كشف الناطق باسم اللجنة الوطنية العليا للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية د.غازي حمد، عن أهم القرارات التي اتخذتها اللجنة الفلسطينية للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، وأبرز اللقاءات التي عقدتها اللجنة خلال الأشهر الماضية والنتائج التي تمخضت عنها منذ إعلان انضمام فلسطين رسميًّا إلى ميثاق روما، بهدف إطلاع أبناء الشعب الفلسطيني على آخر التطورات والمستجدات المتعلقة بملف الجنائية الدولية.
واستعرض حمد، في بيان صحافي السبت، أهم الأنشطة التي اتخذتها اللجنة منذ تأسيسها، قائلًا: بعد تشكيل اللجنة من جميع أطياف مكونات شعبنا من قيادات سياسية وشخصيات وطنية وقانونية وإعلامية ومؤسسات رسمية ومدنية، انبثق عن اللجنة العليا لجنة فنية ولجنة إعلامية ولجنة للتواصل مع المجتمع المدني، وقامت دولة فلسطين بتعيين فريق قانوني دولي يشمل محاميين جنائيين للترافع أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ولفت حمد إلى أن فلسطين لم تكتف بالانضمام إلى المحكمة الجنائية بل قامت أيضًا بإيداع إعلان يهب المحكمة الاختصاص للنظر في الجرائم المرتكبة منذ 13 حزيران/يونيو 2014، أي بما يشمل العدوان الأخير ضد شعبنا في قطاع غزة.
وأضاف: قررت فلسطين إيداع هذا الإعلان لسببين، أولهما الأثر الرجعي للإعلان، وهو ما لا يسمح به الانضمام، واعتبار الإعلان مع الإحالة إحدى آليات تفعيل اختصاص المحكمة مباشرة وبشكل تلقائي.
وبناءً على الإعلان، وليس من تلقاء نفسها، فتحت المدعية العامة دراسة أولية في الحالة في فلسطين، مع العلم أنه سيتم فتح دراسة الأولية فور إيداع أيّة دولة لإعلان أو قيامها بإحالة كجزء من السياسة العامة والممارسة الدائمة لمكتب المدعي العام.
وأكد حمد أن هناك تواصلًا مستمرًا مع المحكمة على المستويات كافة، بما في ذلك زيارة الرئيس محمود عباس إلى لاهاي ولقائه المدعية العامة في 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي وإصدار المدعية العامة بيانًا يؤكد أنها تتابع عن كثب الحالة في فلسطين محذرة من أنها ستعمل على مساءلة من يرتكب جرائم تقع ضمن اختصاصها.
وشدد حمد على أنه "بالرغم من تفهمنا أن هذه محكمة وكأيّة محكمة تأخذ الإجراءات أمامها حيزًا من الوقت، إلا أن الطرف الفلسطيني يؤكد في كل اجتماعاته مع أطر المحكمة، بما في ذلك مكتب المدعية العامة، أنه يجب الإسراع بفتح التحقيق في جرائم الاحتلال، والتي تم رصدها وتوثيقها من قبل جهات وطنية ودولية عدّة، لاسيما في ظل إصرار الاحتلال على الاستمرار في جرائمه وأن معاقبة الأفراد الأكثر مسؤولية عن الجرائم الأكثر خطورة كما ينص ميثاق روما هو وحده الكفيل بردع قادة الاحتلال".
وأشار حمد إلى البلاغات والمذكرات التكميلية التي قدمتها فلسطين، مضيفًا: من خلال فريق المتابعة القانوني، وبالتعاون مع الفريق القانوني الدولي، قامت فلسطين بتزويد المدعية العامة ببلاغ يشمل جميع القضايا التي نريد أن تنظر فيها المدعية العامة خلال الدراسة الأولية، وركز البلاغ على 3 قضايا جوهرية هي منظومة الاستيطان، والعدوان على شعبنا خاصة في قطاع غزة والأسرى.
وقد تم تقديم مذكرة تكميلية للمدعية العامة في 3 آب / أغسطس بعد جريمة حرق عائلة دوابشة وجرائم المستوطنين والنظام القانوني الإسرائيلي الذي يعمل على توفير الغطاء لحماية مرتكبي الجرائم ضد الفلسطينيين، لاسيما من قبل المستوطنين.
كما قدمت دولة فلسطين في 30 تشرين الأول/أكتوبر مذكرة تكميلية ثانية فيما يتعلق بآخر التطورات على الأرض، وحول الإعدامات الميدانية، والعقاب الجماعي ضد المدنيين الفلسطينيين، ووضع هذه الجرائم في إطار مسؤولية القيادة السياسة والعسكرية الإسرائيلية عن ارتكاب هذه الجرائم ومسؤولية المحاكم الإسرائيلية في توفير الحصانة لمرتكبي الجرائم، ولإبراز القضية باعتبارها سياسة عامة وجريمة ممنهجة واسعة النطاق ترتكب في حق المدنيين الفلسطينيين".
كما ستستند المدعية العامة في إطار دراستها الأولية للتقارير الأممية، بما في ذلك تقرير اللجنة الدولية التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان خلال العدوان ضد الشعب الفلسطيني لاسيما في قطاع غزة صيف 2014 بناءً على قرار قامت دولة فلسطين بتقديمه للمجلس في حينه.
وأشار حمد للتقرير السنوي للمدعية العامة حول الدراسة الأولية، والذي شمل للمرة الأولى الحالة في فلسطين، ورغم التحفظات الفلسطينية على أجزاء من التقرير تتعلق بالإطار السياسي العام، إلا أن هذا التقرير يبرهن وبوضوح على أن الدراسة الأولية تشمل القضايا الرئيسية كافة، والتي عملت اللجان الوطنية على إبرازها وهي المنظومة الاستعمارية، بما في ذلك في القدس، والعدوان على الشعب الفلسطيني لاسيما في قطاع غزة والأسرى.
وأكد حمد أن دولة فلسطين شاركت في جمعية الدول الأطراف المنعقدة في (18/11-26/11) واغتنمت هذه الفرصة لتعزيز حضورها باعتبارها دولة طرفًا في ميثاق روما، وافتتحت النقاش العام من خلال كلمة ألقاها وزير خارجية فلسطين د.رياض المالكي أكد فيها أن فلسطين هي الاختبار الفعلي للمحكمة، وأن غياب العدالة والمساءلة يساهم في استمرار الجرائم في حق شعبنا ورفض فلسطين لعملية الكيل بمكيالين، مشددًا على أن الحالة في فلسطين واضحة ومطالبًا بالإسراع بفتح التحقيق.
وتبنت جمعية دولة الأطراف قرار يرحب بعضوية دولة فلسطين وانضمامها لميثاق روما رغم محاولات إسرائيل وبعض حلفائها الاعتراض على عضوية فلسطين.
وعقدت دولة فلسطين سلسلة من الاجتماعات الثنائية طالبت فيها الدول الأطراف الأخرى بدعمها في جهودها لتفعيل آليات الحماية والمساءلة الدولية، في إطار المحكمة وفي الأطر الدولية الأخرى وشددت على ضرورة تحمل الدول مسؤولياتها، بما في ذلك احترام وضمان احترام القانون الدولي.
وأشار حمد إلى الخطوات المستقبلية للجنة الوطنية العليا ومواصلة جهودها لضمان الإسراع بفتح التحقيق والاستمرار بتزويد المدعية العامة بالمعلومات المفيدة في إطار الدراسة الأولية، بما ينسجم مع الأولويات التي يتم تحديدها من قبل اللجنة العليا وفي ظل التطورات على الأرض، والعمل على إقرار قانون الجرائم التي تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية كتأكيد على التزام دولة فلسطين بميثاق روما وبناء القدرات الوطنية للتعاطي مع المحكمة ومتطلباتها.
أرسل تعليقك