النجاحات «المفخخة» للمعارضة والاستنتاجــات الســابقــة لأوانهــا
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

النجاحات «المفخخة» للمعارضة والاستنتاجــات الســابقــة لأوانهــا

 فلسطين اليوم -

النجاحات «المفخخة» للمعارضة والاستنتاجــات الســابقــة لأوانهــا

عريب الرنتاوي

المؤكد أن مواجهات الأشهر الثلاثة الأخيرة، انتهت إلى حصيلة “مخيبة لآمال” النظام السوري وحلفائه ... المعارضات المسلحة، وفي القلب منها جبهة النصرة، سجلت اختراقات نوعية على جبهات عدة: من المحافظات الجنوبية مروراً بإدلب وسهل الغاب وانتهاء بجسر الشغور وجوارها ... ضربات موجعة وذات طبيعية “استراتيجية” تلقاها النظام، واشاعت في أوساطه وفي صفوف حلفائه ومؤيديه، الكثير من مشاعر الغضب والقلق والتحسب.
على أن “الحرب النفسية” و”التغطية الإعلامية” المصاحبة لهذه الضربات، ذهبت بعيداً في تقدير أهميتها والمبالغة في رصد مغزاها وتداعياتها على مجمل الصراع الدائر في سوريا، حتى أن البعض أخذ يتحدث عن سقوط وشيك للأسد مع بقاء النظام، بعض “المتحمسين” وصل أبعد من ذلك وطالب بتفكيك النظام وإعادة بنائه، ناطق عسكري معارض توعد بالوصول إلى القصر الجمهوري في دمشق قريباً، آخرون تحدثوا عن “طائف” سوري، تسعى الرياض في تنظيمه من دون الأسد وعلى حسابه.
الحملة المصاحبة للضربات، نجحت في التسلل إلى صفوف النظام ومؤيديه ... نبرة الخطاب الإعلامي الرسمي السوري تنطوي على قدر من الإحساس بالأسى وينضح بعبارات “تعزية النفس” ... تصعيد في لغة الدعم والتأييد والالتفاف حول الجيش السوري والثقة بقدرته على الانتصار ... انتقادات لحلفاء دمشق الإيرانيين في صحف محسوبة على هذا المحور، لصمتهم المريب الذي يرقى إلى مستوى التخاذل في دعم الجيش السوري ... تقديرات وتكهنات تتطاير في كل اتجاه.
أخطر ما هذا السجال الدائر على نحو موازٍ لما يجري على جبهات القتال، هو عودة الروح لنظرية “الحسم العسكري”، لكأننا أمام كرة تتقاذفها أقدام الأفرقاء المتحاربين في سوريا وعليها ... عندما يحقق النظام تقدماً أو قل “اختراقاً” على محور، تغلب على خطابه نبرة السخرية من المعارضة، وتهيمن على تصريحات الناطقين باسمه، نبرة استعلائية، تميل لمنطق (أو لا منطق) الحسم العسكري ... والأمر ذاته، يتحقق، وأحياناً بلغة “عنترية” عندما تنجح المعارضات في تسجيل تقدم أو اختراق على جبهة أخرى، يصبح الوصول إلى القصر الجمهوري في دمشق، وتفكيك الجيش والأمن وإعادة تركيبهما هو برنامج “الحد الأدنى” للمعارضين ... فتكون الخلاصة أن أحداً لم يستفد من دروس السنوات الأربع الدامية التي ألحقت بسوريا دولة وشعباً ومجتمعاً، أفدح الخسائر وأكثرها إيلاماً وأبعدها أثراً.
والحقيقة أن المكاسب الأخيرة التي حققتها المعارضة على غير جبهة، ستبقى “مفخخة” حتى إشعار آخر، وقابلة للانتكاس والانعكاس حتى يثبت العكس ... فهي أولاً، جاءت على خلفية رفع منسوب التدخل الخارجي، بعد اتفاق الرياض والدوحة وأنقرة على تنحية خلافاتهما والتفرغ لدعم “عاصفة حزم” مصغرة في سوريا، وهذا أمر لا يمكن الركون إليه أو التعويل عليه طويلاً، في ظل إقليم متغير، ينام على خريطة ليصحو على خرائط أخرى للمواقف والتحالفات ... وثانياً، لأن المنتصر الأكبر في معارك الأشهر الأخيرة، هو جبهة النصرة، الوكيل الحصري للقاعدة في سوريا وفرعها الرسمي المعتمد، وهذا أمر يثير مخاوف وقلق أطراف عديدة ولعدة أسباب: (1) الولايات المتحدة والغرب عموماً وبعض الدول العربية والإقليمية، ما زالت تنظر للنصرة بوصفها فصيلاً إرهابياً، ولم تقبل بعد برواية المحور الثلاثي بأنها مشروع “اعتدال” وجزء من “الثورة” وعامل من عوامل الحل والتغيير في سوريا ... (2) صحيح أن النصرة، اعتمدت تكتيكات أكثر مرونة من تلك التي عودتنا عليها دولة “داعش” الإسلامية، لكن تاريخ النصرة مع حلفائها من فصائل المعارضة المسلحة، بمن فيها الإسلامية، هو تاريخ دموي بامتياز، وليس مستبعداً أن تنقلب على حلفاء اليوم ليصبحوا خصوم الغد وليتحولوا إلى أهدافٍ مشروعة للاغتيالات والسيارات المفخخة والمطاردات، وعندما سنعود لإنتاج سيرة الانشقاقات المستمرة في أوساط المعارضات وحروبها الداخلية التي لا تنتهي، والتي عادة ما تمكن النظام، من تحقيق مكاسب على الأرض بأقل قدر من الخسائر.
(3) على أن النظام وحلفاءه، لم يقولوا حتى الآن، كلمتهم الفصل في مصائر المناطق التي فقدوا السيطرة عليها، فهل سلّم النظام بسقوط إدلب وجسر الشغور وبصرى الشام ونصيب والغاب في أيدي خصومه، أم أننا سنكون أمام معارك كر وفر، ألم يحدث أمر مشابه من قبل وعلى عدة محاور.
إن كان هناك من درس يتعين استخلاصه من وقائع الأشهر الأخيرة في الميدان، فهو أن “الحسم العسكري” ليس خياراً لسوريا، وأن الحل السياسي هو المخرج الوحيد من الاستعصاء، وأن الدول التي كانت شريكة في صنع الأزمة السورية ومفاقمتها، لا يمكن أن تنفرد بوكالة حصرية لحلها ... لا بد من توافق إقليمي على الحاجة لحل سياسي للأزمة السورية، وإلا سنظل ندور في دوامة القتل والدم والخراب، لسنوات عديدة قادمة.
مثل هذا الحل لم تتوفر شروطه بعد، على أن المنطقة مقبلة على استحقاقات مهمة خلال الشهرين القادمين، وأهمها مصائر اتفاق لوزان النووي، وما إذا كان سيستكمل باتفاق نهائي أم لا؟ ... صيرورة الصراع في اليمن، وكيف ستتعامل الأطراف معه، وأية أولوية ستعطيها إليه ... حتى الآن، لا يمكن القول إن اليمن يتقدم سوريا في حساب الأولويات الإيرانية أو الروسية، صحيح أنه كذلك في الحسابات السعودية على سبيل المثال، ولكن عدم تحقيق اختراق على المسار اليمني، يمكن أن يدفع الرياض للبحث عن انتصار على المسار السوري، وهنا ستجد شركاء متحمسين، مستعدين للذهاب معها حتى نهاية الشوط، من الدوحة إلى أنقرة، مروراً ببعض العواصم الغربية.
إن ظل مسار المواجهات في سوريا على حاله، وظل النظام وحلفاءه على مراوحتهم وانكفاءاتهم، فليس مستعبداً أن ينجح السيد أردوغان في تحقيق حلمه القديم المتجدد، بفرض منطقة عازلة ومحظورة على الطيران السوري، في شمال سوريا، وقد تكون حلب هي الوجهة التالية لغرفة عمليات أنطاكيا، وعندها سنكون أمام تقسيم واقعي لسوريا، قد تتبعه انقسامات أخرى في الجنوب ... مثل هذا السيناريو قد يجري تمريره تحت شعارات “إعادة بناء توازن القوى تمهيداً للحل السياسي”، لكن تضارب مصالح الأطراف، وزيادة منسوب التدخل الإقليمي في الأزمة السورية، قد يجعل من الحل المؤقت، حلاً دائماً، وعندها يصبح تقسيم سوريا، هو الحل الواقعي الممكن، أليس هذا ما هو السيناريو الأكثر واقعية في العراق المجاور على سبيل المثال؟!
المعركة مفتوحة على شتى الاحتمالات، ومن الصعب من الآن البناء على “صيحات النصر” التي تطلق من هنا أو هناك، سوريا باتت جزءاً من المشهد الإقليمي / الدولي، لا حلول سورية لأزمتها، ولا حلول منفصلة عن صراع الإقليم المقتتل مع بعضه البعض على امتداد خرائطه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النجاحات «المفخخة» للمعارضة والاستنتاجــات الســابقــة لأوانهــا النجاحات «المفخخة» للمعارضة والاستنتاجــات الســابقــة لأوانهــا



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 14:03 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل شابا من رام الله وسط مواجهات

GMT 09:47 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل أسيرا محررا من جنين على حاجز عسكري

GMT 08:03 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

دونالد ترامب يواجه العزل مجددًا بتهمة التحريض على تمرد

GMT 09:03 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الدلو" في كانون الأول 2019

GMT 09:51 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنين ويفتش منازل في الخليل

GMT 00:05 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 18:33 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الزعتر لطرد الغازات من المعدة

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 08:20 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

"كيا ستونيك" سيارة بمواصفات قيادة عالية في 2018

GMT 07:49 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تساعدك الحظوظ لطرح الأفكار وللمشاركة في مختلف الندوات

GMT 08:15 2018 الأربعاء ,04 تموز / يوليو

منزل ريفي يكشف أسرار أرقى البحار في أميركا
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday