معاذ الكساسبة  ابن لكل أسرة أردنية
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

معاذ الكساسبة ... ابن لكل أسرة أردنية

 فلسطين اليوم -

معاذ الكساسبة  ابن لكل أسرة أردنية

عريب الرنتاوي

فجأة، احست معظم، إن لم نقل جميع العائلات الأردنية، بأن لها ابناً اسمه معاذ الكساسبة، لم تكن تعرف عنه من قبل، بيد أن سقوطه رهينة في أيدي «داعش» نزل كالصاعقة على كل بيت أردني ... طفقنا نبحث عن صورٍ له، ونجمع ما تيسير من أخبار ومعلومات حوله، فبدا لنا مألوفاً وقريباً، بل وفرداً من أفراد العائلة.
حاولنا أن نتخيل وقع الخبر على أهله وذويه، فاعتصرنا الألم مثلما اعتصرهم، وأخذتنا الدهشة والمفاجأة حتى ظننا أن ألستنا قد عقدت وعجزت عن الكلام المباح ... لكننا ونحن في لحظة الغرق بهذه المشاعر الحزينة والمؤسفة، استيقظنا على حقائق، لم نتوقف لحظة أمامها ونحن نتابع الحرب على الإرهاب وانخراط الأردن النشط فيها منذ عدة أشهر.
تذكرنا أننا في حرب، وأننا لم ندع لنزهة قصيرة، نقضيها مع عائلاتنا وأحبابنا، وما من حرب إلا وفيها من الخسائر ما يدمي قلوب الجانبين المتحاربين ... كما نعرف أن أمراً كهذا، بل وأكثر منه، قد يحدث، لكننا بشر كسائر خلق الله، نعتقد دائماً أن «الأسوأ» قد يصيب الآخرين، وعندما نصاب بمكروه، نتصرف كما لو أن الأمر قد حصل من دون استئذان، ربما لهول المفاجأة.
سقوط الطائرة، وأسر الملازم أول الكساسبة، لن يثني الدولة الأردنية عن خياراتها الاستراتيجية، أحسب أن معاذ وأهله، يعرفون ذلك، ويقبلون به ويدافعون عنه، مثلنا وربما أكثر منا جميعاً ... سقوط الطائرة حطاماً، وسقوط الأسير في أيدي «من لا يرحم» لن يحطم صمود المجتمع الأردني، ولن يضعف قدرته على مواجهة الأخطار والتحديات، بل رأينا العكس من ذلك تماماً، رأينا درجة أعلى من التماسك والتوحد خلف القوات المسلحة وسلاح الجو ومعاذ الكساسبة، وأهله وذويه، فجميعنا مصاب بالواقعة الأليمة، وجميعنا نصلي لعودة الأسير سالماً غانماً إلى أهله وذويه.
وإذا كان من الجائز أن نختلف حول قرار المشاركة في التحالف الدولي المناهض للإرهاب من قبل، فأحسب أنه بعد واقعة سقوط الطائرة وأسر الطيار، فإن هذا الخلاف يجب أن يُدفع إلى الخلف، ولا أقول يجب أن يتوقف أو ينتهي، فذلك ليس من طبيعة البشر ولا من سمات الاجتماع البشري ... أحسب أنه يتعين علينا إدارة خلافاتنا بصورة لا تمكن خاطفي الكساسبة، من الاعتقاد بأنهم حققوا نصراً، أو أنهم نجحوا في تفريق صفوفنا وإثارة البلبلة في أنفسنا أو المس بوحدة الموقف والجبهة الداخلية الأردنية ... هذه حربنا، والكساسبة أسيرنا الذي يتعين علينا أن نبذل كل جهد متاح، من أجل استرداده سالماً معافى، وفي أسرع وقت ممكن.
ننتظر إعلان داعش عن خياراتها وقراراتها، بعد سلسلة الاجتماعات التي عقدتها الجهات الأمنية والشرعية فيها بشأن الطيار الأسير ... ونأمل أن يتغلب صوت العقل والحكمة على هؤلاء، وأن يحتكموا إلى تعاليم الإسلام الصحيح في التعامل مع أسرى الحروب، وأن يفكروا بمساومات ومقايضات «واقعية»، تجعل تحرير الكساسبة أمراً ممكنا، حتى وإن اضطررنا لتجرع السم، والقبول بما لم نتمن القبول به من قبل، فالأولوية لحياة الأسير وحريته قبل أي شيء آخر.
نعرف أن «داعش» عودتنا على الرسائل الوحشية، والمطالب غير الواقعية ... رأينا شروطاً تعجيزية يتقدم بها التنظيم في مناسبات مختلفة، ومع أطراف أخرى، انتهت جميعها بكوارث، من دون أن تستفيد «داعش» شيئاً، سوى إضفاء المزيد من الوحشية على صورتها المتوحشة أصلاً ... نأمل أن يكونوا قد تعلموا الدرس، وأن يجنحوا للخيارات الواقعية في التعامل مع قضية الأسير، ونريد أن نرى بعض داعمي داعش، ومقدمي التسهيلات لها من شتى الأنواع، وقد تصرفوا بقدر من الحكمة، وسيّروا وسطائهم و»ضباط اتصالاتهم» لدى تنظيم الدولة، لتسهيل مهمة تحرير الأسير الأردني.
الأردنيون ماضون في طريقهم، ومتوحدون أكثر من أي وقت مضى، وهم إذ يعتبرون قضية معاذ الكساسبة، قضية كل واحد منهم، إلا أنهم يتخلون عن مواقعهم ومواقفهم وتحالفاتهم وأولوياتهم ... والتأكيد على هذه الحقائق، هو الذي سيختصر معاناة الكساسبة، ويضمن عودته سالماً إلى أهله وذويه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معاذ الكساسبة  ابن لكل أسرة أردنية معاذ الكساسبة  ابن لكل أسرة أردنية



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 09:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من عاطوف ويستولي على شاحنته

GMT 09:51 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل 3 مواطنين من الخليل بينهم محاميان

GMT 04:47 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مناديل التخدير Preboost تعالج سرعة القذف للرجال

GMT 12:04 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

عمرو موسى يحضر عزاء الفنان شعبان عبد الرحيم

GMT 11:41 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:08 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

جامعة تكساس تكشف عن علاج الصداع النصفي

GMT 01:09 2019 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مُواصفات قياسية لـ "تويوتا راف فور 2019"

GMT 21:53 2015 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نبات القلقاس منجم معادن

GMT 22:37 2016 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

نيمار يخصص إجازة الكريسماس لدعم ضحايا شابيكوينسي

GMT 05:22 2017 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

"شلالات نياغرا" أجمل الوجهات السياحية في كندا

GMT 11:45 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

"جزيرة الشيطان" في الصين الوجهة المثالية لقضاء أوقات مرعبة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday