أزمة العقل العربى «تقديس الأصدقاء وشيطنة الأعداء»
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

أزمة العقل العربى: «تقديس الأصدقاء وشيطنة الأعداء»

 فلسطين اليوم -

أزمة العقل العربى «تقديس الأصدقاء وشيطنة الأعداء»

بقلم-عماد الدين أديب

كان ميكيافيلى ينصح أميره فى مؤلفه الشهير «الأمير»: «إياك إياك أن تحتقر أعداءك حتى لا تبالغ فى عدم تقدير حقيقة قوتهم أو مميزاتهم فتخسر معاركك معهم».

وفى الجزء الثالث من رواية «ماريو بوزو» الشهيرة التى تحولت إلى فيلم شهير، وهو «الأب الروحى»، يقول الأب «المؤسس» لعصابة المافيا الشهيرة، لابنه «الوريث» للزعامة: «لا تكره أعداءك حتى لا يتشوش تقديرك لهم».

وأزمة العقل السياسى العربى، والنفسية الإنسانية العربية المعاصرة، هى أنها «إما أن تحب إلى درجة التقديس فلا ترى أى عيب فيمَن تحب، أو تكره إلى حد الشيطنة الكاملة فلا ترى أى صفة إيجابية فيمن تكره».

ذلك كله ينصرف على أحكامنا على التاريخ وعلى الحاضر، وأيضاً على رسم صورة المستقبل.

الحكم فى عالمنا العربى على الأشخاص، والقرارات، والأحداث كله «شخصى، عاطفى، ذاتى، غير موضوعى» بامتياز.

نحن قوم لا نستطيع أن نرى أخطاء أنفسنا ولا احترام إيجابيات أعدائنا.

مثلاً: قد أختلف فكرياً أو عقائدياً مع «حزب الله» اللبنانى، لكن هذا لا يمنع أن أحترم كونه حركة مقاومة، منضبطة ثورياً وفكرياً.

مثلاً: قد أكره المشروع الصهيونى الإسرائيلى، لكن هذا لا يمنع أن أقدّر «الالتزام الوطنى للإسرائيليين بهذا المشروع»، وخدمتهم للحلم بكل إخلاص، وتفوقهم فى مجالات العلم والتكنولوجيا والزراعة والصناعات العسكرية.

قد أختلف مع سياسات حكام قطر التى أدت إلى تمزيق الأمة العربية، لكن لا بد من ملاحظة أنهم يُحسنون إدارة مواردهم، ولديهم شبكة علاقات سياسية قوية ومؤثرة تفوق عشرات المرات الوزن النسبى الحقيقى لبلادهم.

أبسط مثال هو أن تكون لديك القدرة على حسن تقدير فريق كرة القدم المنافس للفريق الذى تشجعه حتى لو هزمه.

لذلك كله تجد حُكمنا دائماً فيه اختلالات عظمى فلا نرى الخطأ فى فريقنا إذا انهزم، ولا نقدّر الإجاءة فى الفريق الخصم إذا فاز! إنه سوء التقدير.

اعتقد صدام حسين أنه قادر على غزو إيران فى أيام، وقسم إسرائيل إلى نصفين بصواريخه، ودحر أى خطط أمريكية لغزو بلاده.. وفشل.

اعتقد معمر القذافى أنه قادر على خلافة جمال عبدالناصر وزعامة الأمة العربية، وأن يصبح ملك أفريقيا المتوج.. وفشل.

اعتقد حكام كوريا الشمالية منذ الأب المؤسس «كيم آيل سونج» حتى الحفيد «جونج»، أن بلادهم قادرة على محو كوريا الجنوبية فى ثوانٍ والوصول بصواريخهم الباليستية إلى قلب الولايات المتحدة الأمريكية.. وفشلوا.

واعتقدت إيران أنها قادرة على السيطرة الأبدية على كل من بغداد والمنامة وصنعاء ودمشق وغزة، وها هى تعانى وتدفع فاتورة مؤلمة عسكرياً ومادياً تُلقى بظلالها على اقتصادها.

واعتقد ترامب أنه قادر على تأديب العالم بعقوباته الاقتصادية، فاتفق معظم قادة العالم على مواجهته ومحاولة التحايل على عقوباته، من الصين إلى اليابان، ومن المكسيك إلى كندا، ومن إيران إلى سوريا.

قد لا نحب هذا النظام أو هذا الحاكم، ولكن هذا لا يمنع أن نحسن تقدير أسلوب إدارته للصراع أو الأزمة معنا.

حتى تكره هذا النظام، أو هذه الدولة، فيجب عدم التهوين بقدرتها العسكرية أو ثروتها النفطية أو ثرواتها المادية أو شبكة علاقاتها الدولية.

لا تبالغ فى الخوف، ولا تستخفّ لدرجة إهمال وجود خصم لك، كل المطلوب منك -فقط- أن تعطى صديقك أو عدوك وزنه النسبى الحقيقى دون زيادة أو نقصان.

باختصار.. أحسِن التقدير دون أن تغلبك مشاعرك، سواء كنت «مع» أو «ضد».

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة العقل العربى «تقديس الأصدقاء وشيطنة الأعداء» أزمة العقل العربى «تقديس الأصدقاء وشيطنة الأعداء»



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday