غزة – محمد حبيب
وثّقت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فلسطين منذ اندلاع الهبة الشعبية في الأراضي الفلسطينية، إصابة ثمانية أطفال فلسطينيين بالرصاص الحي في الأجزاء العليا من أجسادهم، خلال المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأكدت الحركة، حسب تحقيقاتها، أن أيًا من هؤلاء الأطفال لم يشكل تهديًدا مباشرًا على حياة الجنود لحظة إصابته، ورغم ذلك أطلقوا الذخيرة الحية نحوهم، ووفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) فإن 2177 طفلاً فلسطينيًا على الأقل من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أصيبوا برصاص قوات الاحتلال في الفترة ما بين تشرين الأول 2015 وكانون الثاني 2016، ففي الثاني عشر من شهر شباط الماضي، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على الطفل ممدوح سرور (16 عامًا) من قرية نعلين شمال غرب رام الله، خلال تظاهرة، فأصابته في عيار معدني مغلف بالمطاط في الجزء الخلفي من رأسه، ما سبب له نزيفا في الدماغ.
ونقل ممدوح بواسطة مركبة إسعاف إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله، وأظهر الفحص الطبي الأولى وقتها وجود كسر في الجمجمة جراء الإصابة ونزيف في الدماغ، خضع على إثرها لعملية جراحية استغرقت حوالي ساعتين، ومن ثم مكث في العناية المكثفة أسبوعا، وقال والده للحركة العالمية إن ممدوح أصبح يعاني بعد الإصابة من إرهاق وتعب ويفضل أن يبقى لوحده.
الطفل ممدوح واحد من ثمانية أطفال وثقتهم الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فلسطين، أصيبوا في الأجزاء العليا من أجسادهم بسبب عدم الالتزام بالمعايير الدولية التي تقيد استخدام أسلحة "فض الحشود"، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال قمعها المظاهرات والاحتجاجات منذ اندلاع الهبة الشعبية بداية تشرين الأول الماضي.
وأوضحت "الحركة" أن الأطفال الثمانية أصيبوا في الرأس والرقبة، بينهم اثنان فقدا واحدة من أعينهما جراء الإصابة، وفي الخامس من تشرين الثاني الماضي، أصيب الطفل (م.ي، 16عامًا) بعيار معدني مغلف بالمطاط خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في القرب من جامعة فلسطين التقنية - خضوري في طولكرم.
ووفقا لإفادة الطفل للحركة العالمية، فإن جنود الاحتلال كانوا يطلقون النار على المتظاهرين من مسافة تقدر بـ150 مترًا، عندما أصيب في عينه اليسرى بعيار معدني مغلف بالمطاط، ونقل الطفل (م.ي) إلى مستشفى ثابت ثابت الحكومي في طولكرم، ومن ثم جرى تحويله إلى إحدى مستشفيات مدينة نابلس، حيث وجد الأطباء أن عينه أصيبت بضرر كبير لا يمكن إصلاحه، فقرروا استئصالها.
وأكد مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، عايد أبو قطيش، إنه يجب فتح تحقيقات مهنية وشفافة ومحايدة في حوادث إطلاق النار بطريقة تتناقض مع المعايير، سواء الدولية أو الإسرائيلية، ومحاسبة جنود الاحتلال الذين يستهدفون الأجزاء العليا من أجساد المتظاهرين، خاصة الأطفال.
وتستخدم سلطات الاحتلال في الضفة الغربية، الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز المسيل للدموع، وقنابل الصوت، والمياه "العادمة"، وغيرها من الوسائل التي تعتبرها "وسائل تفريق غير مميتة" لقمع المتظاهرين الفلسطينيين، ورغم أن الأنظمة العسكرية الإسرائيلية تقيد طريقة استخدام هذه الوسائل، إلا أن قوات الاحتلال عادة ما تتجاوز هذه الأنظمة، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى عجز دائم أو حتى الوفاة، خاصة لدى الأطفال.
وتنص اللوائح على وجوب إطلاق الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط على الساقين فقط وليس على الأجزاء العليا من الجسد، ومن مسافة لا تقل عن 50 -60 مترًا، ورغم هذه القواعد، الا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط صوب الطفل (و.خ، 13 عامًا) من مسافة مترين تقريبًا في شهر تشرين الأول الماضي، خلال مواجهات أعقبت اقتحام قرية حزما شمال شرق القدس، وفقا لإفادة الطفل للحركة العالمية.


أرسل تعليقك