الإخوان بين السيسي والسبسي
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

الإخوان بين "السيسي" و"السبسي"

 فلسطين اليوم -

الإخوان بين السيسي والسبسي

عريب الرنتاوي

بين المشير السيسي وقائد السبسي، قواسم مشتركة لا تخفى على أحد ... أحدها، أن كلا الرجلين، يبدي كراهية معلنة لـ “الإسلام السياسي”، ويرفض خلط الدين بالسياسة، وثانيها أن كليهما، يتحدران من رحم النظام السابق، وإن أظهرا انسجاماً وتوافقاً مع رياح الثورة والتغيير التي اجتاحت بلديهما في سياق ما بات يعرف بـ “ربيع العرب”.
لكن تشابه الاسمين، لا يعني بحال، تشابه الظروف والسياقات التي يأتي منها الرجلان، أو تماثل الآمال والأحلام التي يبشران بها ... السيسي الذي يحكم مصر فعلياً منذ الثالث من تموز / يوليو 2013، وقبل أن يدخل غمار المنافسة الرئاسية، ، ينتهج سياسة استئصالية ضد جماعة الإخوان، وغيرهم ... مصر، حتى إشعار آخر، لن تضع أقدامها قريبا على طريق الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي...
أما الباجي قائد السبسي، فهو يقف  اليوم، على رأس الحزب التونسي الأكبر في البلاد، والمرجح أن يخوض غمار المنافسة الرئاسية ويفوز بها، بعد أن أمّن لحزبه تشكيل الحكومة ورئاستها، في مناخات من الانتقال السلمي – التوافقي، وفي صراع مع حركة النهضة، لن يبلغ ضفاف الإلغاء والإقصاء، بل يحتمل الشراكة وبناء التحالفات، والأهم، الإقرار بها، مكوناً رئيساً من مكونات الشعب التونسي.
السيسي والسبسي، نتاج ثورتين وتجربتين ... الأولى تتخبط بدماء أبنائها، فيها الجيش لا يكتفي بدور “الحامي” لحدود الدولة والوطن، بل لعب على امتداد فترات واسعة من التاريخ، ويلعب اليوم دور “الحاكم” ... في تونس الحكاية مختلفة، فالجيش خارج السياسة، “يحمي المؤسسات والدولة”، ويذود عن المجتمع خطر الإرهاب المنطلق من جبال الشعانبي.
في مصر، يأتي السيسي من تجربة ركود طويلة، تفرّد فيها حزب حاكم بالسلطة والمال لثلاثين عاماً، ... ولم تسجل للحزب مأثرة واحدة، لا قاد حرب تحرير ولا قاد ثورة بناء وتنمية ... ... واستحق لذلك ما لقيه من مصائر في الخامس والعشرين من يناير، وإن كان البعض يريد أن ينفض عنه غبار الذل والهزيمة اليوم، ويعيد بعض رموزه وأركانه إلى دائرة السلطة والنفوذ من جديد.
في تونس، يأتي السبسي، من حزب حاكم آخر، لم ينج من موجة الفساد والاستبداد التي ضربت معظم، إن لم نقل جميع، النظم الحاكمة العربية، لكن حزب التجمع الدستوري، بخلاف نظيره المصري، قاد حرب التحرير التونسية ضد الاستعمار الفرنسي، وظل حتى عهد قريب، يحظى بتأييد والتفاف قطاع واسع من التونسيين، كما أن للحزب مآثر تنموية أخرى، ليس أقلها “حركة تحرير المرأة التونسية.
في مصر، قضت سنوات الركود والاستنقاع على المجتمع المدني والأحزاب السياسية، وتحول كثيرٌ منها إلى هياكل مفرغة من أي مضمون، أو “دمى” تدور في ركب السلطة .... وعندما انطلقت ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة، لم تجد من يؤطرها أو يقودها، أو يضمن انتقالها السلس إلى الدولة المدنية – الديمقراطية، فجاء من اختطف الثورة وركب صهوتها،  وظن ، أنه باق في السلطة وحيداً، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
في تونس، بدت الصورة مختلفة تماماً، فنحن لم نكن بإزاء مجتمع متجانس سكانياً فحسب، بل أمام حركة سياسية وحزبية أكثر نضجاً، وأمام مؤسسات مجتمع مدني أكثر فاعلية، وأمام “حضور أوروبي” كثيف، في الفكر والثقافة والتجارب الفضلى، بدل “ثقافة  فقه الصحراء” الذي استوطن مصر في السنوات العشرين أو الثلاثين الأخيرة، مع انتشار السلفية وخواء الأحزاب وضعف المجتمع المدني وتغوّل الإخوان المسلمين.
في تونس، كان بمقدور السبسي أن يلحق هزيمة انتخابية بإخوانها، وأن يرد عليه إخوان تونس و”نهضتها” بالمباركة والتهنئة ... كانت تلك لحظة الذروة في “الاستثناء التونسي” ... في مصر، لم يكن أمام السيسي سوى إدخال الجيش إلى أتون المواجهة، برغم عشرات الثائرين في الثلاثين من يونيو، ولم يكن أمام الإخوان سوى “رابعة” التي تحوّلت إلى حرب شوارع ومتاريس، لتتطور إلى إرهاب أسود دامٍ، يقتل العباد ويدمر البلاد.
نحن إذن لسنا إزاء اسمين متشابهين، بل أمام تجربتين وسياقين مختلفين ... والنتيجة، أن التجربة التونسية تعيد الاعتبار لربيع العرب، وتؤكد أن بناء الدولة المدنية الديمقراطية ممكناً، بعد أن أكدت أن الثورة ممكنة كذلك ... أما في مصر، فإن ضباباً كثيفاً يلف حاضرها ومستقبلها، كما أن دماء غزيرة سوف تنزف، قبل أن تضع مرحلة الانتقال فيها، أوزارها.
إذن، ليس الإخوان وحدهم أمام “حدّي” السيسي والسبسي، بل نحن أمام مفترق ينتظر البلدين والتجربتين، وربما نقول بكثير من التشاؤم، نحن أمام الفارق بين الفشل والنجاح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان بين السيسي والسبسي الإخوان بين السيسي والسبسي



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 09:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من عاطوف ويستولي على شاحنته

GMT 09:51 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل 3 مواطنين من الخليل بينهم محاميان

GMT 04:47 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مناديل التخدير Preboost تعالج سرعة القذف للرجال

GMT 12:04 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

عمرو موسى يحضر عزاء الفنان شعبان عبد الرحيم

GMT 11:41 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:08 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

جامعة تكساس تكشف عن علاج الصداع النصفي

GMT 01:09 2019 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مُواصفات قياسية لـ "تويوتا راف فور 2019"

GMT 21:53 2015 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نبات القلقاس منجم معادن

GMT 22:37 2016 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

نيمار يخصص إجازة الكريسماس لدعم ضحايا شابيكوينسي

GMT 05:22 2017 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

"شلالات نياغرا" أجمل الوجهات السياحية في كندا

GMT 11:45 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

"جزيرة الشيطان" في الصين الوجهة المثالية لقضاء أوقات مرعبة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday