فقط في حلب اطلبوا العلم ولو تحت الأرض
آخر تحديث GMT 04:04:51
 فلسطين اليوم -

يؤسسون مدارسهم في ظلمات السراديب والأقبية

فقط في حلب "اطلبوا العلم ولو تحت الأرض"

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - فقط في حلب "اطلبوا العلم ولو تحت الأرض"

مقاتلي المعارضة السورية في حلب
دمشق - جورج الشامي

فتحت المدارس أبوابها في الأحياء الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة السورية في حلب، إلا أن العام الدراسي بدأ في أقبية تحت الأرض لحماية الطلاب من قصف البراميل المتفجرة التي تلقيها طائرات النظام يوميًا على شرق المدينة. ينزل التلامذة الذين تتفاوت أعمارهم عبر سلالم ضيقة ومظلمة نحو القبو، تاركين آسفين ضوء النهار خلفهم .. في إحدى القاعات، يجلسون فتيات وفتيانًا في قاعة خالية إلا من مقاعد ونحو 15 طاولة.
على الطاولات، تبعثرت أقلام ودفاتر، بينما الأطفال ينشدون أغنية معًا بحماس، ثم يجلسون ويستمعون بانتباه إلى شرح مدرسهم الأستاذ عبدالله الذي يرفق كلامه بكتابات على لوح أخضر عُلق على عجل على أحد الجدران.

ينتهي اليوم الدراسي، ونلتقي الأستاذ عبد الله الذي يقول: "الأطفال يأخذون الدروس تحت الأرض في القبو بسبب القصف، المدرسة فوق مجهزة بشكل جيد، لكن كثافة القصف جعلتنا ننزل الأطفال إلى القبو"، ويضيف عبدالله: "الأمر صعب جدًا عليهم، يشعرون بالضغط، لذلك نحاول قدر الإمكان رفع معنوياتهم وإعطاءهم برامج ترفيهية حتى يعتادوا الوجود في القبو"، متمتمًا في ختام كلامه وشبح ابتسامة أمل خابية على وجهه: "إن شاء الله نعود قريبًا إلى فوق".
أما فوق، فوق الأرض، فالغارات تتواصل دون هوادة منذ كانون الأول/ ديسمبر، تقوم طائرات النظام السوري، بشكل يومي، بإلقاء براميل متفجرة على أحياء مختلفة من حلب يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، وهي الحملة التي نددت بها منظمات غير حكومية والأمم المتحدة لكونها لا تستهدف مواقع عسكرية، بل أماكن عشوائية، وتتسبب في مقتل الأبرياء.
و"البراميل المتفجرة" مصطلح دخل حديثًا إلى عالم العسكرية، وهو يصف خزانات وقود أو ماء أو عبوات غاز معبأة بمتفجرات ومواد معدنية، غير مزودة بأنظمة توجيه؛ ما يجعلها لا تستطيع تحديد أهدافها بدقة.
ويستغل الأطفال فترة من الهدوء ليصعدوا السلم ويأخذوا قسطًا من الراحة في ملعب المدرسة في الهواء الطلق، لكن الأمر لا يخلو من خطورة، ويمكن في البعيد سماع أصوات تحليق الطيران، أو أصوات انفجارات ورصاص ناتجة عن معارك على خطوط التماس.

في الملعب، أولاد يلعبون بالطابة، فتيات، بعضهن يغطين رؤوسهن وأخريات مكشوفات الشعر، يقفزن على الحبل، وصبيان يركضون.
ويقول جعفر، تلميذ الابتدائي، بينما يركض رفاقه من حوله "صعدنا لنلهو قليلاً ونفرح بعد أن كنا تحت الأرض، خرجنا نلعب ونغيّر جو، لأننا لا نستطيع أن نظل فترة طويلة تحت الأرض حيث تضيق أنفاسنا، لكننا خائفون من أن تأتي الطائرة وتقصفنا".

وحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، فقد وثق سقوط نحو 3000 قتيل بين المدنيين في القصف الجوي على حلب منذ مطلع العام الجاري، بينهم نحو 800 دون الثامنة عشرة، و400 امرأة.
دمرت الحرب في حلب، التي اندلعت في صيف 2012 المدينة بشكل شبه كامل. ونزح منها آلاف السكان، ومنذ ذلك الحين ومواعيد فتح المدارس غير منتظمة.

في المدرستين اللتين زارهما مراسل وكالة فرانس برس، أطفال من أعمار مختلفة يوجدون في صف واحد، وتشرف على المدرستين مجموعة من الناشطين الجامعيين المعارضين بعد أن توقفت معظم المدارس الحكومية عن العمل، إما بسبب الدمار، وإما بسبب نزوح موظفيها، إذ تشكل الحرب عاملاً يمنع الاستقرار على كل الأصعدة.
تقول إحدى المعلمات في مدرسة ثانية مستحدثة بعد الحرب "اضطررنا إلى افتتاح منازل صالحة للسكن وتحويلها إلى مدارس، لكن الطالب يعاني، ليس هناك فسحة للنزهة، لا مساحة للعب، التدريس معرض للخطر، والمناطق معرضة للقصف".

وتضيف المعلمة: "الطالب نفسيته سيئة، وهو بحاجة لمراعاة دائمة"، مشيرة إلى أن العديد من الطلاب يتغيبون أحيانًا عن الدروس، متابعة "أحيانا يأتي طالب بعد غياب، لأن منزله يكون قد أصيب في القصف، أو يغيب أحدهم أسبوعا أو أسبوعين، ويقول لم أتمكن من المجيء، كنت في المنطقة الفلانية التي تعرضت للضرب، أو استشهد شقيقي"،
وتقول بحسرة "الأطفال والطلاب هم الضحية الأكبر في الثورة".
وبحسب الأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف الأطفال السوريين (تحديدًا 51,8%) الذين هم في سن الدراسة، لا يذهبون الى المدرسة، وفي محافظة حلب تصل النسبة إلى 68%، وفي محافظة الرقة (شمال) التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية، تصل النسبة إلى 90%.

في نهاية 2013، كانت اربعة آلاف مدرسة في سوريا متوقفة بسبب الدمار أو الأضرار أو تحويلها إلى ملاجئ للنازحين.
ورغم كل شيء، وبين كل الأوجاع والآلام يبقى الأمل الذي تحمله ملامح هؤلاء الصبية الذين يتحدون النار والدمار، ويبحثون عن نور العلم حتى لو كان تحت الأرض.

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فقط في حلب اطلبوا العلم ولو تحت الأرض فقط في حلب اطلبوا العلم ولو تحت الأرض



GMT 14:21 2020 الجمعة ,24 كانون الثاني / يناير

الإمارات تعلن إطلاق أول روبوت مساعد "معلم المستقبل"

GMT 16:32 2020 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

طفل ماليزي ينضم لمنظمة أكثر الأشخاص ذكاء في العالم

GMT 07:07 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

جامعة حلوان تطلق مسابقة لاختيار أفضل برنامج تعليمي خاص
 فلسطين اليوم -

لا تتردّد في عرض مواهبها للترويج لعلامتها التجارية التجميلية

إطلالة كيم كارداشيان البرونزية تُحقق تفاعلًا عبر "إنستغرام"

واشنطن - فلسطين اليوم
للترويج لعلامتها التجارية التجميلية، من يكون أفضل من كيم كارداشيان؟ والواقع أن المرأة البالغة من العمر 39 عاما لا تتردد في عرض مواهبها الترويجية من آن لآخر، لإقناع الآخرين بقيمة ما تبيعه، دون التوقف كثيرا عند المعايير الأخلاقية.مؤخرا، نشرت نجمة تليفزيون الواقع كيم كارداشيان، صورة على إنستغرام، من أحدث جلسة تصوير كانت قد خضعت لها في إطار خطتها المعتمدة للترويج لعلامتها التجارية الشهيرة "KKW". وتميزت إطلالة نجمة تليفزيون الواقع وسيدة الأعمال الأمريكية بالاختلاف والخروج عن المألوف -كعادتها-، بارتدائها بذلة برونزية لامعة، وقد نالت تلك الصورة التي شاركتها إعجاب ملايين المتابعين عبر التطبيق العالمي. فبالإضافة إلى جمالها وقوامها المثالي، تسبب ثوب زوجة نجم الغناء المعروف كاني ويست، الذي اختارته بعناية ليكون واجهتها الترو...المزيد

GMT 07:43 2020 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

أجمل الأماكن السياحية في لنكاوي وسط المتنزهات الطبيعية
 فلسطين اليوم - أجمل الأماكن السياحية في لنكاوي وسط المتنزهات الطبيعية

GMT 03:47 2020 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

نصائح تساعدك على اختيار ألوان طلاء منزلك بسهولة
 فلسطين اليوم - نصائح تساعدك على اختيار ألوان طلاء منزلك بسهولة

GMT 10:40 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على كل الاحتمالات

GMT 10:16 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء محبطة في حياتك المهنية والعاطفية

GMT 01:58 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الزين يكشف صفات الرجال المؤهلة إلى "ملك جمال لبنان"

GMT 16:10 2016 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

اكتشاف كاميرا لفحص خاصيَة التمويه لدى الحيوانات

GMT 08:02 2018 الخميس ,29 آذار/ مارس

فيديو مذهل يعلن عن مراحل نمو الفاصوليا

GMT 09:21 2016 الإثنين ,20 حزيران / يونيو

حلم كل زوج وزوجة بدوام الحب والألفة

GMT 03:52 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين صبري تخطف أنظار الحاضرين في ختام مهرجان الجونة

GMT 13:10 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

ممارسة الجنس تكفي لتنشيط جميع عضلات الجسم
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday