واشنطن إذ تعيد النظر في سياساتها الشرق أوسطية
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

واشنطن إذ تعيد النظر في سياساتها الشرق أوسطية

 فلسطين اليوم -

واشنطن إذ تعيد النظر في سياساتها الشرق أوسطية

عريب الرنتاوي

ألمح الرئيس الأمريكي باراك أوباما في اتصاله الهاتفي مع بينجامين نتنياهو إلى نية الولايات المتحدة إجراء مراجعة لسياستها حيال “عملية السلام” في الشرق الأوسط، وذلك في معرض اعتراضه على تصريحات الأخير الانتخابية التي تعهد فيها بمنع قيام دولة فلسطينية طالما بقي على رأس الحكومة ... وحرصت الإدارة من خلال الناطقين باسمها على تأكيد التزامها بـ “حل الدولتين”، بوصفه مصلحة أمريكية – إسرائيلية، فضلاً عن كونه مصلحة فلسطينية وإقليمية كذلك.
ما الذي يمكن أن يتمخض عن مراجعة كهذه؟ ... وأية وجهة ستسلكها السياسة الأمريكية بعد تلك المراجعة المنتظرة؟ ... والأهم من كل هذا وذاك، هل ستكون هناك مراجعة في الأصل، أم أننا أمام “لعبة عض أصابع” تمارسها الإدارة ضد حليفها “العاق”، ويسعى من خلالها زعيم الدولة الأعظم، للرد على الزيارة والخطاب الاستفزازين لنتنياهو في الكونغرس الأمريكي؟ ... ما هي حدود الخلاف بين الجانبين، وما هو دور “الكيمياء المفقودة” بين الرجلين في صنع المواقف وتحديد الفواصل والتخوم بين الحليفتين الاستراتيجيين؟
ثمة من بين المراقبين من يعتقد جازماً أن واشنطن سترد على “صلف” نتنياهو القديم – الجديد – المتجدد، بممارسة ما في جعبتها من أوراق وأدوات للضغط على نتنياهو لتمرير “حل الدولتين” ... هؤلاء قرأوا في تعيين روبرت مالي خلفاً للمتصهين دينس روس، منسقاً أمريكيا لعملية السلام، بداية الرد الأمريكي على رئيس الوزراء الإسرائيلي، حتى قبل ان يدلي الأخير بما أدلى به من مواقف حاكى فيها خطاب أقصى اليمين في إسرائيل ... وهناك من يعتقد أن الإدارة تدرس جدياً خيار “رفع الغطاء” عن تل أبيب في مجلس الأمن، والسماح للمنتظم الدولي بالاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 67، مع تعديل طفيف ومتبادل ومتفق عليه، للأراضي على جانبي خط الحدود ... وهناك من ينتظر أن تكشف الإدارة عن المزيد ممّا في جعبتها من أوراق خبيئة، قد تلجأ إليها في قادمات الأيام.
لكن من بين المراقبين من يجزم، بأن الرد الأمريكي على “عنجهية” نتنياهو، سيأتي في مطرح آخر، أكثر أهمية و”استراتيجية” بالنسبة لواشنطن، ونعني به الاتفاق النووي مع إيران، وكان لافتاً أن أولى التعليقات الأمريكية على فوز نتنياهو لولاية رابعة في الانتخابات الإسرائيلية، ذهبت للقول إن مثل هذا الفوز لن يكون له أثر يذكر على مجرى المفاوضات الجارية من إيران ومجموعة “5 + 1”، في تأكيد على مضي الولايات المتحدة في طريقها إلى صياغة الاتفاق النووي، إن توفر له ما يكفي من الشروط والضمانات.
الرئيس الأمريكي، ليس لديه يدان طليقتان حين يتعلق الأمر بإسرائيل، أو حتى بيمينها المتطرف الذي يتزعم نتنياهو جبهته ... فهناك كتلة ضخمة تؤيد إسرائيل ظالمة أو مظلومة ... والأرجح أن الرئيس الأمريكي لن يكون قادراً على توجيه ضربتين متتاليتين لحكومة اليمين واليمين المتطرف، واحدة من البوابة الإيرانية والثانية من بوابة “حل الدولتين” الذي يرفضه هذا المعسكر بشدة ... فهل ستكتفي الولايات المتحدة بتوجيه ضربة واحدة فقط، وأين ستكون؟
أغلب الظن، أن الأولوية الأولى للإدارة الأمريكية خلال الأسابيع والأشهر القليلة القادمة، ستكون لتمرير الصفقة النووية مع إيران، فهذا ربما يكون الإنجاز الأكثر أهمية، إن لم نقل الوحيد، في السياسة الخارجية الأمريكية خلال السنوات الست الفائتة، والذي سيدخل التاريخ من بوابة أول رئيس أسود للدولة الأعظم، إلى جانب الاتفاق مع كوبا كذلك، الذي يبقى متواضعاً قياساً بتداعيات ومترتبات الاتفاق مع إيران.
معنى ذلك أن فسحة الوقت المتاحة للرئيس أوباما، قبل أن يتحول إلى “بطة عرجاء” في السنة الأخيرة للانتخابات، تقاس بالأشهر، وربما حتى نهاية العام على أبعد تقدير، وهي ليست “فسحة” بالمعنى الحقيقي للكلمة، في ضوء وجود “جيش” من المترصدين لخطواته في الكونغرس والإعلام وجماعات الضغط ومراكز صنع السياسة والقرار وتشكيل توجهات الرأي العام الأمريكي، يسهر على حراسة المصالح الإسرائيلية في واشنطن، وتعظيم الروابط الاستراتيجية بين الجانبين.
إن الحديث عن “تسوية شاملة” في الأشهر الأخير أو فيما تبقى من ولاية الرئيس والديمقراطيين، يبدو ضرباً من “التفكير الرغائبي” لا أكثر ولا أقل ... فالعقبات التي تحول دون إتمام هذه التسوية، كامنة في إسرائيل أساساً وفي الولايات المتحدة بدرجة ثانية ... لكن الإدارة ستكون أحسنت صنعاً إن هي “أبقت سيف الفيتو في غمده”، ولم تعد تشهره في وجه محاولات فلسطين انتزاع الاعتراف الدولي الكامل، ورسم خريطة لإنهاء الاحتلال وتجسيد حل الدولتين، وفي ظني أن “تمرير مشروع قرار” يعترف بدولة فلسطين في مجلس الأمن، هو الحد الأقصى الذي يمكن للمراجعات الأمريكية أن تبلغه، وهذا إنجاز بحد ذاته، لكنه سيكون اختراقاً بالمعنى الكامل للكلمة، إن اقترن بخطة زمنية لإنهاء الاحتلال، أو بوضع القضية الفلسطينية على سكة “التدويل” ... هل يفعلها أوباما وهو في الهزيع الأخير من ولايته الثانية؟ ... المسألة برمتها برسم الأشهر القليلة القادمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن إذ تعيد النظر في سياساتها الشرق أوسطية واشنطن إذ تعيد النظر في سياساتها الشرق أوسطية



GMT 08:02 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

غزة امتحان لترامب

GMT 07:59 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

قلّة عددهم

GMT 07:56 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«الهلالُ» الذي «صبّح» إنجلترا

GMT 07:55 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

«ألغام» في طريق هدنة غزة

GMT 07:53 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

مجتمع دير المدينة

GMT 07:51 2025 الخميس ,03 تموز / يوليو

الغباء البشري

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday