نحن وسوريا والتفكير من خارج الصندوق
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

نحن وسوريا و"التفكير من خارج الصندوق"

 فلسطين اليوم -

نحن وسوريا والتفكير من خارج الصندوق

عريب الرنتاوي

بخلاف أطراف عديدة مشاركة في التحالف الدولي ضد الإرهاب، احتفظ الأردن بـ “شعرة معاوية” مع النظام في دمشق ... تدهورت العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوياتها، وشن النظام حملة اتهامات للأردن بتدريب وتسليح وتهريب “إرهابيين” إلى داخل المحافظات الجنوبية، وأطلق السفير المبعد أشد الحملات الانتقادية للسياسة الأردنية، وتقطّعت أواصر التواصل الأمني وربما سُدّت قنوات الاتصال الخلفية ... لكن العلاقة الأردنية السورية، لم تصل حد القطع والقطيعة، فظلت السفارة السورية تعمل في عمان وإن من دون سفير، وثمة تقارير تتحدث عن مستوى خفيض من الاتصالات “العملانية”.
الأردن الذي استهجن اتهامات له بالازدواجية من قبل النظام وحلفائه، إذ أنه يحارب داعش في العراق ويدعم “النصرة” في دمشق كما يقول هؤلاء، لم يخف استعداده لفعل كل ما يمكن فعله، لحفظ أمن محافظاته الشمالية على أقل تقدير، خصوصاً بعد أن خَبِرَ جنوب سوريا، كما شمالها، “فراغ الدولة”، الذي طال واستطال حتى اشتمل على أكثر من نصف مساحة العاصمة دمشق ذاتها، ذات يوم.
ما كان الأردن ليقف مكتوف الأيدي وهو يرى المناطق الحدودية تتحول إلى مسرح للسلاح والمسلحين، وملعب للإرهابيين وأجهزة الاستخبارات، فكان طبيعياً أن يفعل في جنوب سوريا، ما سبق له فعله، في غرب العراق في الفترة من 2005 -2008، مع إلحاح أشد واهتمام أكبر هذه المرة، بالنظر لكثافة السكان الأردنيين في الشريط الضيق الممتد من عمان إلى الحدود السورية (أقل من 100كم)، مقابل ضعف شديد في الكثافة السكانية الموزعة على ألوف الكيلومترات المربعة المحاذية للحدود مع العراق.
أن يقال بأن الأردن دعم عشائر سوريا في المنطقة وفصائل من الجيش الحر أو “المعارضة المسلحة المعتدلة”، هذا أمر قابل للتصديق، والأردن غير معني بنفيه، طالما أننا نتحدث عن إجراءات احترازية لتحقيق الهدف المشار إليه تحديداً ... لكن أن يقال إن الأردن يدعم “النصرة”، فهذا أمر عصيّ على التصديق والقبول، خصوصاً إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار السجل التاريخي الحافل من المواجهة بين الأردن والقاعدة (واستتباعاً النصرة)، ووجود أعداد من معتقلي “النصرة” في السجون الأردنية، يفوق أعداد معتقلي “داعش”... اللهم إلا إذا كان القائلون بهذه الاتهامات، لا يرون في المعارضات السورية سوى “داعش” و”النصرة”، أو أنهم من أنصار اعتقال لؤي حسين ورجاء الناصر وعبد العزيز الخيّر بتهم الإرهاب (.!).
على أية حالة، لم تكن هذه المقدمة، سوى توطئة ضرورية، للخوض فيما نحن بصدده في هذه العجالة، وهو اقتراح بأن تقدم الدولة الأردنية على إجراء تمرين ذهني، من خارج الصندوق، وأن تنظر بجدية في سيناريو فتح قنوات تواصل وتعاون مع السلطات في دمشق، واستتباعاً، الدخول في تنسيق أمني وعسكري معها، لحفظ امن المحافظات الجنوبية وبسط سلطة الدولة السورية عليها وتحصينها في مواجهة “النصرة”.
مثل هذا السيناريو، ينطلق من عدة اعتبارات ويبني على عدة تطورات ويسعى في تحقيق عدة أهداف ... فهو أولاً يبني على موقف أردني حازم، يربط فتح الحدود مع أية دولة مجاورة بوجود “قوات شرعية” على المعابر والمنافذ الحدودية ... إذ بخلاف تركيا التي أبقت جانبها من الحدود مفتوحاً حتى عندما تكون قوات “داعش” على الجانب الآخر ... الأردن حريص على عدم اقتراب أية فصائل أو قوات غير نظامية من معابره الحدودية مع سوريا.
وهو ثانياً، يبني على تطور مهم آخر، وهو تقدم الجيش على عدة محاور على الجبهة الجنوبية مقابل تراجع ملحوظ لمقاتلي “النصرة”، وتحديداً في محافظة القنيطرة وريف درعا الغربي ... وآخر ما يريد أن يراه الجندي المرابط على الجانب الأردني من الحدود مع سوريا، هو “جهاديي النصرة” على الجهة المقابلة من الحدود.
وأحسب أن تجربة السنوات الأربع الفائتة، أظهرت فشل الرهان على “المعارضة المسلحة المعتدلة”، التي سرعان ما تخلي ساحات القتال، أو تلتحق بـ “داعش” أو “النصرة”، أو تسلم أسلحتها وتعود إدراجها .... وآخر تجليات هذه الظاهر، مسلسل الانهيارات السريعة لحركة “حزم” التي عقدت عليها واشنطن كثير من الآمال العراض، قبل أن تتبخر وتتوزع بأسلحتها على “النصرة” و”الجبهة الشامية” التي تعد مزيجاً غريباً من الإخوان والسلفيين.
وهو ثالثاً، ينطلق من سياسة أردنية فحواها أننا لسنا نحن من سيقرر مستقبل سوريا، وليست مسؤوليتنا أن نقرر ما إذا كان الأسد جزءاً من المشكلة أم جزءاً من الحل، فهذا شأن سوريا والسوريين، ولقد قاوم الأردن ضغوطاً جبارة، من قبل دول عربية وازنة وحليفة (والأهم مانحة)، كانت تستهدف توريطه فيما يتخطى أمن حدوده الشمالية، والمطلوب اليوم، الاستمرار في هذه السياسة، ولكن مع تغيير أدواتها وتكتيكاتها ... ومن مصلحة الأردن أمنياً، أن يتعامل مع النظام في دمشق، على أن يضطر للاختيار في تعاملاته ما بين “النصرة” أو “حزب الله” الذي يخوض معارك الجنوب السوري، ومن موقع قيادي هذه المرة.
كما أن هذا السيناريو، يستجيب (رابعاً)لعمليات تغيير واسعة طرأت على مواقف دول وأطراف فاعلة من النظام السوري ... فالمؤكد من دون مواربة، أن اتصالات أمنية رفيعة المستوى قد جرت بين واشنطن ومسؤول أمني سوري رفيع ... والمؤكد من دون شك، أن عواصم أوروبية عدة، تجري اتصالات ومشاورات ذات طبيعة أمنية مع دمشق ... والمعلوم أن عواصم عربية تعيد النظر في مواقفها من الكويت إلى تونس مروراً بمصر عبد الفتاح السيسي... والموفد الدولي ستيفان دي ميستورا، صرح بأن الأسد جزء من الحل وليس جزءاً من المشكلة ... وليس بمقدور الأردن أن ينتظر حتى تغير آخر دولة من دول التحالف موقفها من نظام الأسد، لكي يبدأ التفكير “خارج الصندوق” ويشرع في تفتيح قنوات التنسيق والتعاون الأمني والعسكري، وفي الحدود التكتيكية الوقائية، وفي المناطق الحدودية تحديداً، وبهدف تحصين أمن شمال الأردن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن وسوريا والتفكير من خارج الصندوق نحن وسوريا والتفكير من خارج الصندوق



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 10:19 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يهاجمون مركبات المواطنين جنوب جنين

GMT 06:50 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 06:42 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 20:32 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 08:40 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

أنباء عن مقتل 3 أشخاص بحرائق أستراليا

GMT 22:57 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

العثور على نوع جديد من الديناصورات في اليابان

GMT 03:05 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مريضة سرطان تحاربه بـ"رفع الأثقال" ويتم شفائها تمامًا

GMT 02:32 2017 الأحد ,28 أيار / مايو

عرض قصر ذو طابع ملكي بقيمة 6.25 مليون دولار

GMT 07:38 2017 الأربعاء ,01 شباط / فبراير

شذى حسون تتحدّث عن خفايا أغنيتها الأخيرة "أيخبل"
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday