنفصلة عن العصر وتحدياته، المفصومة عن الواقع بوقائعه العنيدة ... هذا العالم “الافتراضي” المستوحى من بطون الكتب الصفراء البالية، لا مكان له، في مجتمع يحترم “العقل النقدي” و”العقلانية” و”المنهج العلمي”، ويصبو لمواكبة العصر واللحاق بركب الحداثة، فهل نحن سائرون على هذا الطريق؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى الأردن وأسئلة لماذا وكيف وإلى متى



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 10:19 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يهاجمون مركبات المواطنين جنوب جنين

GMT 06:50 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 06:42 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:32 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 08:40 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

أنباء عن مقتل 3 أشخاص بحرائق أستراليا

GMT 22:57 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

العثور على نوع جديد من الديناصورات في اليابان

GMT 03:05 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مريضة سرطان تحاربه بـ"رفع الأثقال" ويتم شفائها تمامًا

GMT 02:32 2017 الأحد ,28 أيار / مايو

عرض قصر ذو طابع ملكي بقيمة 6.25 مليون دولار

GMT 07:38 2017 الأربعاء ,01 شباط / فبراير

شذى حسون تتحدّث عن خفايا أغنيتها الأخيرة "أيخبل"
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday