زيارة لعالم النوبلي موديانو وسط عواصف الغضب
آخر تحديث GMT 13:02:09
 فلسطين اليوم -

زيارة لعالم النوبلي موديانو وسط عواصف الغضب

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - زيارة لعالم النوبلي موديانو وسط عواصف الغضب

باتريك موديانو
القاهرة ـ أ ش أ


رغم عواصف الغضب التي هبت بقوة ومازالت مستمرة منذ الإعلان عن فوز باتريك موديانو بجائزة نوبل للآداب هذا العام فإن هذا الكاتب الروائي الفرنسي جدير بزيارة لإبداعاته وعالمه ومهما بلغت قوة هذه العواصف العاتية احتجاجا وغضبا على اختيار الأكاديمية السويدية فإن هناك من يصف موديانو بأفضل ناطق في الرواية اليوم باسم "ما اختفى وتلاشى" ومن أفضل من كتبوا عبر التاريخ الثقافي الإبداعي عن الاحتلال.
وفيما وصفه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأنه يمثل "دقة الذاكرة ومفهوم الهوية المعقد" فإن موديانو صاحب أسلوب مكثف للغاية ويكاد سرده يشف محلقا للشعر وهو نموذج "للمثقف الخجول والمنطوي على الذات" كما أنه عانى من طفولة صعبة.
وواقع الحال أن موديانو البالغ من العمر 69 عاما والذي أصدر نحو 30 كتابا على مدى مسيرته الإبداعية والسردية معروف تماما داخل فرنسا لكنه شبه مجهول على المستوى العالمي ولعل فوزه بأم الجوائز الأدبية في العالم يسهم في تعرف القراء حول العالم على إبداعاته التي وصفتها الأكاديمية السويدية بأنها "جعلته مارسيل بروست هذا العصر".
وها هو الناقد البريطاني روبرت طومسون يلفت الأنظار وسط عواصف الغضب التي تهب من الغرب والشرق معا إلى أن باتريك موديانو جدير رغم كل شيء بالتحية كأديب حول عالم الاحتلال بشروره وغموضه وظلاله لإبداع فاتن.
وأكثر ما يثير اهتمام موديانو مؤلف "بعيدا عن النسيان" و"الجوهرة الصغيرة" و"حادث مرير" الفجوات في حياة ومصائر البشر وتلك الأجزاء فيها التي تتعرض للقمع أو الحذف والتجاهل فيما يحق القول إن رواياته إن كانت ملغزة فهى أيضا بمثابة مراثي للإنسان المعاصر مع نزعة لا تقاوم للاستجابة لغواية الذاكرة وشراكها المفخخة.
ويبدو أن جريدة الجارديان البريطانية كانت سعيدة الحظ عندما عثرت على ناقد يكتب بالإنجليزية مثل روبرت طومسون يعرف جيدا عالم باتريك موديانو ويقرأ أعماله منذ وقت طويل ويشعر بالإعجاب حيال روايات الفائز بنوبل للآداب 2014 وإن كان قد سلم بأن أغلب البريطانيين لم يسمعوا عنه قبل إعلان فوزه بالجائزة !.
وباتريك موديانو صاحب "المفقود" و"شهر العسل" و"حتى لا تضل الطريق في الحي" ترجمت له إلى العربية روايات "الأفق" و"عشب الليالي" و"شارع الحوانيت المعتمة" وعلى مستوى العالم العربي فهو معروف إلى حد ما بين القراء بمنطقة شمال أفريقيا من المعنيين بالأدب الفرنسي فيما من الطبيعي أن تتجه النية لترجمة أغلب أعماله للعربية بعد إعلان فوزه بأم الجوائز الأدبية في العالم.
غير أن روبرت طومسون لاحظ أن شابا فرنسيا كان قد التقاه لم يبد كثير إعجاب بكتابات مودينو المفعمة بالرمزية والتي يرى طومسون أن عنصر الحنين فيها كان عاملا مساعدا لخلق أجواء مواتية لثيمات أكثر عمقا وأهمية تتمثل في "البقاء" و"الاغتراب"، معتبرا أن روايته "شهر العسل" تشكل "تحفة لرشاقة السرد".
وتبدأ رواية "شهر العسل" الصادرة عام 1990 بفندق غامض في مدينة ميلانو الإيطالية بعد ظهيرة يوم من أيام قيظ شهر أغسطس وحادث موت شخصية كان الفناء يشكل هاجسا لها بينما تنبض هذه الرواية بالسمات الأصيلة لموديانو من الغموض إلى الهويات المفتقرة لليقين وصولا للأجندات الخفية في عالمنا المعاصر.
ورغم أن كلماته لاتخلو من غموض ويمكن تأويلها على أكثر من وجه فمن الطريف أن موديانو ذاته وصف فوزه بجائزة نوبل "بالأمر الغريب"، معربا عن شعور بالحيرة حيال سبب فوزه بأهم جائزة للأدب في العالم وحرصه على فهم أسباب اختياره لنيل الجائزة التي قرر أن يهديها لحفيده الذي يحمل الجنسية السويدية.
و"الغموض" سمة أصيلة في إبداعات باتريك موديانو وكذلك "الذنب" كما يتفق أغلب النقاد الذين توقفوا أمام أعماله فيما يتسم أسلوب باتريك موديانو "بالاقتصاد اللغوي والجمل القصيرة والأنيقة" وهو يعي أنه يعود للموضوعات ذاتها المرة تلو المرة وكأنه يكتب كتابا واحدا أو كما أعلن عقب إعلان فوزه بجائزة نوبل "لدي انطباع بأنني أكتب الكتاب ذاته منذ 45 عاما".
ولئن كان هناك من يبدي إعجابه بظاهرة الاقتصاد اللغوي والجمل القصيرة في روايات موديانو مثل الناقد البريطاني روبرت طومسون فإن الروائي المغربي الكبير الطاهر بن جلون والذي بات علامة من علامات الحياة الثقافية في فرنسا يصف هذا الأسلوب الذي ينتهجه الفائز بنوبل 2014 في الآداب "بالجاف واليابس".
وفيما لم تعرف جائزة نوبل للآداب طريقها لفرنسا منذ أن فاز بها جان ماري جوستاف لو كليزيو عام 2008 يبدو أن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس استشعر مبكرا أن عواصف الغضب ستهب على بلاده وأديبها النوبلي الجديد باتريك موديانو فسارع بوصفه عقب الإعلان عن فوزه بالجائزة لعام 2014 بأنه "بلا جدال أحد أعظم الكتاب في السنوات الأخيرة وبدايات القرن ال(21)"، مؤكدا أنه "كاتب يتحلى بالحصافة كإبداعاته الرائعة ويستحق جائزة نوبل عن جدارة".
ومع ذلك يتردد السؤال بقوة منذ إعلان فوزه يوم الخميس الماضي "من أحق بجائزة نوبل في الآداب: الفرنسي باتريك موديانو أم قامات أدبية إبداعية ذاع صيتها عالميا مثل الإيطالي امبرتو ايكو أو التشيكي ميلان كونديرا أو الروائية الأمريكية جويس كارول ناهيك عن استحقاق مبدعين عرب مثل الشاعر والكاتب السوري الأصل ادونيس"؟!!.
وإلى جانب ادونيس ضلت الجائزة الكبرى في الأدب طريقها لقامات أدبية من سادة القلم مثل الياباني هاروكي ماروكامي والألباني إسماعيل قدري والأمريكيين فيليب روث وتوماس بينشون ومواطنتهم جويس كارول اوتس والجزائرية آسيا جبار والنيجيرية تشيماندا نجوزي والكيني نجوجي واتينجو والبيلاروسية سفيتلانا الكسفيتش والصومالي نور الدين فرح والكرواتية دوبرافكا اوجاريسك.
وباتريك موديانو مؤلف رواية "الشخص المفقود" والذي فاز هذا العام بأم الجوائز الأدبية العالمية وتعادل قيمتها المادية 1,1 مليون دولار أمريكي هو ثاني فرنسي يحصل على جائزة نوبل للآداب في غضون خمس سنوات كما أنه بات يحمل رقم "11" في قائمة الكتاب الفرنسيين الذين توجوا بجائزة نوبل للآداب.
ورغم كل المآخذ على فوز باتريك موديانو بجائزة نوبل في الأدب لا يمكن القول إنه كاتب مجهول داخل بلاده على الأقل وهو الذي فاز بجائزة جونكور للآداب في فرنسا عام 1978 بعد نشر كتابه "شارع الحوانيت المعتمة"، كما نال الجائزة الوطنية الكبرى للآداب كتكريم فرنسي لمبدع فرنسي.
وينوه الناقد روبرت طومسون بأن باتريك مودينو يستفيد من كل أنواع الكتابة ويوظفها في رواياته ولا يتردد في استعارة تكنيكات صادفها في قصص للجاسوسية وروايات بوليسية فضلا عن "الفن السابع" أو السينما.
وعرف باتريك موديانو صاحب "المنزل الحزين" و"مستودع الذكريات" بالميل للابتعاد عن الأضواء ووسائل الإعلام حتى أنه غالبا ما يرفض لقاء الصحفيين أو الإدلاء بأحاديث للصحف ووسائل الإعلام المختلفة وهو معروف للقراء داخل فرنسا غير أن العديد من القراء في العالم يجهلون هذا الكاتب الذي تناولت واحدة أشهر أعماله وهى روايته "الشخص المفقود" الصادرة عام 1978 رجل مباحث يفقد ذاكرته ويسعى لاستعادتها فيما صدرت أخر أعماله مطلع الشهر الحالي في صورة كتاب يروي فيه بعض تفاصيل حياته ككاتب رومانسي.
وولد باتريك موديانو في ضاحية "بولون بيلانكورت" غرب باريس بعد شهرين من انتهاء الحرب العالمية الثانية في أوروبا في شهر يوليو عام 1945 ووالده من أصل إيطالي يهودي كان قد التقى بوالدته وهى ممثلة بلجيكية في العاصمة الفرنسية أثناء الاحتلال النازي لفرنسا ليكون بذلك أحد الباحثين عن هوية أصيلة.
ويقول النقاد إن "يهودية باتريك موديانو والاحتلال النازي وفقدان الهوية" ثيمات تتكرر في أعماله الإبداعية منذ قصته الأولى "ساحة النجم" عام 1968 والتي تتمحور في أغلبها حول باريس في زمن الاحتلال وانعكاسات الحرب العالمية الثانية على مصائر أشخاص عاديين غير أن الكثير من هذه الأعمال لم تترجم أبدا للإنجليزية ولعل ذلك من أهم أسباب دهشة إن لم يكن استنكار العالم الناطق بالإنجليزية لفوزه هذا العام بنوبل للآداب.
ومن الطريف والدال في قصة جوائز نوبل للآداب أن الفرنسيين أنفسهم يعتبرون أن أدبهم يتعرض لنوع من الاستبعاد والإقصاء من جانب محكمي الجائزة الأمر الذي يمكن معه تفهم الغضب العربي حيال عدم توقف قطار نوبل للأدب في العالم العربي إلا مرة واحدة.
وفيما قالت الأكاديمية السويدية إن باتريك موديانو فاز بجائزة نوبل للآداب لتمكنه من فن الذاكرة الذي أنتج أعمالا تعالج المصائر الإنسانية العصية على الفهم والحياة تحت وطأة الاحتلال فإن مثل هذه المقولة لم توقف عواصف هبت بقوة مستنكرة منح الجائزة لهذا الفرنسي الذي تعذر عليه تلقي "المكالمة الذهبية من ستكهولم لتخطره بأنه صاحب نوبل في الآدب لعام 2014" قبل الإعلان رسميا عن فوزه بها يوم الخميس الماضي.
وعلى سبيل المثال، رأت ايما بروكس في صحيفة الجارديان البريطانية أن الأمريكي فيليب روث أحق بهذه الجائزة بكثير من بارتريك موديانو فيما كان دوايت جارنر الناقد الثقافي بصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قد سخر مما وصفه "بحالة العماء الأدبي لمحكمي جائزة نوبل في الآداب".
وبين عامي 1901 و1914 بلغ عدد الفائزين بجائزة نوبل في الآداب 111 أديبا من بينهم المصري نجيب محفوظ والذي يعد حتى الآن أول وأخر أديب عربي يفوز بأهم جائزة أدبية عالمية فازت بها أسماء مضيئة في عالم الإبداع مثل الكولومبي جابرييل جارسي ماركيز وارنست هيمنجواي وتوني موريسون وكانت في العام الماضي من نصيب كاتبة القصة القصيرة الكندية اليس مونرو.
والملاحظ أن العواصف التي هبت بقوة على جائزة نوبل في الآداب - التي منحت 107 مرات وتقاسمها أحيانا فائزان حجبت سبع مرات - بعد منحها هذا العام لباتريك موديانو كانت "أمريكية" على وجه الخصوص.
ومع أن اللغة الإنجليزية هى صاحبة النصيب الأكبر في أم الجوائز الأدبية العلمية التي منحت من قبل ل27 أديبا يبدعون بالإنجليزية فالأمريكيون يرون أن الأكاديمية السويدية تبدي تحيزا للأدب المكتوب بغير اللغة الإنجليزية وتمنح جائزة نوبل لأسماء غير معروفة ولم يسمع عنها حتى الكثير من القراء في الغرب ناهيك عن بقية أنحاء العالم.
وفي المقابل ترد أصوات مضادة ومدافعة عن اختيارات الأكاديمية السويدية مستحسنة منح الجائزة لأدباء لا ينتمون لمدرسة الصخب الأمريكي وقوائم الروايات الأعلى مبيعا كما أن هذه الاختيارات تشكل نوعا من مجابهة الهيمنة الثقافية الأمريكية.
وبالتأكيد لم يصمت الأمريكيون الذين تطلعوا للفوز بجائزة نوبل في الآداب هذا العام عن منح الجائزة لذلك الفرنسي الذي يكاد أغلبهم لا يعرفون اسمه من قبل ولم يعلموا أن صاحب الفضل الأدبي عليه هو صديق والدته الكاتب الفرنسي ريمون كينو الذي أخذ بيده لعالم النشر عندما كان شابا في بداية عمره العشريني.
وكان بيتر انجلاند السكرتير الدائم العتيد للأكاديمية السويدية المانحة لجائزة نوبل في الآداب قد سلم بأن موديانو غير معروف لحد كبير ككاتب خارج فرنسا .. مشيرا إلى أنه يكتب أيضا بعض القصص للأطفال وسيناريوهات سينمائية وكان قد فاز في عام 2012 بجائزة الدولة النمساوية للأدب الأوروبي.
ومن المعروف أن كل الوثائق الخاصة بالمداولات حول اختيار الفائزين بجوائز نوبل تبقى طي الكتمان ولا يسمح بنشرها إلا بعد مرور 50 عاما عليها.
وحسب ستورة الين من الأكاديمية السويدية فإن جائزة نوبل في الآداب تمنح للجدارة الأدبية دون انحياز لأي دولة أو قارة أو مجموعة لغوية أو ثقافة ومن ضمن شروط منح هذه الجائزة أن يكون الكاتب قد أنتج أدبا "الأكثر تميزا" وذا "اتجاه مثالي" وهو شرط ظل موضع تفسيرات وتأويلات مختلفة منذ أن منحت الجائزة لأول مرة عام 1901 للشاعر الفرنسي رينيه بردوم.
وكان الكاتب والأديب الفرنسي جان بول سارتر قد رفض قبول جائزة نوبل في الأدب بعد إعلان فوزه بها، معتبرا أن أي جائزة حتى لو كانت جائزة نوبل تعكس حكم الآخرين وتعني تحويل الفائز بها إلى مجرد "شيء بدلا من كونه ذاتا إنسانية" وهو ما يتناقض مع فلسفته الوجودية التي اشتهر بها في العالم كله.
وفي العام الماضي كانت الكندية اليس مونرو هى "الأديبة رقم 13" التي تحمل هذا الرقم وهو الأخير بين الفائزات بأم الجوائز الأدبية العالمية فيما بدا جليا أن "عامل الملائمات" كان حاضرا بقوة في قرار الأكاديمية السويدية في ذاك العام لأديبة من كندا التي لم يتوقف عندها قطار نوبل في الأدب من قبل كما أن هذه الأديبة بلغت من العمر حينئذ 82 عاما وكانت قد ألمحت لنيتها اعتزال الكتابة!.
والمسألة ليست تحاملا على أحد ولا يجوز أن تكون كذلك ففي عام 2012 لم تبد الصحافة الثقافية سواء في الغرب أو في الشرق اعتراضات ذات بال على منح جائزة نوبل في الآداب للروائي الصيني مويان بينما هبت عواصف الانتقادات بقوة في الغرب لترعد وتزبد وترغى بعد إعلان الأكاديمية السويدية عن منح الجائزة عام 2011 للشاعر السويدي توماس ترانسترومر لأنه كان بدوره يدخل في عداد المجهولين على المستوى الثقافي العالمي وبدا أن فوزه بالجائزة "يدخل بدوره في مجال الملائمات أكثر من الجدارة الأدبية الإبداعية".
ولعل الأمر لا يخلو من طرافة عندما ذهب البعض في صحف غربية خلال العام الماضي إلى أن أليس مونرو "واحدة من أعظم الكتاب الذين مازالوا على قيد الحياة غير أنها بدت دائما كسر مغلق وربما حان الوقت ليعرفها الجميع بعد الإعلان عن فوزها بجائزة نوبل"!.
فالحقيقة أن جائزة نوبل في الآداب لا يفترض أنها تمنح لهذا النوع من الأدباء مع كل التقدير والإقرار بقدراتهم الفذة ولكنها تمنح لمن عرفهم العالم بالفعل بفضل إبداعاتهم وإضافاتهم الإبداعية للإنسانية .. وإلا فإن جائزة نوبل تتحول إلى جائزة للكشف عن المواهب الدفينة؟!!.
والدال في هذا السياق أن الكثير من الفرنسيين أنفسهم فوجئوا بفوز باتريك موديانو بجائزة نوبل في الآداب لهذا العام وإن كانوا بالطبع قد شعروا بالسعادة لحصول مواطنهم على "أم الجوائز الأدبية العالمية" فيما لم يتوقف قطار نوبل عند الكثير من مشاهير الكتابة وسادة الإبداع المعروفين في العالم.
وعلى الرغم من العواصف العاتية احتجاجا وغضبا من قرار الأكاديمية السويدية فيبدو أن عام 2014 كان "عام اللحظات السعيدة" لهذا الكاتب الفرنسي ولثقافته تماما كما كان عام 2013 عاما سعيدا للكاتبة الكندية اليس مونرو.
وهذا العام تتزايد ظلال الشكوك الحادة في الصحافة ووسائل الإعلام الغربية الناطقة بالإنجليزية عبر أراء تؤكد أن هناك أخطاء فظيعة وخللا خطيرا في جائزة نوبل للأدب بصورة تبرر بقوة التساؤل عن مدى صحة قرارات الأكاديمية السويدية بشأن منح هذه الجائزة لأديب ما.
وهذه الظلال من الشكوك على أي حال كانت قائمة قبل فوز الفرنسي باتريك موديانو بجائزة نوبل للآداب عام 2014، ففي عام 2011 قال القاص والناقد البريطاني تيم باركز إنني لم أعرف من قبل أي شىء عن الشاعر توماس ترانسومتر وباستثناء بعض القصائد الطويلة المتاحة حاليا على شبكة الإنترنت فإنني لم أقرأ له أي شىء .. معتبرا أن هناك حاجة للتوقف مليا عند أليات اختيار الفائز بجائزة نوبل في الأدب.
ولجنة المحكمين تضم 18 شخصا من أعضاء الأكاديمية السويدية التي يرجع تاريخ تأسيسها لأواخر القرن ال(19) فيما تولت هذه الأكاديمية مسئولية اختيار الفائزين بجوائز نوبل.
وأضاف تيم باركز الذي عمل أيضا كأستاذ جامعي للأدب أن هناك عضوين من أعضاء الأكاديمية السويدية كانا قد اعتبرا أيامئذ أنه من الخطأ أن تتولى الأكاديمية مسئولية اختيار الفائزين بجوائز نوبل لأن المهمة الأصيلة لهذه الأكاديمية عند تأسيسها كانت "دعم نقاء وقوة وسمو اللغة السويدية".
وإذا كانت هذه هى المهمة الأصيلة للأكاديمية السويدية فقد تساءل تيم باركز "هل تتوافق تلك المهمة مع اختيار أصحاب أفضل الأعمال الأدبية في العالم بمنظور المثالية لمنحهم جوائز نوبل في الأدب"؟.
وقبل اختيار الشاعر السويدي توماس ترانسترومر عام 2011 ليكون ثامن أوروبي يفوز بجائزة نوبل للأدب في الأعوام العشرة السابقة وفي مواجهة عاصفة من الانتقادات تزداد الآن - أقر بيتر انجلوند رئيس لجنة المحكمين بأن الأعضاء يعرفون الإنجليزية بما يكفي غير أنهم لن يعرفوا بالضرورة كل اللغات الأخرى مثل الأندونيسية وهنا فإن السؤال يتعلق بالعلاقة الوثيقة بين اللغة والثقافة ومدى نجاح الترجمة في نقل ما يقصده كاتب أو شاعر لمن يقرأ هذه الترجمة.
وإذا كان الأمر يشكل استفزازا للبعض فإن المسألة ككل تثير تساؤلات حول السجل الفظيع لجائزة نوبل في الأدب منذ منحها لأول مرة عام 1901 وتجاهل روائي عملاق في قامة وحجم الكاتب الروسي العظيم ليو تولستوى.
فجائزة نوبل للأدب باتت تتمحور بصورة لا يمكن قبولها حول الذات الأوروبية وتتجاهل إلى حد كبير بقية العالم وخاصة أفريقيا والعالم العربي والأمر قد يلحق في نهاية المطاف أضرارا فادحة بالجائزة التي يعتبرها الكثيرون أهم جائزة عالمية في الأدب.
هل نقول إن الكاتب الفرنسي باتريك موديانو بفوزه بجائزة نوبل للأدب هذا العام إنما انضم لمنتدى الطالح فيه أكثر من الصالح؟!.. ولئن كانت جائزة نوبل في الأدب قد ذهبت من قبل لعمالقة مثل طاغور وويليام بتلر ييتسوجابرييل ماركيز ونجيب محفوظ فإن نقادا لهم شأنهم في الصحافة الثقافية الغربية مثل جون دوجدال مازالوا يتذكرون بمرارة منح هذه الجائزة لرئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل.
وتوقف جون دوجدال عند الحقيقة المتمثلة في أنه منذ حصول الأديب والكاتب المصري الراحل نجيب محفوظ على جائزة نوبل للأدب عام 1988 لم يتوقف قطار نوبل أبدا عند أي مبدع عربي كما أن نجيب محفوظ هو الوحيد في العالم العربي الذي حصل على هذه الجائزة وأحد أربعة أدباء فحسب على مستوى القارة الأفريقية كلها توجوا بنوبل.
ولعل البعض الآن ينظر بإعجاب للأديب الأيرلندي الشهير جورج برنارد شو عندما رفض قبول جائزة نوبل في الأدب بعد أن وصفها "بطوق النجاة الذي ألقى لرجل وصل بالفعل لبر الأمان"! غير أن الأهم أن هذه الجائزة باتت في السنوات الأخيرة على وجه الخصوص تقترن بالمفاجآت التي تثير غالبا الاستغراب إن لم يكن الانزعاج!..وهنا يكون السؤال :هل يصب ذلك في صالح الأدب ومصلحة أهم جائزة عالمية للأدب ؟!.

 

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة لعالم النوبلي موديانو وسط عواصف الغضب زيارة لعالم النوبلي موديانو وسط عواصف الغضب



تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 07:49 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

اعدام شابة ايرانية شنقًا يثير ادانات دولية

GMT 03:02 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

قرد "البابون" في ديفون ينظف أسنانه بخيوط المكنسة

GMT 20:32 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 02:24 2015 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

بيت من صخور "الغرانيت" دون كهرباء وجهة سياحية للبرتغال

GMT 13:10 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

ممارسة الجنس تكفي لتنشيط جميع عضلات الجسم

GMT 01:50 2014 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

مشكلة بروز الأسنان وإعوجاجها هو نتاج وراثي

GMT 03:51 2017 الأربعاء ,10 أيار / مايو

إطلاق السيارة الجديدة "جاكورا XF" بمواصفات أفضل

GMT 13:52 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

فيات تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة Abarth 595 Pista
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday