الصحافة في زمن كوفيد ـ 19 تواجه التحديات والمخاطر لتغطية الأحداث
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

في ظل الإجراءات الوقائية المرتبطة بالفيروس المستجد حول العالم

الصحافة في زمن "كوفيد ـ 19" تواجه التحديات والمخاطر لتغطية الأحداث

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - الصحافة في زمن "كوفيد ـ 19" تواجه التحديات والمخاطر لتغطية الأحداث

فيروس كورونا
واشنطن ـ فلسطين اليوم

تمسَّك الصحافيون يوماً بعد يوم بالغوص في تغطيات خطرة من حروب وكوارث طبيعية وأزمات اجتماعية؛ هدفهم نشر الوعي والكشف عن الحقيقة في عالم لا ينضب من مشكلات ومعضلات. لم يفكر هؤلاء يوماً أنهم سيضطرون إلى التقهقر وراء خطوط التماس والتجاء المأوى، والاختيار بين الوجود في موقع الحدث وتحدي إرشادات الأطباء والمجتمع الدولي، أو الإصابة بفيروس قاتل، إن لم يقضِ عليهم قضى على غيرهم من أحبائهم وأقاربهم... خيار صعب، بل وفي بعض الأحيان لم يعد حتى خياراً، بل أمراً بالبقاء في المنازل، والعمل من وراء مكتب صغير لا يتسع لأسئلتهم، ولا يستوعب حجم القضية التي يعملون عليها.

فهؤلاء الصحافيون لا يخشون على أنفسهم فحسب، بل يعلمون أن احتكاكهم بالمجتمع الخارجي يعرض غيرهم للخطر. هم يعلمون الكثير، فهذه هي طبيعة عملهم: جمع المعلومات... ولأن من يعلم الكثير، يفهم طبيعة الخطر، ويقدر حجمه، فقد حاول كثير منهم ابتداع وسائل لمواكبة الحدث، سواء من منازلهم ملتصقين بشاشات حواسيبهم، أو من مؤتمرات صحافية شبه خالية، يتناوبون على حضورها، ويحرصون على ترك مسافة شاسعة بين كرسي وآخر، تجنباً لالتقاط العدوى.

الكونغرس، على سبيل المثال، كان خلية نحل للصحافيين، يتسابقون في أروقته، ويتدافعون على أدراجه، لاستراق أخبار حصرية من سيناتور يهرول هرباً منهم، ويحتمي بمساعديه، ثم يأخذ منعطفاً مفاجئاً في أروقة المبنى التاريخي لتضليلهم... وفي محاولة أخيرة قبل الاستسلام، يتناول هاتفه ويدعي أنه تلقى اتصالاً مهماً لا يستطيع تجاهله؛ لكن هؤلاء الصحافيين لا يستسلمون، بل يراقبونه كالفهد من بعيد، لينقضوا عليه عندما يظن أنهم تعبوا وكلّوا من الانتظار، فيضطر للإجابة، وتبدأ كتابة الخبر، والتهافت على الحصري والعاجل.

إلى أن ظهر كورونا، وحاول الصحافيون مقاومة القيود لعدم الغياب عن الخبر، من دون تعريض زملائهم وأعضاء الكونغرس لأي خطر صحي يعلمون أنه يتربص بالكبير أكثر من الصغير، فبدأوا بالتعاون في التغطيات، وباحترام المسافات. فبدلاً من التهافت والتدافع للحصول على حديث من سيناتور أو نائب، أضحوا يهتفون بأسمائهم، ويحاولون المشي بعيداً عنهم وهم يسائلونهم عن مواضيع الساعة.

ويتحدث مراسل محطة «فوكس نيوز» الأميركية، تشاد برغام، عن التحديات هذه، ويقول: «أصبحت مهمة الصحافي صعبة للغاية في زمن الكورونا، الصحافيون في الكابيتول يحصلون على أخبارهم من خلال الانتظار خارج أبواب الاجتماعات وجلسات الاستماع وأقبية الكونغرس. اليوم، لم يعد محبذاً أن يجتمع الصحافيون حول عضو في الكونغرس للحديث معه، ولم يعد من الممكن مرافقة أعضاء الكونغرس وهم يتمشون في الأروقة».

حتى في المؤتمرات الصحافية، بات كل مقعد بعيد كل البعد عن المقعد الآخر. ويتذكر أحد الصحافيين المخضرمين هناك تغطية محاكمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيقول لي شبه باكياً: «انظري حولك، هل تذكرين كيف كانت هذه الغرفة أيام العزل؟ انظري اليوم، الصحافيون يعدون على أصابع اليد الواحدة». وبالفعل، هذا هو الواقع المرير الذي فرضه الفيروس. فالاحتكاك شبه اليومي الذي عُرف به هذا المبنى العريق بين الصحافيين وصانعي القرار لم يعد مطروحاً. وإن لم تتخذ وسائل الإعلام المرئية والمسموعة قراراً حاسماً ببقاء المراسلين في منازلهم، اعتمدت المكاتب المعنية بالتنسيق مع الصحافيين في الكابيتول إجراءات حازمة.

ومع تقييد عمل الصحافيين في الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة، كان التغيير الأكبر والأكثر تحدياً هو في التغطية التلفزيونية. فكيف يتمكن مراسل تلفزيوني من الظهور عبر الكاميرات من موقع الحدث؟ الجواب هو: لن يتمكن من ذلك، بل سيكون ظهوره من منزله، أمام صورة تعكس بشكل من الأشكال طبيعة الحدث، وتوحي بأن اللقطة هي من موقع مختلف عن غرفة جلوس أو صالون. وبالفعل، اعتمد بعض المراسلين هذه الاستراتيجية في غياب حل آخر.

فتابعوا المؤتمرات الصحافية والأخبار عبر شاشاتهم، وسألوا أسئلتهم عبر الإيميل، ثم ظهروا على المشاهدين، الجالسين هم أيضاً في منازلهم، لتفسير الأحداث وطرحها للنقاش. وتقول مراسلة شبكة «إن بي سي» الأميركية، كيلي أودونيل: «ونحن نعيش مرحلة يسمح فيها المسؤولون عنا بالعمل من المنزل، لقد طورت احتراماً متزايداً لعمل المصورين ومختصي الإضاءة»، وذلك في إشارة منها لنوعية الصورة التي تختلف بشكل جذري بين كاميرا الهاتف والكاميرات التلفزيونية. ولا يزال هناك بعض المراسلين القلائل الذين يحاولون قدر المستطاع الظهور على الشاشات من موقع الحدث.

وفي البيت الأبيض، لأول مرة يتم التحقق من حرارة المراسلين قبل الدخول إلى قاعة المؤتمرات الصحافية. وفي بداية الأمر، ظنّ بعض الصحافيين الذين غطوا البيت الأبيض لمدة طويلة أنها مزحة، لكنهم واجهوا النظرات المحذرة للحرس الخاص هناك، وعلموا أن القرار بعيد عن المزاح. ولم يقتصر الأمر عند التحقق من حرارة الصحافيين فحسب، بل عمد البيت الأبيض إلى وضع إشارات برتقالية اللون على عدد من المقاعد في غرفة «جايمس برادي» للمؤتمرات تشير إلى أن هذه الكراسي لا يجب الجلوس عليها احتراماً لقاعدة الست أقدام.

ومع تزايد التدقيق في عدد الصحافيين، تعاونت جميع الوسائل الإعلامية المتنافسة عادة في تغطية البيت الأبيض، فاعتمدت مصوراً واحداً لتغطية المؤتمرات يشارك الصور ومقاطع الفيديو مع المحطات الأخرى. البرامج المسائية الساخرة هي برامج تعتمد بشكل أساسي على جمهور يحضر التصوير داخل الاستديو. وفي ظل الإجراءات المرتبطة بالفيروس، اعتمدت المحطات التلفزيونية قراراً بإلغاء الحضور، لكن هذا أثر على الأجواء في البرامج المختلفة، فصعّد المسؤولون عنها الموقف، وقرروا إلغاءها حتى انقشاع الأزمة.

قد يهمك أيضا :  

بيت الصحافة يختتم دورة تدريبية في 'الصحافة الاستقصائية الإذاعية'

    الصحافيون في العالم العربي يواجهون أزمة غياب "ثقافة الصورة" أثناء العمل

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحافة في زمن كوفيد ـ 19 تواجه التحديات والمخاطر لتغطية الأحداث الصحافة في زمن كوفيد ـ 19 تواجه التحديات والمخاطر لتغطية الأحداث



أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday