وكيل وزارة الخارجية الدكتور تيسير جرادات

طالب وكيل وزارة الخارجية الدكتور تيسير جرادات المجتمع الدولي بالتحرك الفعلي لإيقاف الاستيطان، وحل القضية الفلسطينية، مثمنًا في الوقت نفسه حراك القيادة الفلسطينية المستمر وجهودها المتواصلة بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة. 

وأضاف جرادات ،الخميس، "رغم الادانات والاستنكار الدولي للاستيطان والاحتلال، إلا أن المجتمع الدولي لم يضع أي خطة أو تحرك علني لوقفه وإنهائه بشكل كامل"، مشددًا على أن الاستيطان يشكل عقبة حقيقية أمام عملية السلام، وأن المجتمع الدولي مطالب دائمًا بإيجاد حل للقضية الفلسطينية".

وأوضح جرادات أن الاستيطان وممارساتها التهويدية للقدس أخطر ما تقوم به دولة الاحتلال في الفترة الراهنة، مؤكدًا أن ما يتعرض له شعبنا من جرائم الاحتلال دليل على استمرار السياسة اليمينية الإسرائيلية المتطرفة.  وأكد جرادات أن القيادة الفلسطينية تتحرك على الصعيد السياسي وتسعى للتوجه إلى مجلس الأمن للمطالبة بإنهاء الاستيطان، إضافة للجهود المتواصلة لعقد المؤتمر الدولي للسلام والذي توليه القيادة الفلسطينية أهمية كبيرة في سبيل تحقيق السلام ونيل الحرية والاستقلال بعد إنهاء الاحتلال.

وأجّلت "لجنة التنظيم والبناء" في بلدية الاحتلال في القدس المحتلة المصادقة على خطة لبناء 67 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "جيلو"، وخطط بناء أخرى في المدينة. وكشفت وسائل إعلام عبرية،  إنه كان من المقرر أن تصادق اللجنة على بناء ثلاث عمارات وعشرات الوحدات الاستيطانية في "حي جيلو" ومناطق أخرى في القدس شرقي "الخط الأخضر" الفاصل بين أراضي عام 1948، وتلك التي احتلت عام 1967. وأعلن مسؤولون في "لجنة التنظيم والبناء" أن القرار اتخذ تفاديًا لإحراج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو خلال لقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما في نيويورك.

ونقلت عن مسؤول في بلدية الاحتلال قوله إنه بعد رحيل أوباما سيجري إخراج الكثير من المخططات الاستيطانية التي كانت مجمدة في الأدراج تباعًا لتنفيذها على أرض الواقع بغض النظر عن أي ضغوط سياسية. وحسب الأنظمة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، فإن كل بحث متعلق بالبناء الاستيطاني في القدس منذ العام 1967، يحتاج لمصادقة رئيس حكومة الاحتلال.

وقدّمت عدة عائلات فلسطينية من البلدات المحيطة بالبؤرة الاستيطانية "عمونه" اعتراضات بواسطة محامي منظمة "يش دين" (يوجد قانون) على نقل البؤرة إلى أراض تابعة لهم، بعد الإعلان عن 5 قسائم أخرى في الأراضي المحيطة بالمستوطنة كـ "أملاك غائبين". وبهذا يصبح عدد القسائم التي قدّمت عليها اعتراضات فلسطينية ضد نقل "عمونه" إليها 29 قسيمة من بين 35 قسيمة اعتبرها الاحتلال "أملاك غائبين"، وبذلك يصبح الصراع القانوني والسياسي في مواجهة الاحتلال ومساعيه لنقل البؤرة الاستيطانية إلى هذه الأراضي محتدمًا.

وكانت قبل أسبوعين تقديم اعتراض من قبل فلسطينيين في الطيبة وعين يبرود وسلواد عن الإعلان عن أراض كثيرة في المنطقة كـ"أملاك غائبين"، وأرفقت بصور جوية تؤكد أن فلاحة هذه الأراضي تواصلت بعد العام 1967. وبحسب الإعلام العبري، فإن مكتب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية وما تسمى "الإدارة المدنية" يدرسان الآن إمكانية الإعلان عن "أملاك غائبين"، بهدف نقل البؤرة "عمونه" إليها، وبسبب الاعتراضات على ذلك، فمن المتوقع أن يكون من الصعب تطبيق هذا الحل.

وتقوم البؤرة الاستيطانية بكاملها على أراض فلسطينية خاصة، وبحسب قرار المحكمة العليا الإسرائيلية فإنه يجب إخلاؤها حتى موعد أقصاه الخامس والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

وطالب المستوطنون في "عمونه"، إضافة إلى 25 من وزراء وأعضاء "الليكود"، في الأسابيع الأخيرة بسن قانون تسوية، بهدف شرعنة هذه البؤر الاستيطانية المقامة على أراض فلسطينية خاصة، ويسمح بإبقائها في مكانها الحالي، إلا أن المستشار القضائي للحكومة انتقد هذا الاقتراح، واعتبره غير دستوري، وأن المحكمة العليا لن تصادق عليه. وكانت البؤرة الاستيطانية "عمونه" أقيمت عام 1997، على أراض فلسطينية خاصة قرب مستوطنة "عوفرا" في منطقة رام الله، وفي أعقاب التماس تقدم به أصحاب الأرض الأصليون، بواسطة منظمة "يش دين/ يوجد قانون"، زعم الاحتلال أنه سيهدم البؤرة الاستيطانية حتى نهاية العام 2012، وبعد مماطلة في تنفيذ القرار أعلن أنه لن يهدم إلا الجزء المتصل بالالتماس.

وادعى المستوطنون أنهم امتلكوا الأرض بشكل قانوني، إلا أنه تبين أن وثائق الملكية التي قدمت إلى المحكمة مزورة، وفي نهاية العام 2014 أصدر رئيس المحكمة العليا في حينه "آشر غرونيس"، قرارًا بإخلاء البؤرة الاستيطانية خلال سنتين.