في الجدل حول قانون الأحزاب الذي نريد
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

في الجدل حول قانون الأحزاب الذي نريد

 فلسطين اليوم -

في الجدل حول قانون الأحزاب الذي نريد

عريب الرنتاوي

انصرف اهتمام بعض أحزابنا السياسية إلى مادة واحدة في مشروع قانون الأحزاب المعروض على مجلس النواب، والتي تتعلق أساساً بعدد الأعضاء المؤسسين للحزب الناشئ ... الأصل ألا تثير هذه المادة حفيظة هذه الأحزاب طالما أنها نجحت في اجتياز “عتبة” الخمسمائة عضو المنصوص عليها في القانون ساري المفعول ... والأصل أن يثير تخفيض عدد المؤسسين الارتياح عن بعض الأحزاب القائمة، التي إن خضعت للتدقيق، فستفقد ترخيصها، لأنها لم تعد تتوفر على الحد الأدنى الراهن ... لكن مع ذلك، انصب الاهتمام هنا، وهنا فقط، كما يبدو من البيانات والتصريحات المتطايرة. تخشى بعض الأحزاب الجادة والجدية، أن نكون أمام فوضى حزبية عارمة، كأن يتكاثر عدد الأحزاب بصورة غير منطقية، تتسبب “بالزحام المعيق للحركة” ... لهؤلاء نقول إن رفع عدد المؤسسين في العام 2007 لم يقلص عدد الأحزاب إلا مؤقتاً، فنحن اليوم لدينا عدد من الأحزاب يفوق ما كان قائماً بموجب قانون 1992 المتساهل نسبياً في قضايا التسجيل و”الترخيص”... وأحسب أن حكاية التمويل المتساوي المضمون تلقائياً لكل حزب “شرعي” كانت السبب وراء هذه الكثرة الكاثرة من الأحزاب. أحزاب أخرى تخشى أن يفضي التساهل في “إباحة” الحق بتشكيل الأحزاب السياسة إلى مراجعة شروط التمويل، كأن يجري ربط التمويل بعدد الأصوات و/أو المقاعد التي يتحصل عليها في الانتخابات العامة، بلدية كانت برلمانية ... لذلك نرى ميلاً جارفاً عند هذه الأحزاب للتشديد على إبقاء الحد الأدنى لعدد المؤسسين للحزب عند حاجز الخمسمائة المعمول به منذ العام 2007 ... لكأن لسان حال هذه الأحزاب، لا يرى وسيلة سوى التمويل الحكومي، لاستنهاض العمل الحزبي، أو بالأحرى لبقائها، فهي اجتازت امتحان الترخيص / التسجيل، و “من بعدنا الطوفان”. الأصل في دستور 2011 أن تنسجم القوانين مع نصه وروحه، والمادة 128 قررت عدم جواز تقييد الحق الدستوري بالاشتراطات القانونية المبالغ بها ... وانطلاقاً من هذه الروح، نعتقد كما يعتقد كثيرون غيرنا، إن “إباحة” الحق بتشكيل الأحزاب، يبدو أمراً دستورياً خالصاً، ومنسجماً مع الدعوات الإصلاحية، ولا تجوز مصادرته بكثير من التعقيدات والاشتراطات التي تنطوي عليها القوانين ذات الصلة. أما “التمويل” فتلكم حكاية أخرى، أحسب أن آلياته واشتراطاته ومعاييره، باتت بحاجة للمراجعة والتمحيص بعد سنوات ثمانٍ من العمل بها، وهنا يجدر التركيز على بعض الملاحظات الجوهرية المهمة في هذا المجال: أولاً، برهنت التجربة على أن رفع عدد الأعضاء المؤسسين للحزب مقابل التمويل الحكومي الثابت، لم يفض إلى بناء منظومة حزبية نشطة وفاعلة، بل أدى إلى “زحام معيق للحركة”، ووسع من دائرة العضوية الشكلية/ الورقية، وهذا مسار لن يتوقف، وقد لاحظنا ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأحزاب المسجلة في العامين الفائتين بصورة لافتة. ثانياً، ثمة ضرورة للتمييز بدقة بين الحق في تشكيل الأحزاب، وهو حق غير قابل للمصادرة أو التضييق من جهة، وحق الحزب في لحصول على المال العام، وهذا الحق يجب أن يظل مقيداً ومشروطاً، وربما أظهرت التجربة أن المعيار الوحيد لأحقية الحزب في الحصول على المال العام، إنما يكمن في الوزن الانتخابي للحزب، وليس بعدد الرجال والنساء المسجلين على قوائمه، وأحياناً بصورة شكلية مؤسفة، خاصة في الأوساط النسائية. ثالثاً: إن الالتزام بهذا المعيار، سيقلص عدد الأحزاب خلال سنة واحدة على الأكثر، إلى النصف، الأمر الذي سيوفر فرصة لمضاعفة التمويل للأحزاب الأكثر جدية والأكثر توافراً على فرص البقاء والنمو والتمدد ... ولا ينبغي أن نتلفت كثيراً لأحزاب صغيرة ستنشأ وتنحل إذا ما خُفّض عدد المؤسسين، فهي من جهة لا تكلف الخزينة قرشاً واحداً، وهي من جهة ثانية ستخضع لامتحان الجدية عند أول انتخابات نقابية أو بلدية أو برلمانية، وعند هذا الامتحان يكرم الحزب أو يهان. رابعاً: لا ينبغي أن يكون هاجس المشرّع الأردني، ولا “بؤرة التركيز” في النقاش العام حول مشروع قانون الأحزاب، منصباً على “كثرة الأحزاب” أو “عدد المؤسسين” ... في مختلف دول العالم، هناك كثرة كاثرة من الأحزاب السياسية، التي لا يصل منها إلى البرلمان إلا حفنة صغيرة منها، وغالباً بأقل من أصابع اليدين، أما بقية الأحزاب، فإما أن تكون كالزبد الذي يذهب جفاءً، أو أنها تستمر كمجموعات حلقية ضيقة، تدور حول فكرة أو مصلحة أو قضية هامشية محددة. خلاصة القول: إن أفضل قانون للأحزاب السياسية لن يُنشئ أحزاباً ولا نظاماً أو منظومة حزبية ... الأحزاب تنشأ كتعبير عن “الإرادة الشعبية” وتمارس دورها كأدوات لصياغة هذه الإرادة وتظهيرها والتعبير عنها ... وإذا كنا بحاجة لمدخل قانوني لاستنهاض دور الأحزاب، فعلينا أن نبدأ من قوانين الانتخابات العامة، وليس من قانون الأحزاب على أهمية هذا الأخير. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الجدل حول قانون الأحزاب الذي نريد في الجدل حول قانون الأحزاب الذي نريد



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 14:03 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل شابا من رام الله وسط مواجهات

GMT 09:47 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل أسيرا محررا من جنين على حاجز عسكري

GMT 08:03 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

دونالد ترامب يواجه العزل مجددًا بتهمة التحريض على تمرد

GMT 09:03 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الدلو" في كانون الأول 2019

GMT 09:51 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنين ويفتش منازل في الخليل

GMT 00:05 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 18:33 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الزعتر لطرد الغازات من المعدة

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 08:20 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

"كيا ستونيك" سيارة بمواصفات قيادة عالية في 2018

GMT 07:49 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تساعدك الحظوظ لطرح الأفكار وللمشاركة في مختلف الندوات

GMT 08:15 2018 الأربعاء ,04 تموز / يوليو

منزل ريفي يكشف أسرار أرقى البحار في أميركا
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday