هل تنتقل واشنطن من إدارة الأزمات إلى حلها
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

هل تنتقل واشنطن من "إدارة الأزمات" إلى حلها؟!

 فلسطين اليوم -

هل تنتقل واشنطن من إدارة الأزمات إلى حلها

عريب الرنتاوي

لا تدري “المعارضة السورية المعتدلة” من أين تأتيها الضربات، فبعد أن أجهزت “داعش” عليها في مناطق نفوذها في الأرياف الشمالية والشرقية للبلاد، ها هي “النصرة” تواصل الدرب، وتنقض على معاقل “جبهة ثوار سوريا”، بعد أن خرج جمال معروف عن “إجماع المسلمين”، وشرع في ضرب “الجهاد والمجاهدين” ... سويعات قلائل، كانت كافية لاندحار فلول قوات “الثوار” أمام زحف المجاهدين، من أبناء “القاعدة” المخلصين.
والمعلوم، أن جبهة ثوار سوريا، هي واحدة من الفصائل السورية المعارضة “المعتدلة”، وسبق لها أن تلقت أسلحة أمريكية بعد اجتيازها اختبار “الاعتدال”، ولا أدري من أين جاءت المخابرات الأمريكية بهذا التقييم، ومن هو المتطرف أو المعتدل في حسابات “لانغلي”، طالما أن جمال معروف وزهران علوش، هم في حسابات واشنطن وحلفائها، يمثلون “خط الاعتدال في الثورة السورية” ... إن كان هؤلاء معتدلين، فمن هو المتطرف إذا؟
على أية حال، تمضي واشنطن في مشروعها دعم وتدريب وتسليح وتدريب معارضة معتدلة، وهي أوكلت لحلفائها في المنطقة، أمر إتمام هذه المهمة ... تركيا أخذت على عاتقها تدريب “تركمان سوريا”، ولا بأس بتطعيمهم بعناصر تركية أصيلة، فضلاً عن “إخوان سوريا”، من دون أن يتعارض هذا ولا ذلك، مع الاستمرار في تقديم كافة التسهيلات لـ “داعش”، حيث كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن التحاق ألف “جهادي أجنبي” بـ “داعش” شهرياً، ونحن نعرف والعالم بأسره يعرف، من أين يدخل هؤلاء إلى سوريا ولأي غرض.
في المقابل، تتولى دول خليجية تدريب جماعاتها من فصائل المعارضة الإسلامية، التي بالكاد نعرف عن أية فواصل بينها وبين النصرة أو “داعش” ... ودائماً تحت شعار “تدريب المعارضة المعتدلة لمحاربة داعش والنظام”، مع أن هذه المعارضة، لم تثبت حضوراً على أية جبهة من جبهات القتال، ليس في مواجهة النظام فحسب، بل وفي مواجهة “داعش”، ومن هم أضعف منها: النصرة مؤخراً.
وإذ تعتقد الولايات المتحدة بأنها ستفرغ من تدريب خمسة آلاف مقاتل “معتدل” قبل انتهاء العام 2015، يتولون مهمة دحر “داعش” وملء فراغها، قبل التفرغ لمقاتلة نظام الأسد، فإن المرء لا يمتلك سوى أن يرسم على شفتيه، ابتسامة ساخرة، مما تعتقده القوة الأعظم في العالم، “استراتيجية” لمحاربة الإرهاب ونشر الديمقراطية في المنطقة ... فمع هكذا “استراتيجية” لا نمتلك أيضاً سوى استرجاع بعض فصول “شعر النقائض” وقول جرير: زَعَمَ الفَرَزْدَقُ أَنْ سيقتلُ مِرْبَعًا أبشر بطول سَلامةٍ يا مِرْبَع.
نحن لا نعرف نتائج هكذا “استراتيجية”، بيد أننا نعرف مقدماتها لن تقود أبداً لا إلى استئصال داعش والإرهاب، ولا إلى إسقاط نظام الأسد، والشروع من جديد في “عدّ أيامه الأخيرة”... نحن نعرف أنها استراتيجية تقطيع وقت، وإدارة أزمة، وليس استراتيجية حل لأزمات المنطقة ... نحن نعرف أن مقدمات هذه الاستراتيجيات، لم توقف داعش عن التقدم في العراق وبعض مناطق سوريا، كما لم توقف النصرة عن التوسع في الجنوب والشمال، والمؤكد أنها لم توقف تقدم الجيش السوري على عدة جبهات ومحاور ... فمن هم ضحايا هذه الاستراتيجية إذن؟ ... هم باختصار الشعبين السوري والعراقي، والمعتدلين الحقيقيين في أوساطهما.
نحن بانتظار استحقاقين مهمين، نأمل أن تبدأ بعدهما الإدارة الأمريكية باعتماد استراتيجية جديدة ... الاستحقاق الأول، ويتمثل في انتهاء الموسم الانتخابي لاختيار نصف أعضاء الكونغرس ... والثاني، انتهاء مفاوضات إيران مع مجموعة “5 + 1”، وكلاهما سيحصلان خلال الشهر الجاري كما هو مقرر ومقدر، وبعدها سيكون من الممكن انتظار تغيير في الموقف والمقاربة الأمريكيين حيال ملف داعش، واستتباعاً، سوريا والعراق.
وإن لم تعمد واشنطن إلى انتهاج مقاربة سياسية مختلفة في سوريا، تستكمل ما بدأ في مسار جنيف، ومن  قاعدة أن الأولوية هي لمحاربة “داعش”، وأن لا قوة ميدانية على الأرض، قادرة على التصدي للدولة الإسلامية غير الجيش السوري، فإن كل حديث أو رهان على “معارضة معتدلة” هو ضرب من الخيال ونشرٌ للأوهام ... أو ربما، محاولة لإبقاء سيف داعش مسلطاً على رقاب دول المنطقة وشعوبها.
بعد الانتهاء من هذه الاستحقاقات، سيكون من السخف النظر للسياسة الأمريكية في المنطقة، من على قاعدة “غياب الرؤية” أو “ضعف القيادة” أو “غياب الخيارات والبدائل”، سيكون من حق شعوب هذه المنطقة، أن تنظر إلى السياسة الأمريكية في المنطقة، بوصفها عملية “احتواء لداعش”، لا حرباً عليها لتدميرها واستئصالها كما وعد الرئيس الأمريكي ... سيكون من الصعب قبول حالة “التوهان” التي تعيشها الإدارة الأمريكية، أو تفسيرها بأي شيء آخر، خلاف ذلك.
هي أسابيع قليلة وتنجلي غبار معارك الانتخابات في الولايات المتحدة، ويتصاعد الدخان الأبيض والأسود من “مداخن” غرف المفاوضات المغلقة مع إيران ... وبعدها لا عذر لواشنطن، ولا تفسير لإحجامها عن الحسم، سياسياً وعسكرياً، وسيكون من حق الجميع في هذه المنطقة، اتهام واشنطن بالعمل على “توظيف” داعش لاستنزاف خصومها في الإقليم والعالم، من روسيا على المستوى الدولي إلى إيران على المستوى الإقليمي، مروراً بالنظام في دمشق، وحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، لا أكثر ولا أقل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تنتقل واشنطن من إدارة الأزمات إلى حلها هل تنتقل واشنطن من إدارة الأزمات إلى حلها



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 06:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يقتحم يعبد جنوب غرب جنين ويغلق طرقا فرعية

GMT 12:56 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

إنتاج روسيا من النفط في 2020 يسجّل أول تراجع منذ 2008

GMT 13:27 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 10:55 2018 الجمعة ,02 شباط / فبراير

مونيكا بيلوتشي متألقة في مسرح "هارموني غولد"

GMT 13:04 2019 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

95 مليون وجبة للحجاج في الـ 5 أيام الماضية

GMT 06:52 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

أبطال الكبريت الأحمر يكشفون أحداث مرعبة في كواليس المسلسل
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday