في الجدل الأردني السوري
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

في الجدل الأردني السوري

 فلسطين اليوم -

في الجدل الأردني السوري

عريب الرنتاوي

أصاب الارتباك عدداً من السياسيين الأردنيين الذين ظهروا خلال الساعات الماضية للحديث عن الأوضاع على الحدود الشمالية مع سوريا، والرد على الاتهامات السورية للأردن بدعم وتدريب “إرهابيين” وتمريرهم إلى الداخل السوري، دع عنك حكاية التحالف مع “جبهة النصرة” ... أسباب هذا الارتباك متعددة، بعضها يعود للخلفية الإيديولوجية لبعضهم، التي تجعلهم بين خيارين أحلاهما مر، وبعضها الثاني يتصل بقلة المتابعة والمعرفة بمجريات الأزمة السورية ... أما بعضها الثالث، فعائد لتفاوت قدرات المشاركين في البرامج الحوارية المختلفة، وقدرة “الخصم” أو انحياز القناة، على إضعاف المشاركة الأردنية.
حين تكون الأسئلة محددة والاتهامات مباشرة، لا ينفع معها استحضار العموميات، من نوع “العلاقة التاريخية” بين البلدين، أو “الروابط الخاصة” بين الشعبين، أو القول إن الأردن دعم ويدعم “الحل السياسي” للأزمة السورية، وأنه اعتمد تاريخياً سياسة “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين” ... هذه العموميات، بصرف النظر عن صحتها أو وجاهتها، لا تنفع في الإجابة على أسئلة محددة من نوع: هل هناك علاقة بين الأردن و”النصرة”، أو “لماذا يحتفظ الأردن بعلاقات مع فصائل مسلحة، هل الأردن جزء من محور يسعى لإحداث اختراق على الجبهة الجنوبية وصولاً لدمشق؟ إلى غير ما هنالك.
ثم، حين يقال إن هناك حلفا أمريكيا -إسرائيليا – أردنيا – خليجيا – سوريا (معارض)، يستهدف إسقاط “محور المقاومة والممانعة”، وأن الأخير يسعى الى فتح جبهة الجولان أمام “المقاومة الوطنية في حوران” التي باتت تعرف اختصاراً باسم “حمو”، فإن على المراقب ألا يأخذ هذه الأقوال كمسلمات، فيشرع في التفسير والتبرير، خصوصاً حين ينبري من بيننا من يريد إقناعنا بأننا سنكون أول المستفيدين من دون أن ندري، من فتح هذه الجبهات، ومن انتقال محور المقاومة والممانعة، للقتال على مقربة من حدودنا.
لا يعني ذلك، أن تفكيك هذه الفرضيات أو المسلمات، هو رفض لخيار المقاومة أو استعداء لأطرافها، كما لا يجعل من صاحبه، متهما ما لم يثبت العكس، كما نلحظ من بعض ردود أفعال متحدثينا الكثر على الشاشات الفضية ... فما يجري على جبهات الجنوب، يندرج في سياق الصراع الدائر في سوريا وعليها، بين النظام وحلفائه والمعارضة وداعميها، وقبل أيام فقط، ذكّر الرئيس السوري شخصياً بحالة الهدوء التام التي سادت جبهة الجولان لأربعين عاماً، لكأنه يريد التأكيد، بأننا جاهزون لاستئناف الهدوء، إذا غير “المجتمع الدولي” من مقاربته للأزمة وأسقط “الفيتو” عن النظام... أما حكاية فتح جبهة الجنوب بهدف تحرير الجولان، فتلك فرضية، بحاجة لمن يبرهن عليها.
قد يكون لحزب الله مقاربة مُقَاوِمة فيما خص توسيع جبهة الجولان وفتح على الجنوب ومزارع شبعا ... لكن هل يتطابق الحزب في موقفه هذا مع موقف النظام السوري على سبيل المثال؟ ... ثم قد تكون طهران معنية بالاقتراب من جبهة الجولان، ولأسباب تتصل بحرصها على الظهور كلاعب أساس في مختلف أزمات المنطقة، لكن أليست طهران هذه، هي من يدعو المجتمع الدولي ليل نهار، من أجل الحديث معها في كل الأزمات الممتدة من اليمن إلى لبنان مروراً بالعراق وسوريا وفلسطين؟ ... أليست طهران نفسها هي التي تقدم نفسها للعالم بوصفها جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة، وهل تستقيم هذه المقاربة، مع نظرية نقل “المقاومة الوطنية” من جنوب لبنان إلى جنوب سوريا، وهل يظنن عاقل، بأن طهران الساعية بحزم وثبات لتوقيع اتفاق نووي يرفع العقوبات عنها، ستشرع في مقاومة الاحتلال  الاسرائيلي للجولان صبيحة اليوم التالي لإبرام الاتفاق، أم أنها ستكون منشغلة في تفتيح أسواق جديدة، وجذب مستثمرين جدد، والخروج من شرنقة العزلة والحصار المديدين؟
أما حكاية التدخل الأردني في الجنوب السوري، فنقول: ما كان الأردن، ومن باب الحفاظ على أمنه واستقراره، وخصوصاً على مقربة من خاصرته البشرية الضعيفة، أن يترك محافظات سوريا الجنوبية لتصبح ملاذاً آمناً للقاعدة والجهاديين، أو تتحول إلى “أنبار ثانية” تنطلق منها العمليات الإرهابية ضده، والأردن في الأصل، لم يترك الأنبار في سنوات 2005 – 2008، لتظل ذلك الملاذ الآمن “للتوحيد والجهاد”، وليتذكر الذين لا ترضيهم هذه المقاربة، أننا نتحدث عن فراغ سلطة في المحافظات الجنوبية، وأن أوقاتاً أتت، كان فيها قلب العاصمة دمشق، تحت مرمى الأسلحة الخفيفة للمعارضة المسلحة، فهل كان يتعين على الأردن، أن يقف مكتوف الأيدي بانتظار أن تستعيد الدولة السورية زمام سيطرتها على هذه المحافظات.
حتى الآن، تبدو مساحات شاسعة من محافظات القنيطرة ودرعا تحت سيطرة الفصائل المسلحة بمن فيها جبهة النصرة، وكل ما فعله الأردن، أنه نجح على الأقل، في إبقاء المنظمات الجهادية المتطرفة، بعيدة نسبياً عن حدوده، تماماً مثلما فعل في مناطق غرب العراق، وهذا إجراء وقائي – دفاعي، لا ينسجم أبداً مع أجندات عربية وإقليمية أخرى، ارتبط تدخلها في سوريا، بمشاريع إسقاط النظام وتغييره، وهو أمر قاومه الأردن، برغم الضغوط والإغراءات، لاقتناعه بأن هذه ليست مهمته، وأنها مهمة الشعب السوري وحده.
أما حكاية “التحالف” المزعوم بين الأردن و”النصرة”، فتلك قصة لا تصمد طويلاً أمام المعطيات والحقائق، فأغلب معتقلي السلفية الجهادية في الأردن هم من جماعة “النصرة” أساساً، وإن كان هناك أردنيون يقاتلون في صفوف “النصرة” و”داعش” في سوريا، فإن أضعاف أضعافهم، هم من ذوي التابعية السورية أو العراقية، فهذه ظاهرة يصعب السيطرة عليها، وحركة “الجهاديين” عبر الحدود، هي الأقل في الحالة الأردنية من مثيلاتها على الحدود السورية مع الدول الأخرى، وهذه حالة يصعب السيطرة عليها والتحكم بها.
في ظروف طبيعية، سيكون من غير الجائز للأردن ولا لغيره، أن يجري اتصالات أو يتخذ ترتيبات في المناطق الحدودية لدولة مجاورة لحفظ أمنه وحدوده، فهذه مسؤولية الدولة ومن ضمن “سيادتها” ... لكن حين تعم الفوضى وتتبعثر السيادة وتتحول مناطق الحدود إلى مسرح لكل الفصائل والجماعات المسلحة، فمن حق الدولة المجاورة أن تتخذ من الإجراءات المؤقتة والانتقالية، ما يفي بغرض حفظ أمنها واستقرارها، إلى أن تتمكن الدولة المنكوبة، من استعادة حضورها وفرض سيادتها على عموم أراضيها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الجدل الأردني السوري في الجدل الأردني السوري



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 13:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من الخليل

GMT 07:16 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ملاسنة حادة بين نانسي بيلوسي ومذيع "سي إن إن" الشهير

GMT 07:58 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

انتشار مكثف للجيش الأميركي في واشنطن بعد اقتحام الكونغرس

GMT 10:19 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يهاجمون مركبات المواطنين جنوب جنين

GMT 09:56 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

ترامب يبحث بناء منصة خاصة له بعد حذف حسابه على "تويتر"

GMT 06:31 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يعتدون على منازل المواطنين غرب سلفيت

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 01:38 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

منظمة عراقية تدرب السيدات على الحرف اليدوية

GMT 07:53 2020 الإثنين ,06 تموز / يوليو

الموت يفجع المطرب اليمني وليد الجيلاني

GMT 07:20 2016 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

التعددية سلاح ذو حدين عربيًا

GMT 22:48 2017 الإثنين ,06 شباط / فبراير

ترامب: إيران تلعب بالنار؟!
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday