أعلن قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ترقية قائد ما يسمى "حطيفات بنيامين"، الجنرال يسرائيل شومير، الذي قتل الطفل الفلسطيني محمد الكسبة في الثالث من الشهر الجاري قرب بلدة الرام، إلى منصب رئيس قسم التخطيط والتنظيم في سلاح البر.
وعلى الرغم من أن شريط فيديو من مكان الجريمة يثبت أن شومير أطلق النار على الكسبة (١٧ عامًا) عندما كان يفر من المكان ولم يشكل خطرا عليه، إلا أن التحقيق مع شومير انتهى بترقيته ضمن عدة ترقيات في الجيش أعلن عنها مساء أمس الاثنين.
وكشف تحقيق أجرته منظمة "بتسيلم" أن سيارة شومير كانت تسير باتجاه الغرب قرابة الساعة السادسة والنصف صباحا على الشارع الآتي من جبع باتّجاه حاجز قلنديا، وعند اقتراب سيارة الجيب من المفترق ركض باتجاهها الكسبة وألقى حجرًا على زجاج سيارته الأمامي من مسافة قصيرة جدًا، فتهشّم الزجاج، وفر من المكان.
ويظهر في شريط الفيديو الذي نشرته "بتسيلم" الجيب العسكري وهو يقف عند المفترق تمامًا بعد إلقاء الحجر عليه وخروج جنديّيْن منه بدآ بالركض وراء الشاب الفار، ويظهر جندي ثالث وهو ينتظر بالقرب من السيارة، ولا يظهر في الفيديو رشق آخر للحجارة، وقد استمرّت المطاردة وإطلاق الرصاص خارج مدى تصوير الكاميرا وهما غير موثقيْن في الشريط.
وأكد شهود للمنظمة أنَّ شومير أطلق الرصاص صوب الكسبة فيما كان الأخير على بعد نحو عشرة أمتار منه، وبعدها اقترب منه ودفعه بقدمه، وبدلًا من الاهتمام بتقديم العناية الطبيّة للمصاب ترك الجنود الموقع، ويظهر شريط كاميرا الحراسة أن الجنديّيْن يعودان إلى نطاق تصوير الكاميرا بعد نحو نصف دقيقة على بدء الحادثة ويركبان سيارة الجيب ويغادران.
وعلى الرغم من أن "بتسيلم" سلم شرطة التحقيق العسكريّة نسخة عن شريط الفيديو، إلا أن التحقيق مع شومير انتهى دون تقديم لائحة اتهام ضده بل ترقيته.
وكانت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فلسطين، أوضحت إنَّ تحقيقاتها حول استشهاد الطفل محمد كسبة (17 عاما)، أشارت إلى أن حياة الضابط الإسرائيلي الذي أطلق النار عليه، لم تكن مهددة بالخطر لحظة إطلاق النار المتكرر عليه.
وأضافت الحركة في بيان صدر عنها، إن ذلك يأتي في تناقض واضح مع قواعد إطلاق النار المعتمدة من قبل الجيش الإسرائيلي، حيث أطلق الضابط النار بشكل متكرر على الجزء العلوي من جسد الطفل كسبة ما أدى لوفاته.
وأوضحت أن الطفل كسبة، من مخيم قلنديا، هو ثاني طفل تقتله قوات الاحتلال بالرصاص الحي منذ بداية العام الحالي، فقد قتلت في الرابع والعشرين من نيسان/ أبريل الماضي الطفل علي أبو غنام (17 عاما) على حاجز الزعيم شرق القدس المحتلة.
وحسب تحقيقات الحركة العالمية، فإن الطفل كسبة تواجد حوالي الساعة السادسة صباحا مع مجموعة من أصدقائه بالقرب من حاجز قلنديا، بغرض مساعدة فرق الكشافة في تنظيم حركة المرور هناك، وخلال ذلك مرت سيارة عسكرية إسرائيلي تقل ضباطا من المنطقة فتعرض للرشق بالحجارة، وترجل منها خمسة جنود وتم إطلاق النار الحي على الطفل كسبة الذي كان يحاول الابتعاد عن المكان، فأصابه بعدة رصاصات.
وأفاد شاهد للحركة العالمية، بأنَّ المسافة التي كانت تفصل الجنود عن الطفل الكسبة عندما أُطلقت عليه النار تقدر بحوالي 15 مترا.
وأضاف الشاهد أنَّ الضابط مطلق النار والجنود الذين كانوا برفقته وجهوا أسلحتهم نحو عدد من الشبان الذين تجمعوا في المكان ومنعوهم من الاقتراب من الطفل المصاب، ومن ثم اقترب الضابط برفقة جندي آخر وركل الطفل كسبة، قبل أن يعود إلى سيارته العسكرية ويغادر المكان.
ونقل الطفل كسبة إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله، ليعلن عن استشهاده متأثرا بإصابته، حيث تبين من خلال الكشف الظاهري عليه أنه أصيب بثلاث رصاصات على الأقل في الجزء العلوي من الجسد.
وصرَّح مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، عايد أبو قطيش، قائلًا: "بغض النظر عن ظروف وملابسات الحادث، إلا أنه من المؤكد أن حياة الضابط الذي أطلق النار لم تكن مهددة بالخطر لحظة إطلاق النار على الطفل كسبة، بما يناقض قواعد فتح النار عند الجيش الإسرائيلي".
وأوضحت الحركة العالمية أنَّ قواعد فتح النار المعتمدة من قبل الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن الرصاص الحي يمكن استخدامه في "ظروف تشكل تهديدا حقيقيا على الحياة"، لكن هذه القواعد لا يتم تطبيقها من قبل الجنود الإسرائيليين، وفي حال تم انتهاك هذه القواعد لا يتم مساءلة الجنود الإسرائيليين عن هذه الانتهاكات.
وأضافت إنَّ ارتكاب هذه الجريمة من قبل ضابط رفيع في جيش الاحتلال الإسرائيلي يعزز ثقافة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الجنود الإسرائيليون.
وجدير بالذكر أن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، وثقت خلال العام الماضي استشهاد 11 طفلا بالرصاص الحي في الضفة الغربية من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي.
أرسل تعليقك