إعلانات توعوية لإيقاظ الضمير في نفوس الموظفين في مصر
آخر تحديث GMT 13:00:57
 فلسطين اليوم -

على الرغم من تواتر المسلسلات الدرامية في رمضان

إعلانات توعوية لإيقاظ الضمير في نفوس الموظفين في مصر

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - إعلانات توعوية لإيقاظ الضمير في نفوس الموظفين في مصر

إعلانات توعوية
القاهره _ فلسطين اليوم

دبّ حديث حماسي بين جموع الجالسين والجالسات، في مقهى توسع وتمدد حتى احتل ثلاثة أرباع عرض الشارع، بعد ما سيطر على الرصيف عشرات النرجيلات، مئات الأكواب من الشاي والنسكافيه والقرفة والشوكولا، وأطباق من الفول والفلافل تملأ ثم تلتهم ويعاد ملؤها وهكذا حتى آذان الفجر، شاشة عملاقة معلقة على الجدار التخمة الدرامية لا تجذب اهتمام الجمهور الشاب، والطريف أن ما يحصل في البيوت من تقليد رمضاني عتيق إذ يعلو صوت التلفاز، مع انتهاء كل فاصل إعلاني وبداية المشهد الدرامي، يبدو عكسه على شاشة المقهى. والمطلب الجماعي للحضور من مسؤول المقهى هو خفض الصوت مع بداية عرض المسلسل، ورفعه مع بداية الفواصل الإعلانية، وإعلانات هذا العام تستوقف الشباب، فبين تكنيك جديد تتبعه شركات الاتصال وتكتيك حديث تلجأ إليه مكاتب العقارات، تدور أحاديث الحاضرين، لا سيما من دارسي فنون الإعلان، وبين فنانين شباب أقبلوا على الظهور في إعلانات عن مواقد وغسالات ومبردات، وآخرين من الكهول ارتضوا المنافسة في إعلان عن زيت أو سكر أو سمن، تدور أحاديث مؤيدة لهؤلاء ومنتقدة لأولئك. لكن لا صوت يعلو على صوت التحليل والنقد والبحث في أغوار المقصود كلما هل إعلان توعوي يحمل رسائل مبطنة ويعكس أفكاراً مفصلة.

القول الفصل في إعلانات هيئة الرقابة الإدارية يعلنه أحد الحاضرين من الشباب بصوت جهوري، "العيب فيهم ويحاولون إلصاقه بنا. من الذي علمنا الرشوة والنوم على المكاتب وتحويل المدرسة ناديا لا ضابط له أو رابط؟ أليسوا هم؟ واليوم يحاولون دفعنا نحن إلى النظر في المرآة، يبدو أن مراياهم مكسورة".

ولأن الغالبية المطلقة من القابعين والقابعات في المقهى الرمضاني تقل أعمارهم عن الـ35، حيث المرايا لم تنكسر بعد، فقد تعالت عبارات التأييد وتصاعدت جمل التعضيد، ولولا خوف من أن يعتقد الضباط القابعون، على الجانب الآخر من المقهى بغرض التأمين أن المكان تحول خلية سرية أو أن الزمان سيعود بعقارب الساعة إلى عام 2011، لتحولت العبارات إلى هتافات واتخذت الجمل شكل المطالبات، لكن المطالبات تحولت صوب الشاب الفصيح مطالبة إياه بالسكوت للتركيز، على محتوى أحدث إعلانات الهيئة المطالبة الجميع بالنظر في المرآة.

المرآة الأحدث في سلسلة إعلانات التوعية الاجتماعية، هي مرآة الموظف الشاب الذي يجامل زميلته "مدام عفاف"، ويوقّع اسمها نيابة عنها في دفتر الحضور والانصراف في المصلحة الحكومية، ثم يتوجه إلى مكتبه حيث يعرقل العمل رافضاً إتمام معامالات المواطنين لأن الختم مع مدام عفاف ومدام عفاف لم تأت اليوم إلى المكتب/ لكن بظهور أول ورقة بنكنوت فئة مئة جنيه، يتم فتح الجارور، والترحيب بالمواطن، وإنهاء معاملته في أقل من دقيقة. ويهم الموظف الشاب بالانصراف مبكراً معللاً ذلك بأن ساعات العمل "على قد فلوسهم"، وبمقدار إعجاب الحضور الشاب بفكرة الإعلان، وهو الإعجاب الذي بدا واضحاً في عجائب وطرائف حكاها الجمع الغفير عن مواقف مشابهة تعرض لها كل منهم، في أثناء محاولات فاشلة لإنهاء معاملات حكومية من دون رشوة أو وساطة.

لكن يعود الجمع الغفير ذاته ليلمح ساخراً إلى أنهم ولدوا في كنف رشى الموظفين، وأن تراث الرشوة من الموروثات التي ورثوها عن الآباء والأجداد ولم يبتدعوها،مستخلصين ضرورة دعوة "بابا" و "جدو" للنظر في المرآة بديلاً منهم، وعن التعليم الذي تخرج الجمع الشبابي منه أو أوشك أو ما زال يجتر من تحلله دار الإعلان التالي وقوامه معلم شاب في مدرسة إعدادية يصل إلى المدرسة صباحاً ليلقي التحية على الناظر الذي يتناول سندوتش فول في مكتبه، ثم يتوجه إلى الفصل حيث الطلاب يقفون على الطاولات ويضربون بعضهم بعضا ويصيحون بينما يستسلم المعلم لنوم عميق ولا يستيقظ إلا بحلول موعد انتهاء اليوم المدرسي، مؤذناً ببدء يوم الدروس الخصوصية. وفي بيت أحد الطلاب يتجمع الصغار حول المعلم المتخم بالمشروبات والمأكولات وقبل انتهاء موعد الدرس، وفق الـ "ستوب ووتش" يدعو الأولاد إلى التركيز لأنه سيتلو عليهم السؤال الذي سيرد في الامتحان. وهنا ينظر يميناً ليجد المرآة مطالبة إياه بالنظر إلى نفسه فيها. ومرة أخرى يتجدد صخب الحضور الشبابي وكل منهم يتذكر مستر فلان أو الأستاذ علان الذي لم يشرح يوماً درساً في الفصل ووهب حياته للدروس الخصوصية أو كان يهددهم بالسقوط إن لم يذعن بابا ويطلب درساً خصوصياً للإبن.

ومن مرآة إلى أخرى تتوالى الفواصل الإعلانية التي تؤجج المشاعر الشبابية. فمن بقال التموين الشاب الذي يسرق سكر التموين المدعم ليبيعه لصاحب السوبر ماركت، إلى الموظف الشاب المرتشي، والمعلم الشاب المتراخي، والممرضة الشابة المهملة، وجميعها نماذج تحيط بالمصريين في حياتهم اليومية، «لكنها نماذج ورثناها ولم نخترها وكان الأجدر بأصحاب الإعلانات أن يوجهوها لمن تخصصوا في السرقة والرشوة وجعلوها قانوناً نسير عليه رغماً عنا»، وفق ما قالت إحدى الشابات المتخرجات حديثاً والتي كانت تحكي لصديقاتها خبراتها الشخصية مع ممرضات المستشفى حيث كان يرقد والدها وكيف أنهن لم يكنّ يتحركن خطوة إلا بعد دفع "المعلوم".

ومعلوم أن الفساد الذي تذيل الإعلانات التوعوية حوله برقم ساخن للاتصال والإبلاغ عنه، ينغص حياة الشباب في شكل خاص. فبدءاً بالتعليم، مروراً بالتموين والصحة وانتهاء بالسلع الغذائية تدور مشكلات الشباب اليومية وهي المشكلات المستمرة والتي توقفت لبضعة أشهر عقب انقضاء أيام ثورة يناير الـ18، لكن سرعان ما عادت أدراجها كما كانت وربما أكثر، لكن الحضور الشبابي الطاغي عاد واعترف بأن الأخبار التي تباغت المصريين يومياً عن إلقاء القبض على رئيس حي أو نائبه أو مسؤول كبير بتهمة تقاضي رشوة خطوة على طريق الإصلاح. ويعودون إلى مسألة السن، فتجمع الآراء مجدداً على أن أولئك المسؤولين ليسوا شباباً، وأن الفساد سمة الكبار سناً.

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلانات توعوية لإيقاظ الضمير في نفوس الموظفين في مصر إعلانات توعوية لإيقاظ الضمير في نفوس الموظفين في مصر



 فلسطين اليوم -

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ فلسطين اليوم
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 07:57 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 06:22 2024 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار لأزياء الهالوين مستوحاة من علامة كل برج

GMT 10:48 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

صراع برشلونة وسان جيرمان علي ضم النجم نجولو كانتي

GMT 09:54 2018 الأحد ,09 أيلول / سبتمبر

تناول التوت البري يعالج اكتئاب ما بعد الولادة

GMT 01:55 2016 الإثنين ,21 آذار/ مارس

كوكا في اختبار سهل لمواصلة التهديف مع براغا

GMT 05:49 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

"النينيو" ظاهرة مناخية تهدد حياة ثلث البطاريق في العالم

GMT 07:10 2015 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

طقس الأحد يشهد ارتفاع درجات الحرارة في فلسطين

GMT 23:47 2016 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

فوائد الجرجير الصحية والجمالية

GMT 18:52 2014 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

عاصفة قوية تضرب كاليفورنيا مسببة انقطاع للكهرباء

GMT 13:55 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

ميدو يهاجم الننى بسبب مستواه فى مواجهة كريستال بالاس

GMT 14:51 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

القادسية يسعى إلى تضميد الجراح والكويت ينشد بداية قوية

GMT 09:51 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

برنامج "كل يوم" يستضيف الفنانة حورية فرغلي

GMT 22:31 2016 الأربعاء ,18 أيار / مايو

أكور تطور أول فندق "ايبيس ستايلز" في المنامة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday