تشهد العلاقات الأميركية الإسرائيلية، حالة من التوتر على خلفية زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى الولايات المتحدة الأميركية لإلقاء خطاب أمام "الكونجرس"، من وراء ظهر الرئيس باراك أوباما والبيت الأبيض وفق ما يدور في الساحة السياسية والإعلامية في "إسرائيل".
وصرَّح مسؤول إسرائيلي كبير، بأنَّ "نتنياهو أحرق أوراقه في البيت الأبيض"، موضحًا أنَّ "علاقة إسرائيل مع الولايات المتحدة تدهورت وتدمرت في عهده إلى أدنى مستوى لها في التاريخ المنظور"، مضيفا أنَّه أصبح يشعر وزملاؤه داخل "إسرائيل" والولايات المتحدة بأنَّ الغضب على نتنياهو في البيت الأبيض بات يشكل تهديدًا لإسرائيل، خصوصًا أنه يواصل تحديه للإدارة الأميركية.
وأكد المسؤول الإسرائيلي أنَّ "الأسوأ من ذلك، أنَّ نتنياهو لم يكتف بـ"الصفقة القذرة" التي طبخها مع قيادة الحزب الجمهوري في الكونغرس، والتي أصبح بسببها "محروقا" لدى أوباما، لاسيما بعد توجيه دعوة إلى رئيس الوزراء لزيارة الولايات المتحدة وإلقاء خطاب إمام الكونغرس من وراء ظهر الإدارة الأميركية".
وأعلن نتنياهو أخيرًا تأجيل موعد خطابه أمام الكونغرس الأميركي الذي كان مقررًا وفقا لدعوة رئيس الكونغرس في شباط / فبراير الجاري إلى آذار/ مارس المقبل، بعد ثورة الغضب التي فجرتها دعوة رئيس الكونغرس في البيت الأبيض وأركان إدارة أوباما.
وأفادت مصادر في مكتب نتنياهو، بأنَّ التغيير جاء لأسباب تتعلق بالتنسيق والملاءمة، حيث من المقرر أن يشارك نتنياهو في اجتماعات "الايباك" التي ستنعقد في آذار/ مارس المقبل؛ لذلك ارتأى أن يتوافق موعد خطابه مع اجتماعات منظمة اللوبي الإسرائيلي "الايباك" إضافة لرغبته بتنسيق هذه الزيارة بما يتلاءم وقواعد البروتوكول الدبلوماسي مع الإدارة الأميركية.
وحسب المصادر الإسرائيلية، فإنَّ ما زاد من تفاقم تدهور العلاقات إقدام حكومة الاحتلال قبل أيام على نشر عطاءات جديدة للبناء في المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ما ضاعف من غضب الأميركيين والأسرة الدولية على نتنياهو.
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي، قد أعلنت رفض الولايات المتحدة المصادقة الإسرائيلية على نشر هذه الخطة، وقالت إنَّ "موقفنا واضح حول هذا الموضوع، فنحن نعتقد أنَّ البناء في المستوطنات غير قانوني وسيكون له مردود سلبي على الأراضي الفلسطينية، وسيؤدي إلى غضب عارم، وسيزيد من عزلة إسرائيل في الساحة الدولية".
ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية، الأحد، على لسان مسؤول إسرائيلي تحدث في الأيام الأخيرة مع مسؤولين أميركيين أنَّ "التعبيرات القوية التي سمعها ضد نتنياهو أقنعته بأنَّه حتى لو تم انتخاب الأخير في 17 آذار/ مارس المقبل لولاية جديدة، فإنَّ أوباما لن يوافق على مقابلته حتى خروجه من البيت الأبيض بعد أقل من عامي".
وحسب الصحيفة، من المتوقع أن يواصل أوباما التعاون العسكري والاستخباراتي مع الاحتلال، وكأنَّ نتنياهو غير قائم، وسيظهر برودة وإقصاء نحو نتنياهو، كما لو أنَّه لا يوجد أي تعاون أمني واستخباراتي.
وهذا يعني أنه بعد 18 آذار/ مارس المقبل، قد يجد نتنياهو نفسه من دون المدافع السياسي الأميركي الذي خدمه جدًا طوال ستة أعوام، ويمكن لذلك أن ينعكس على المحاولة الفلسطينية شبه المؤكدة لإعادة طرح قرار بشأن إقامة دولة فلسطينية في مجلس الأمن الدولي بعد انتخابات الكنيست المقبلة.
وأعرب مسؤول إسرائيلي ضالع في العلاقة بين "إسرائيل" وواشنطن، عن اعتقاده بأنَّ إذا لم يكن نص القرار شديد اللهجة، وكان نتنياهو لا يزال يجلس في مكتب رئيس الوزراء، فإنَّ أوباما لن يستخدم حق النقض الفيتو ضد القرار.
وفي المقياس ذاته يمكن للأميركيين وقف المساعدات التي يقدمونها إلى الاحتلال، مع تحرك الفلسطينيين في المحكمة الجنائية الدولية، بل وربما يدفعون الدول الأوروبية إلى زيادة الضغط على الاحتلال، وفرض مزيد من العقوبات على المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وشدَّد المسؤول على أنَّ طبخة دريمر ونتنياهو وباينر أدت إلى الغليان، وبدلًا من حشد أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين لصالح فرض عقوبات جديدة على إيران، أدت الفضيحة السياسية الإسرائيلية الأميركية إلى نتائج عكسية، إذ ساعد ذلك أوباما على استعادة العلاقات الهشة بينه وبين حزبه في مجلسي الشيوخ والنواب.
وقرر 10 من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين يدعمون فرض عقوبات جديدة على إيران الاصطفاف مع البيت الأبيض، وتم تجميد مشروع العقوبات الجديد إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
كما اتصلت زعيمة الأقلية في مجلس النواب نانسي بيلوسي بنتنياهو وعرضت عليه أن يعيد النظر في إلقاء الخطاب، وبدأت مجموعة من أعضاء الكونغرس بجمع تواقيع على رسالة تدعو باينر إلى تأجيل الدعوة التي وجهت إلى نتنياهو حتى نيسان/ أبريل المقبل، وهو موعد قد لا يهم نتنياهو من الناحية الحزبية.
أرسل تعليقك