الـدوحــة والقـاهـــرة هبوط اضطراري على مدرج المصالحة
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

الـدوحــة والقـاهـــرة... هبوط اضطراري على مدرج المصالحة

 فلسطين اليوم -

الـدوحــة والقـاهـــرة هبوط اضطراري على مدرج المصالحة

عريب الرنتاوي

من بين الأطراف الثلاثة المنخرطة في ملف المصالحة المصرية –القطرية، تبدو السعودية الأكثر تفاؤلاً وارتياحاً للتطورات الأخيرة على هذا الصعيد، حتى أن المواكبة السياسية والإعلامية السعودية، أخذت طابعاً احتفالياً يوحي بالنجاح في طي صحفة التراشق والتنابذ بين الدولتين العربيتين، وهذا أمرٌ مفهوم، طالما أنه يصدر عن “وسيط” في هذا الصراع، لا من قبل طرفٍ فيه.
قطر، تسعى في جعل استدارتها “الكاملة” بطيئة على نحو ملحوظ، إذ من الصعب على الدولة، أية دولة، أن تنتقل بين عشية وضحاها من النقيض إلى النقيض، سيما حين يكون الإعلام، أداة هذه الدولة الرئيسة في حسم خلافاتها وتسويتها مع خصومها، والدوحة في سياق “تهيئتها” للنقلة الجديدة في علاقتها مع مصر، تعتمد تكتيك “التقليل” من شأن ما حصل من خلافات وتراشقات في الماضي، وتحميل أطراف ثانوية هنا وهناك، المسؤولية عنها، وتصوير المسألة برمتها كما لو أنها سحابة “سوء فهم وتفاهم وتواصل”، انقشعت أو هي في طريقها إلى ذلك.
مع أن من يرجع لأرشيف عام أو يزيد من التراشق، يرى أن المسألة كانت أبعد من ذلك، وأعمق من ذلك، فما سقط ليس “سوء التفاهم” العارض والعرضي، بل “رهان كامل” على إعادة عقارب حكم الإخوان والرئيس مرسي إلى الوراء، ولقد وضعت في سبيل تحقيق هذا الرهان، مقدرات الدولة بأكملها، من مال وإعلام وعلاقات دبلوماسية وأجهزة استخبارية ... وأحسب، أن هذه السياسة كانت مؤذية للعهد المصري الجديد، إذ لولا الجزيرة، و”الجزيرة مباشر مصر”، لما عرف الناس عمّا يجري في حواري المدن والنجوع النائية في صعيد مصر.
لكن السياسة لا تعرف، ولا مطرح فيها، للمبادئ ولا للصداقات الدائمة ... والثابت في السياسة هي المصالح الدائمة، ولولا أن الدوحة كادت تواجه أشد أطواق العزلة والحصار الخليجية، لما أسقطت رهاناتها على “إخوان مصر”، ولما انتقلت من خنادق العداوة للنظام المصري الجديد، إلى “ضفاف الصداقة” معه، مع كل ما سيترتب على ذلك من نتائج وتداعيات على “الداخل المصري”، وتحديداً على قدرات الإخوان و”تحالف دعم الشرعية”، دع عنك حكاية ترحيل قيادات الإخوان اللائذين بقطر، أو منعهم من الكلام في السياسة، وليس ممارسة العمل السياسي فحسب.
القاهرة بدورها، كانت تنتظر لحظة “التحوّل” في المواقف القطرية بفارغ الصبر، فهي تدرك أن “رياح التنغيص والإزعاج” التي تهب على  نظام الرئيس السيسي، إنما تأتي من الدوحة، لكن مصر في المقابل، لن تكتفي بمجرد لجم قناة الجزيرة وإغلاق بعض منابرها المحرضة على النظام والمتخصصة في استعدائه فحسب ... مصر تعتبر أن تعاون الدوحة مع القاهرة، واستتباعاً مع كل من الرياض وأبو ظبي وعمان، في الحرب على “الإخوان المسلمين”، هو شرط التطبيع الكامل للعلاقات المصرية – القطرية، وهذا يشتمل على “تجفيف” منابع التمويل الرسمي والأهلي، وتسليم المطلوبين وطرد المقيمين في قطر، أو التضييق عليهم إلى أبعد الحدود، بالإضافة إلى تنسيق المواقف لمطاردة الجماعة والحركات الإسلامية على ساحة الإقليم برمته.
الدوحة لن تذهب إلى هذا الحد في تقاربها مع مصر، فهي ما زالت تتعامل مع الإخوان، بوصفهم “احتياط استراتيجي” قابل للاستثمار والتوظيف في مراحل قادمة ... لكنها ستعمل وفق قاعدة الحد الأدنى الضرورية للتطبيع مع مصر، إرضاءً للسعودية في المقام الأول ... والقاهرة وإن كانت تأمل تعاوناً قطرياً كاملاً، إلا أنها ستتصرف وفق نظرية “ما لا يدرك كله لا يترك جُلّه” ... ولهذا سنشهد هبوطاً اضطرارياً على مدرج المصالحة و”التطبيع” بين الجانبين، من دون أن يصل الأمر إلى حد “التحالف” كما هي حال العلاقة بين الرياض والقاهرة.
وستسعى الدوحة، وهي في طريقها لتطبيع علاقاتها مع القاهرة، إلى اغتنام أول فرصة تتوفر للقيام بدور “الوسيط”بين النظام والإخوان، وأحسب أن هذا الدور، هو من أكثر الأدوار التي تشتهي الدوحة القيام بها، لكن ما يعوق هذا السيناريو، أن شروطه لم تنضج بعد، فلا النظام وصل إلى قناعة بضرورة اعتماد سياسة “الاحتواء والإدماج” بدل “الشيطنة والإقصاء”، ولا الجماعة وصلت إلى الاستنتاج بأن حقبة مرسي قد ولّت بغير رجعة، وأن من الحكمة الابتعاد عن المكابرة و”ركوب الرأس” والانخراط من جديد في العمل السياسي الوطني.
الأرجح أن العلاقات بين الدوحة والقاهرة، ستظل تراوح في مربع “التطبيع” من دون اختراقات تذكر، لكنها ستنتعش من دون ريب، حين تحين لحظة “التقريب” بين النظام والجماعة، وهي لحظة قد لا تكون بعيدة، إن وضعت الأطراف جميعها، مصلحة مصر العليا، في صدارة أولوياتها، وقررت الهبوط عن قمة الشجرة التي صعدت إليها منذ “رابعة” وما بعدها، سيما وأن حقائق التاريخ أثبتت لكل أعمى وبصير، إن الإقصاء والتهميش، كما العنف والإرهاب، ليست خيارات يمكن الركون إليها أو انتظار نتائج طيبة من ورائها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الـدوحــة والقـاهـــرة هبوط اضطراري على مدرج المصالحة الـدوحــة والقـاهـــرة هبوط اضطراري على مدرج المصالحة



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 09:58 2020 الأحد ,20 كانون الأول / ديسمبر

43 مستوطنا يقتحمون الأقصى

GMT 09:35 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

ترتيب الأبراج الأكثر عصبية وغضب وطريقة التعامل معها

GMT 07:47 2018 الأربعاء ,23 أيار / مايو

خطوات تنظيف الملابس الملونة من "بقع الحبر"

GMT 07:45 2020 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

عمرو السولية لاعب الأهلي يخضع لمسحة جديدة خلال 48 ساعة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday