نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، حواجز عسكرية، وأغلقت غالبية مداخل محافظة رام الله، ومنعت خروج ودخول المواطنين، كما أغلقت حاجز المحكمة المعروف باسم DCO.
وأغلقت قوات الاحتلال بشكل كامل طريق عين سينيا، ومنعت المواطنين من الوصول إلى قرى شمال رام الله، وإلى محافظات شمال الضفة كاملة، وقبل أن تغلقه كانت توقف السيارات وتفتشها وتدقق في هويات المواطنين.
ومنعت سلطات الاحتلال مرور السيارات عبر حاجز عطارة بشكل كامل، وأغلقت الحاجز دخولا وخروجا، وأعادت كل السيارات التي حاولت الخروج إلى مدينة رام الله، في حين سمحت بدخول السيارات إلى رام الله.
وسدَّت قوات الاحتلال المدخلين الرئيسين لبلدة سلواد شمال شرقي رام الله بشكل كامل، ونصبت حاجزين عليهما، ومنعت المركبات من الدخول أو الخروج من البلدة بشكل كامل، وأغلقت طريق عين يبرود، وأغلقت بوابة قرية النبي صالح، ومنعت مرور المواطنين بشكل نهائي، فعزلت قرى شمال وشمال غربي رام الله بشكل كلي عن محيطها، وتركت مئات العالقين من محافظات الشمال غير قادرين على الخروج من رام الله.
وأغلقت سلطات الاحتلال حاجز المحكمة أو الارتباط العسكري المعروف باسم "DCO"، في أعقاب استشهاد الشاب الشرطي أمجد السكري "34 عاما" بعد تنفيذه عملية إطلاق نار على الجنود، أصاب فيها جنديين بجروح خطيرة وآخر بجروح طفيفة، ومنعت المواطنين من الخروج من رام الله أو الدخول لها، كما أغلقت الطريق المؤدي إلى قرى غربي رام الله، عند قريتي كفر نعمة راس كركر في كلا الاتجاهين، ومنعت المرور بشكل كامل عبر هذا الحاجز.
ولم يتبق من الحواجز سوى حاجز قلنديا، حيث لا يزال مفتوحا، إضافة إلى حاجز جبع، واللذين يشهدان أزمة مروية غير عادية، في ظل توجه الغالبية العظمى من المواطنين إلى الخروج أو الدخول إلى رام الله عبره.
واعتبر الاحتلال "الإسرائيلي" عملية بيت "إيل" التي نفذها الشهيد أمجد سكري ابن جهاز الشرطة الفلسطينية تطورا جديدا في انتفاضة القدس المشتعلة منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وبخاصة أن المنفذ استخدم طريقا للشخصيات رفيعة المستوى في السلطة الفلسطينية مستغلا صفته التي يحملها مرافقا لرئيس نيابة رام الله. محققا تخوفات قادة الاحتلال من انخراط أفراد أمن السلطة في الانتفاضة والتي وصفوه بالـ"كابوس".
وباركت الفصائل الفلسطينية العملية التي أوقعت ثلاثة إصابات خطيرة في صفوف جنود الاحتلال "الإسرائيلي"، فيما أشاد مواطنون بالمنفذ وبالتغريدات التي غردها على حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قبل تنفيذ العملية.
وأوضح المحلل السياسي خليل شاهين، أن إسرائيل قد تلجأ إلى اتخاذ خطوات للرد على العملية، لكنها خطوات لن تؤدي إلى زيادة التصعيد الشعبي الفلسطيني في الضفة الغربية لأنها معنية بعودة الهدوء.
ورأى أن إسرائيل قد تلجأ لإعادة النظر في بطاقات الـ VIPالممنوحة للشخصيات المهمة في السلطة ومرافقيهم ورجال الأعمال حتى لا يتكرر الحادث مرة أخرى، وتكثيف الإجراءات الأمنية على نقطة DCO ، واستخدام العملية في التحريض على السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية الفلسطينية لدفعهم بالضغط على الشعب الفلسطيني لقمع الانتفاضة.
وأكد أن أفراد الأجهزة الأمنية هم من أبناء الشعب الفلسطيني ويرون بأنفسهم الجرائم "الإسرائيلية" المتكررة لذلك من غير المستغرب أن يقوم هؤلاء الأفراد بعمليات ضد الاحتلال، مشيرًا إلى أن أحد ضباط جهاز المخابرات قد سبقه في تنفيذ عملية خلال الأشهر الماضية، وحاولت إسرائيل حينها ابتزاز السلطة لدفعها إلى اتخاذ خطوات من شأنها أن تقمع الانتفاضة.
وشدد على أنه لا يمكن استمرار ضمان السيطرة على أفراد الأجهزة الأمنية في ظل الموقف الذي تتبناه السلطة الفلسطينية من عدم انخراط أفرادها في المواجهة مع الاحتلال بالسلاح، بسبب الجرائم "الإسرائيلية" المتكررة أمام أعين هؤلاء الأفراد الذين هم من أبناء الشعب الفلسطيني.
ولفت إلى أن قادة الاحتلال أشاروا سابقا في تقارير عدة، عن تخوفهم من كابوس انخراط أفراد أجهزة أمن السلطة في الانتفاضة. وها هو اليوم يتحقق بقيام أحد أفراد الأمن بتنفيذ عملية نوعية بشكل فردي.
وأكدت حركة حماس أن إقدام أحد أفراد الأجهزة الأمنية على تنفيذ عملية بطولية يمثل مؤشرا واضحا على وجود عناصر وطنية داخل الأجهزة الأمنية ترفض سياسة التعاون الأمني مع الاحتلال.
وصرح الناطق باسم حماس حسام بدران بأن انخراط عناصر الأجهزة الأمنية في انتفاضة القدس مطلب شعبي وضرورة ملحة في هذه المرحلة المهمة من الانتفاضة، مطالبًا جميع أفراد تلك الأجهزة بضرورة توجيه بنادقهم إلى حيث يجب أن توجه، نحو العدو الأوحد وهو الاحتلال.
وطالب بدران عناصر وأفراد الأجهزة الأمنية بالوقوف إلى جانب المقاومين وشباب الانتفاضة، مؤكدًا أن مهمتهم ومسؤوليتهم الوطنية والشعبية تحتم عليهم ذلك كونهم جزء من نسيج هذا الشعب، وهم بذلك إنما يدافعون عن إخوتهم وأقربائهم وأبناء شعبهم، بحسب تعبيره.
وأشار القيادي في حماس إلى أن عملية اليوم التي نفذها الشهيد سكري تذكر بعملية البطل أحمد ماهر ابن جهاز الشرطة، والشهيد البطل مازن عريبة ابن جهاز المخابرات، واللذين نفذا عمليتي إطلاق نار بطوليتين خلال انتفاضة القدس.
وأوضحت حركة الجهاد الإسلامي أن عملية بيت إيل البطولية تحمل رسالة مهمة مفادها أن أبناء شعبنا الأحرار يرفضون السياسات المذلة ولن يقفوا حراسًا لـ"بوابات وحواجز الاحتلال".
وأكدت الحركة في بيان لها أن العملية إضافة نوعية وهامة للانتفاضة، وها هي أنماط جديدة تدخل على انتفاضة القدس المباركة.
أرسل تعليقك