المقرنصات عنصر مهم من الفن المعماري والزخرفي الإسلامي
آخر تحديث GMT 05:15:48
 فلسطين اليوم -

تأتي أهميته من الجمالية الخاصة في هندسته الفراغية

المقرنصات عنصر مهم من الفن المعماري والزخرفي الإسلامي

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - المقرنصات عنصر مهم من الفن المعماري والزخرفي الإسلامي

عنصر المقرنصات في الفن المعماري
القاهرة ـ أسامة عبدالصبور

"المقرنص" عنصر مهم من عناصر الفن المعماري والزخرفي الإسلامي، تأتي أهميته من الجمالية الخاصّة في هندسته وتشكيلاته الفراغيّة ثلاثيّة الأبعاد، كمنحوتات تجريديّة تحاكي الطبيعة بمنهجيّة فكريّة إسلاميّة صوفيّة المستوى، وتؤدّي أيضًا دورًا إنشائيًا في الانتقال والتحوّل من شكل هندسي إلى آخر، ومن سطح إلى آخر أيضًا، وهو حرفٌ بالغ الأهمية في أبجديّة الفن الإسلامي.

ويكشف الباحث علي اللواتي في تعريفه، أنه "عنصر ينتمي في آن واحد إلى العمارة والزخرفة، ويتكوّن من تجمّع عناصر في شكل مستويات منحنية ترجع في الأصل إلى تنضُّد التجاويف الحاصلة في مستوى العقود الركنيّة عند المرور من المستوي المربع إلى الدائرة في القباب الإيرانية".

المقرنصات عنصر مهم من الفن المعماري والزخرفي الإسلامي

وتعود نشأة "المقرنصات" إلى بداية انتشار استخدام المثلّثات الكرويّة المتدلية في أركان الفراغ المعماري كعنصر إنشائي للوصول إلى التغطية القببية وأنصافها، إذ يرجع الفضل في ابتكارها وتطورها إلى العرب الساميين، ليتمّ بوساطتها الانتقال والتحول من الشكل المربع إلى المستدير لترتكز على الحافّة السفلية للقبّة.

ومن الأمثلة المهمة في بلاد الشام لقباب محمولة على مثلّثات كرويّة، من نهاية القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلادي مقرنصات قصر النويجس بالقرب من عمّان، وفي حمّام بالقرب من البتراء (الأردن)، ولقد سميّت المثلّثات الكرويّة بالطاقة المفردة أو عقد الزاوية، وثمة عدد من الأمثلة على استخدامها في العهد الساساني في آسيا الوسطى، تعود إلى القرن الثالث الميلادي، وفي قصور فيروزباد، وشيرين، وسرفستان، كما استخدم البيزنطيون أيضًا المثلثات الكروية في التغطية القببية كحنيات ركنية، في تحفة الفن البيزنطي «كاتدرائية آية صوفيا» فيإسطنبول، وذلك بمنزلة هوابط تزيينية.

المقرنصات عنصر مهم من الفن المعماري والزخرفي الإسلامي

 وفي ما بعد حدث تطوير للطاقة المفردة "المثلّثات الكرويّة أو الحنيات الركنية"، يعود الفضل فيه إلى الإيرانيين، لتصبح تسميتها في ما بعد "المقرنصات" وهناك أمثلة على ذلك في مدفن "غنادي كابوس" وفي كورنيش مدفن "جنبادي علي"، وفي مقام "تيمي" بالقرب من بخاري.

وفي عام 1956 تمّ اكتشاف قطع عدة من مواد مختلفة، ما بين الطين والآجر والسيراميك، وذلك في قلاع بني حماد في شمالي إفريقيا، وقد عُدَّت هذه القطع بتشكيلاتها الطريفة والغريبة أقدم العناصر القريبة في تكويناتها إلى "المقرنصات".

وهناك عدد من الأمثلة المعماريّة المبكّرة التي استخدمت الطاقة المفـردة "الحنية الركنيّة" مثل قُصَير عمرة، وحمام الصرخ في الحجرة الساخنة في الأردن، وفي جامع أحمد بن طولون في مصر، وبازدهار العمارة الإسلاميّة تطورت "المقرنصات" وازدهرت في معظم البلاد التي انتشر فيها الإسلام.

المقرنصات عنصر مهم من الفن المعماري والزخرفي الإسلامي

وما يوجد في المغرب والأندلس يدل على أنّ المقرنصات عنصر متميّز من عناصر التزيين الداخلي، إذ طورت واستخدمت الاستخدام الأمثل في ظلّ دولة الموحّدين في القرن الثاني عشر ومنتصف القرن الثالث عشر، ومن ثمّ تابع المرينيّون والسعديّون تطويرها حتى القرن السادس عشر، ومن أهم الأمثلة في الأندلس قصور الحمراء التي بناها السلطان يوسف الأحمر (733 - 755 هـ/ 1333 - 1354م)، وابنه محمد الخامس (755 - 792 هـ/ 1354 - 1391 م)، حيث أدت "المقرنصات" دورًا مُهمًا في العمارة الداخلية لتلك القصور بتنوعها ووفرة استعمالها في تغطية القباب، والأركان، والطنف، والأقواس.

المقرنصات عنصر مهم من الفن المعماري والزخرفي الإسلامي

أمّا في بلاد الشام، فقد استُخدمت أوّل مرّة في العناصر المعمارية والزخرفية في العهد السلجوقي والأتابكي ما بين 1075 - 1175 م، ومن أهم الأمثلة الموجودة في دمشق والتي شيّدها الملك الملقّب بالشهيد العادل نور الدين محمود بن زنكي، القبّة والقبوَة في المدرسة النورية الكبرى في سوق الخياطين، وقبّة البيمارستان النّوري وقبوته في محلة الحريقة، والتي تغطّيها "المقرنصات" من الداخل والخارج.

وفي العهد الأيّوبي الذي امتدّ من 1174 إلى 1259 م، صارت العناصر في العمارة والزخرفة أكثر استقرارًا باستعمال الحجارة المنحوتة، وشيوع استخدام المقرنصات الحجرية في مداخل الأبنية العامّة مثل المدارس والبيمارستانات.

أمّا في العهد المملوكي الذي امتدّ من 1259 - 1516 م، وهي فترة طويلة نسبيًا تميزت بالترف والإسراف في التزيين والزخرفة، فقد استعملت الحجارة المنحوتة والملوَّنة، وصارت "المقرنصات" دلّايات منحوتة تُستخدم في مداخل الأبنية الدينية، في أفاريز المآذن وشرفاتها والواجهات الداخلية والخارجية لمختلف الأبنية العامة، والأمثلة عليها كثيرة في بلاد الشام ومصر.

المقرنصات عنصر مهم من الفن المعماري والزخرفي الإسلامي

وفي العهد العثماني، أخذت "المقرنصات" تظهر بأشكال مختلفة، ومالت إلى الأشكال الموشوريّة، واستخدام الخطوط المستقيمة في محاريبها، بعد أن زاد تنوّعها واستخدامها، ولم يعد يقتصر وجودها في الأماكن العامّة والدينيّة، بل استخدمت في الأبنية السكنية، وفي مداخل الخانات، وفي السُبُل، وفي أعالي النوافذ، وتيجان الأعمدة، وفي الأسقف، والمنابر، وقطع الأثاث، وكان لدخول التخريم إلى سطوحها دور مهم في خلق تناغم جديد ما بين الظلال الناتجة من الكتل النافرة والغائرة في التكوين، والأمثلة التي تعود إلى العهد العثماني كثيرة جدًا ومنتشرة في كثير من مدن تركيا وبلاد الشام ومصر.

ومن الجدير بالذكر أنّ "المقرنصات" قد نُفّذت بمواد مختلفة من أهمّها الحجر والخشب والجصّ، وغُطّيت ولُوّنت بأنواع مختلفة من الطلاء والقاشاني أيضًا.

إنّ التكوين المُقرنص، تكوين ثلاثي الأبعاد فيه محاريب ملساء تحوي خطوطًا وحنايا بسيطة أو مظلّيّة وأقواسًا ودلّايات وتجاويف ونوافذ مفتوحة، وبالاطلاع على مسقط أو مخطّط أي تكوين مؤلّف من "المقرنصات" يتبين أنه عبارة عن زخرفة مؤلّفة من عدد من الأشكال النجميّة والمضلّعات الهندسية.

وما زالت "المقرنصات" تُستخدم حتى اليوم لأهمّيّتها التشكيليّة، وإنّ في ذلك استمرارً وحماية للطابع الإسلامي، ففي المغرب العربي، وسورية، ومصر، ثمة حرفيّون ابتكروا أبجديّة خاصّة لتأليف "المقرنصات الخشبيّة"، من قطع مختلفة ومتنوعة تتجاوز اثنتي عشرة قطعة، لكلّ منها شكلها واسمها الذي يختلف ما بين دولة وأُخرى، وذات مقاييس محددة يتم تحديدها وفق المكان الذي ستوضّع فيه، وهناك محاولات كثيرة لمعماريّين معاصرين من مختلف دول العالم، للاستفادة من "المقرنصات" في التكوين العام للمباني، وخلق تكوينات زُخرفيّة مستوحاة منه أو فيها محاكاة للمقرنصات التقليديّة بمواد وخطوط تتناسب مع العمارة الحديثة.

 

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المقرنصات عنصر مهم من الفن المعماري والزخرفي الإسلامي المقرنصات عنصر مهم من الفن المعماري والزخرفي الإسلامي



 فلسطين اليوم -

تميّزت بمعطف بالأسلوب العسكري زيتيّ اللون من ماكوين

ميدلتون تلفت الأنظار في أول إطلالة لها بعد عاصفة ماركل

لندن - فلسطين اليوم
كما عوّدتنا في السنوات السابقة على إطلالات مفعمة بالأناقة والرقي، لم تخذلنا دوقة كمبريدج كيت ميدلتون في أول إطلالة لها في العام 2020، خصوصاً ان كل الأنظار تتجه الى قصر باكنغهام بعد قرار ميغان ماركل والأمير هاري الأخير ،وبالعودة إلى إطلالة كيت ميدلتون الساحرة خلال تواجدها في مدينة Bradford، فتميّزت بمعطف بالأسلوب العسكري زيتيّ اللون من تصميم ألكسندر ماكوين Alexander McQueen نسّقت تحته فستان ميدي من ماركة زارا Zara بنقشة المربعات باللونين الأبيض والأسود مع العقدة التي زيّنت عنقها بلغ سعره 129 دولار، وبعد الخصومات أصبح 36 دولار. كيت بدت أنيقة جداً بهذا المعطف من توقيع ماكوين، وهذا التصميم الراقي من المعاطف غالباً ما تكرر إعتماده. وقد ذكّرنا هذا المعطف بآخر مشابه وباللون الزيتي أيضاً تألقت به في سبتمبر العام 2016 خلال جولة ملكية في كندا من ماركة ...المزيد

GMT 09:00 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

إليك قائمة بالأماكن السياحية في أرخص دولة في أوروبا
 فلسطين اليوم - إليك قائمة بالأماكن السياحية في أرخص دولة في أوروبا

GMT 05:04 2014 الخميس ,23 تشرين الأول / أكتوبر

تكية سيدنا إبراهيم تشتكي قلة التبرعات لصالح الفقراء

GMT 18:20 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الفجل لخفض نسبة السكر في الدم

GMT 17:52 2019 الأحد ,21 إبريل / نيسان

ريال مدريد يرفض طلب أتلتيكو لضم لاعبه

GMT 03:11 2018 الأربعاء ,28 شباط / فبراير

فاطمة بتول كايا تؤكد ريادة المغرب في دعم المرأة

GMT 23:41 2013 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

قردة الليمور تلتقط الصور الفوتوغرافية لنفسها

GMT 20:14 2019 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

انتهاء موسم روديجر لاعب تشيلسي بسبب الإصابة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday