كارثة التسويق السياسى
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

كارثة التسويق السياسى

 فلسطين اليوم -

كارثة التسويق السياسى

بقلم-عماد الدين أديب

مثل كل مجتمعات الدنيا على مر التاريخ.

لدينا فى عالمنا العربى إيجابيات وسلبيات.

مشكلتنا أننا لا نصارح أنفسنا بسلبياتنا، وهذه مشكلة، أما المشكلة الأخرى التى لا تقل خطورة هى أننا لا نعرف كيفية تسويق ما لدينا من إيجابيات.

قد نفهم لماذا هناك إشكالية كبرى فى مصارحة النفس والمجتمعات بالكشف عن الأخطاء والسلبيات، ولكن الأمر المذهل الذى يكاد يفقد أى إنسان كامل العقل صوابه هو لماذا لا نقوم بتسويق إيجابياتنا؟.

وحتى لا أُفهم بشكل خاطئ، فأنا هنا لا أتحدث عن تزوير الحقائق أو تسويق كوارث سياسية أو خيبات أمل اجتماعية أو عمليات فشل اقتصادية ومحاولة بيعها إلى شعوبنا على أنها أعظم الإنجازات.

أبداً والله، ليس هذا قصدى، لكننى أتحدث عن تسويق إنجاز حقيقى، تم على أرض الواقع، يمثل قصة كفاح ونجاح تحققت، تشير إلى تخطيط ورؤية وكفاح القائمين عليها بمقاييس العلم الحديث ومعدلات الكفاءة العالمية، وبالأسعار والتكاليف المنطقية، وبشفافية دون فساد أو إفساد.

إذا تحقق لنا ذلك لماذا لا نعلن عنه ونروّج له، ونسوّق نجاحاته إلى الرأى العام والعالم.

وكما يقول المثل الأمريكى «لا شىء ينجح مثل النجاح».

إن إشاعة حالات النجاح الحقيقى وسط نفوس الناس، هى خير تحصين للرأى العام ضد حالات الإحباط الوطنى التى تؤدى إلى فقدان تماسك المجتمع والشعور بعدم الرضا الذى يؤدى -حتماً- إلى الرفض والتظاهر والفوضى والتخريب، لأن المواطن يفقد إيمانه بأى أمل فى الإنجاز ويصاب بحالة من اليأس الكامل فى أن اليوم أفضل من الأمس، وأن غداً أفضل من اليوم.

بدأ أول تفكير فى التسويق السياسى عند ظهور أدوات الإقناع السياسى فى عصور فلاسفة اليونان وخاصة فى عهد الفيلسوف أرسطو، ثم تطور هذا التفكير فى عصور النهضة الأوروبية، وانتبه إليه بقوة المفكر السياسى الداهية ميكافيللى.

وكان الرئيس الأمريكى أيزنهاور هو أول من استخدم وسائل الاتصال السياسى من خلال اكتشاف جهاز التليفزيون وتطور تقنيات إرساله الذى بدأ يغطى جميع الولايات والمناطق الأمريكية.

والآن نحن نعيش فى عصر أصبحت تحكمه 3 حقائق رئيسية:

1- أن القوة الحقيقية هى قوة المعلومة.

2- أن المعلومة دون تقنية فعالة وحديثة تستطيع النقل والبث والتواصل والتفاعل، لا معنى لها.

3- أن الحدث اللحظى لا بد أن ينقل بالكلمة والصوت والصورة مباشرة بشكل لحظى.

من هنا أصبح الأمر المؤكد أنه كلما استطعت أن تقوى الانطباع لدى الرأى العام حول قضية ما، تحولت المسألة إلى حقائق بصرف النظر عن مدى صدق أو كذب الوقائع.

الانطباع الذى يتم تسويقه بكفاءة ونجاح يصبح حقيقة حتى لو كان كذباً.

الانطباع الذى نفشل فى تسويقه حتى لو كان صدقاً وحقيقة، يصبح أكذوبة فى أذهان الرأى العام.

إن المعركة الحقيقية التى نحياها الآن هى الفارق الجوهرى بين حقائق الأمور على الأرض وبين كيفية تسويقها فى وسائل الإعلام والتواصل.

يتحدثون عن حرب ظالمة فى اليمن لأننا لم ننجح حتى الآن فى الإجابة عن سؤال: لماذا دخلنا هذه الحرب؟

يريدون الإساءة لمحور التحالف العربى المعتدل لأننا حتى الآن لم ننجح فى شرح حقيقة مخاطر تيار الإرهاب التكفيرى، ومشروعات التخريب التى نتعرض لها.

معركتنا الحالية والمقبلة كانت وما زالت وستظل فى خندق التسويق السياسى.

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارثة التسويق السياسى كارثة التسويق السياسى



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday