فرار جماعي من سجن كورونا إلى الجبال
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

فرار جماعي من "سجن كورونا" إلى الجبال

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - فرار جماعي من "سجن كورونا" إلى الجبال

جبال
جنين - فلسطين اليوم

 يغادر زيد شحادة (60 عاماً)، من بلدة عجة جنوب جنين، منزله كل صباح ليقضي نهاره في الجبال، هرباً من "حبسة" المنزل في ظل حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد للحيلولة دون تفشي فيروس "كورونا"، وأهم إجراءاتها فرض حجر منزلي على السكان في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية، وهو "هروب" قابلته وزارة الصحة بحذر خشية انفلات زمام الأمور.

لجوء شحادة الى الجبال، وهو المزارع الستيني الذي قضى معظم حياته عاملاً في الأرض، "هرباً" من الحجر المنزلي ليس نادراً، إذ يتزايد عدد المواطنين، عائلاتٍ وأفراداً، الذين يغادرون منازلهم الى الحقول، سواء لقضاء الوقت في الهواء الطلق وبين أزهار الربيع، أو للعمل في الأرض، سواء بحراثتها وعزقها أو رعي الأغنام أو زراعة الخضروات الصيفية التي يوافق هذه الأيام موسم زراعتها.

وقال شحادة: بتنا نقضي معظم الأيام في البرية. هناك المكان الأكثر أمناً والأكثر ضمانةً لعدم الاختلاط وتجنب الأنشطة الاجتماعية. نأخذ احتياطاتنا بعيدين عن الآخرين ومتباعدين فيما بيننا"، وأضاف "الجبال المحيطة باتت تعج بالحياة. نرى الكثير من الناس أفراداً وعائلات يقضون نهارهم فيها، بعضُهم يصطحب أغنامه للرعي".

وتابع: نأخذ معنا كل ما يلزم لمعيشة كاملة، نعد طعامنا وشرابنا في الخلاء، وحتى أننا ننام في الخلاء ونعود للبيت مع حلول الظلام".

لا يختلف الأمر كثيراً في قرية عنزة المجاورة، المحاطة بأشجار الزيتون، حيث اعتاد الناس في مثل هذه الفترة من السنة حراثةَ كرومهم وعزقها، وزراعة الخضروات البعلية في شريط سهلي يفصل القرية عن الطريق الرئيسي الواصل بين نابلس وجنين.

"أقضي كل وقتي تقريباً أعمل في الأرض، حتى أنني أنهيت كل ما يلزم في خدمتها مبكراً"، قال إبراهيم عبد الرحمن، أحد سكان القرية.

عبد الرحمن رب أسرة من ثمانية أفراد (ثلاثة أولاد وثلاث بنات وهو وزوجته)، يعمل في مجال البناء، محلياً إن توفرت فرصة وداخل الخط الأخضر، وهذا العمل لا يترك له الوقت الكافي للعناية بالأرض، "لكن هذا العام كان مختلفاً، حيث توقف العمل في البناء هنا تماماً، وامتنعت عن الذهاب للعمل في إسرائيل" منذ بدء حالة الطوارئ في الخامس من آذار الماضي.

وأضاف: وجدتُ في هذا الوضع فرصة للعمل في الارض. كان شهراً كافياً للقيام بكل ما يلزم من حراثة وتنظيف كروم الزيتون من الاعشاب. منذ سنوات طويلة لم تلق الأرض عناية بهذا القدر".

في قرية عنزة أيضاً، بتعداد سكان لا يزيد على ألفي نسمة، لقي محل لبيع الأشتال افتتحه الشاب صلاح عمور (25 عاماً) رواجاً لافتاً، إذ يُقبل الناس على زراعة حدائق منازلهم و"الحواكير" القريبة بأشتال خضروات منوعة.

وقال عمور: منذ افتتحت المحل قبل نحو شهر، أشتري كمية جديدة من الأشتال كل يومين تقريباً. كان بعض سكان القرية يشترون ما يحتاجونه من أشتال من مدينة جنين، وبكميات قليلة، هذا العام هناك إقبال كبير والحركة ممنوعة. وجدت فرصة في تأمين الاشتال. لا توجد أمامي فرصة أُخرى للعمل حالياً".

الأسبوع الأخير، شهد اتساعاً في نسق الإعلان عن إصابات جديدة بفيروس كورونا في الأراضي الفلسطينية، وارتفع عدد الإصابات المعلن عنها يومياً إلى خانة العشرات بعدما كانت في الأسابيع الثلاثة السابقة في خانة الآحاد، الأمر الذي أثار مخاوف وزارة الصحة بفقدان السيطرة على الوباء، وباتت الحكومة أكثر تشدداً لجهة الالتزام بالحجر المنزلي".

وقال مدير عام الطب الوقائي في وزارة الصحة، الدكتور علي عبد ربه، معقباً على تزايد أعداد غير الملتزمين بالحجر المنزلي، بما في ذلك "الهروب" الى البراري "الأيام الأخيرة تعطي مؤشرات على اقترابنا من فقدان السيطرة على الوباء بسبب عدم التزام الكثيرين منازلهم، وبعدما كنا نسجل حالات فردية يومياً، بتنا نسجل إصابات بخانتين. إذا استمرت هذه الخروقات فإننا مقبلون على كارثة. ولن يكون تسجيل إصابات بأعداد تفوق خمسين إصابة يومياً مستبعداً".

وأضاف: التزام البيوت بات اكثر إلحاحاً من اي وقت مضى في هذه الازمة. على الجميع الارتقاء إلى مستوى المسؤولية. لا بديل عن ذلك لتجاوز هذا الوباء".

عبد ربه أبدى ردة فعل على درجة عالية من التوتر والعصبية في تعقيبه على لجوء كثير من المواطنين إلى البرية، إذ "لا ضمانة هناك، لعدم الاختلاط بعيداً عن أعين الطواقم الصحية، وكذلك عن أعين الجهات المكلفة انفاذ تعليمات الحجر، كأجهزة الأمن ولجان الطوارئ، خصوصاً مع تزايد أعداد العمال الفلسطينيين العاملين في إسرائيل، الذين اصبحوا الثغرة الوحيدة تقريباً لانتقال العدوى".

وأضاف: نحن في أجواء الربيع، والطقس مُغرٍ للتنزه وقضاء وقت في الطبيعة، لكن المشكلة في غياب اي ضمانة لعدم الاختلاط، حتى وان كان هناك انضباط بين الكبار، فما الذي يمنع الأطفال من اللعب مع بعضهم البعض؟ الأمر في غاية الخطورة والحل الوحيد المتاح بين أيدينا هو التزام صارم في المنازل وإلا سنفقد السيطرة".

وقال عبد ربه: طوال الانتفاضتين الأولى والثانية، قضينا أياماً طويلة في ظل حظر التجول، فهل كثير علينا التزام المنازل لبعض الوقت ريثما نعبر هذه الأزمة؟ مستدركاً: ما تقوم به الجهات المختصة الآن ليس حظراً للتجول وإنما تعليمات هدفها حماية الناس من الوباء. لقد سبقنا الكثير من الدول في إجراءاتنا، لكن التراخي في تطبيقها يفرغها من مضمونها، بل حتى كأنها لم تكن. لا بديل عن التزام البيوت.

عبد ربه "أبدى تفهماً" لتعوّد الناس في الريف على قضاء معظم أوقاتهم في أراضيهم او في "شمات الهوا" في أحضان الطبيعة في مثل هذا الوقت من السنة، "ندعوهم للصبر، فالأوضاع لا تحتمل اي تهاون، حيث تقف دول عظمى عاجزة عن مواجهة هذا الوباء بسبب الاستهتار. إذا أردنا عبور هذه الأزمة بأقل الخسائر علينا التزام البيوت، أما إذا فقدنا السيطرة فنحن ذاهبون إلى هلاك".

قد يهمك ايضاً :

نفاد مواد الفحص المخبري لـ"كورونا" في غزة

الخليل تعلن إصابات خلال مواجهات مع قوات الاحتلال ومستوطنين

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرار جماعي من سجن كورونا إلى الجبال فرار جماعي من سجن كورونا إلى الجبال



أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday