الأسهل والأصعب في أزمة العلاقة بين الدولة والإخوان
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

الأسهل والأصعب في أزمة العلاقة بين "الدولة" والإخوان

 فلسطين اليوم -

الأسهل والأصعب في أزمة العلاقة بين الدولة والإخوان

عريب الرنتاوي

من الأسهل على “الدولة”، أن تتهم الإخوان بما فيهم وما ليس فيهم ... فهم تارة أتباع “أجندات خارجية” وفي أعناقهم بيعة للمرشد، وهم يظهرون خلاف ما يبطنون، وتجربة “جماعتهم الأم” مع العنف والتنظيمات السرية، ليست خافية على أحد ... مع أن كل ما سبق سوقه من اتهامات، ليس جديداً أبداً، فالإخوان في “طلب ترخيصهم الأول” تحدثوا عن ارتباطهم بـ “الجماعة الأم”، والأردن فتح لإخوانهم الأبواب، بعد أن فشلت مغامراتهم في سوريا ومصر، وأجنداتهم السياسية أكبر من تخفيها الأجندات الدعوية والاجتماعية ... ومع ذلك، ظلوا على الأحضان طوال سنوات وعقود، حتى انتهت الحرب الباردة، وتلاشى خطر اليسار و”الحركات القومية”، وانطفأت نيران “الحرب الباردة”، وباتت الحاجة لهم معدومة، بعد أن استحالوا من ذخر إلى عبء، ومن شريك في الحكم إلى منافس عليه.
لكن من الأصعب على “الدولة”، الإقرار بأن الإخوان مكوّن رئيس، شرعي ومحترم، ولهم مطالب يتفق حولها كثيرون من الأردنيين، تحديداً في حقل الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي ... مثل هذا الخيار، يستوجب إحداث اختراق على هذا المسار الإصلاحي، وهذا غير مرغوب وغير متوقع في المدى المنظور ... من الصعب على “الدولة” أن تقر بأن إسلاميي اليوم، أكثر اعتدالاً من إسلاميي الأمس، وأنهم يقتربون من الخطاب المدني – الديمقراطي ولا يبتعدون عنه، وأنهم يدفعون ثمن اعتدالهم، لا ثمن تطرفهم كما يزعم البعض ... فالتطرف يقصي أصحابه، أما الاعتدال فيجعل منهم شركاء ومنافسين ومزاحمين، في إطار القانون وتحت مظلة الدستور، وهذا غير مرغوب به، لا من الإخوان ولا من غيرهم.
من الأسهل على الإخوان، حزباً وجماعة، أن تقذف بمشكلاتها الداخلية إلى الخارج، فتلقي باللائمة على “الدولة” وأجهزتها المختلفة، عن الصراعات المحتدمة الدائرة في داخلها ... مع أن لا الحكومة ولا أي جاهز، قادر على تحريك هذه الصراعات، لو كانت الجماعة صلبة ومتماسكة داخلياً حول رؤية موحدة، ولو نجح الإخوان في التوصل إلى صيغ تنظيمية مرنة قادرة على استيعاب الجميع تحت خيمة واحدة ... الإخوان يواجهون جملة من الصراعات المركبة: صراع أجيال، تيارات سياسية وفكرية، منابت وأصول، شخصية وعامة، وكل هذه الصراعات المتداخلة، أنتجت الحالة الراكدة والمأزومة التي تعيشها اليوم.
لكن من الأصعب على الجماعة، أن تقر بمشاكلها الداخلية، وأن تشرع في تطوير خطابها وبنيتها التنظيمية وممارساتها ... من الأصعب عليها، تجديد خطابها الفكري والسياسي، وأن تفتح باب الاجتهاد والتنوير، وأن تقرر بجرأة فصل الوطني عن الأممي، والسياسي عن الدعوي، والتسليم بضرورة تجديد دماء القيادة وإدارة الخلاف بعيداً عن منطق “السمع والطاعة”، فاشيّ الطراز، فمثل هذه الأساليب تليق بحقبة الخمسينات والستينات، زمن الأنظمة والحركات التوتاليتارية، لكن في زمن التحولات والموجات الديمقراطية الكبرى، فلا مطرح لمنطق (أو بالأحرى لا منطق) السمع والطاعة والبيعة وغير ذلك من مفردات، داعشية الطراز.
من الأسهل على “الدولة” أن تنفي رسمياً أي دور لها في تأزيم مشكلات الجماعة، ودفعها إلى هاوية الانشقاقات والانقسامات، وليس صعباً عليها الترويج لرواية تقلل من أثر هذا الدور وفاعليته من باب أضعف الإيمان ... لكن من الأصعب على “الدولة”، النطق بحقيقة أن تشقيق الجماعة وتفتيها لا مصلحة فيه للأردن ولا للجماعة، بل هو ضرر يحيق بالوحدة الوطنية، وتضييق قد يلحق الضرر بالأمن والاستقرار، ومعركة في غير معتركها، طالما ان الأولوية هي للحرب على الإرهاب وقوى التطرف والغلو، التي يصعب لعاقل أن يدرج الجماعة في صفوفها، حتى أولئك الذين يختلفون معها فكرياً وعقائدياً وسياسياً... من الصعب على “الدولة” الإقرار” بأنها تسعى في مكاسب آنية حتى وأن ترتب عليها خسائر صافية في المدى الأبعد.
من الأسهل على الجماعة أن تروّج لنظرية المؤامرة، وأن تتقمص دور “الضحية”، وأن تبالغ في تقدير أثر التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية، وأن تجعل من كل هذا السرد، وسيلة لا لـ “شيطنة” الحكومة وأجهزتها، بل ولـ “شيطنة” و”حرق” الخارجين على نظام البيعة والسمع والطاعة، من زمزم إلى “جمعية الجماعة”، وربما غداً المزيد من الأسماء والعناوين، كتيار الشباب والكتلة التي تتحرك في المنطقة الوسطى ما بين الجماعة ومراقبها العام الأصيل من جهة، والجمعية ومراقبها العام البديل  من جهة ثانية... لكن من الأصعب على الجماعة أن تبذل المزيد من الجهد والتضحيات، للملمة صفوفها وسد الثغرات التي يتسلل “الخارج” منها، وإعادة انتاج وحدة الحركة وخطابها ونظامها الداخلي وشبكة تحالفاتها... نفتح هنا قوساً لنشير إلى أن عملية “الحرق” هذه، خبرناها في تجارب مختلف التيارات الفكرية والسياسية العربية، وكانت أحياناً تصل حد التصفية الجسدية، نحمد الله أن في الأردن ما زال هناك، دولة وقانون وأجهزة ومؤسسات.
في الصراع المفتوح داخل الجماعة وعليها، ثمة خيارات سهلة، تودي إلى الهلاك والتهلكة، وتبعد المهتمين بمساعي “التقريب” بين مدارس الجماعة واتجاهاتها، عن معالجة جذر الأسباب والتصدي لعناصر الخلل ... أما الخيارات الصعبة، فهي تملي على أصحابها، تنكّب المهام الجسام واتخاذ القرار الصعبة، إن لجهة تطوير مسار إصلاحي حقيقي من قبل “الدولة” أو لجهة تطوير خطاب إصلاحي مدني ديمقراطي، من قبل الجماعة ... أسهل الحلول أن نظل ندور في دائرة الاتهامات والاتهامات المضادة، مع أن الأردن، قبل الحكومة والجماعة، وأكثر منهما، هو الخاسر الأكبر في هذا الملف المفتوح، إن لم يكن على المدى المباشر، فعلى المديين المتوسط والبعيد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسهل والأصعب في أزمة العلاقة بين الدولة والإخوان الأسهل والأصعب في أزمة العلاقة بين الدولة والإخوان



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday