غزة – محمد حبيب
استولى مستوطنون يهود الأحد، على جزء مهجور من معسكر لجيش الاحتلال الإسرائيلي شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وأقاموا فيه بؤرة استيطانية عشوائية، بينما زودهم جيش الاحتلال بالكهرباء والماء.
وأفادت صحيفة "هآرتس" العبرية ، الاثنين، بأن جيش الاحتلال كان قد أخلى جزءًا من هذا المعسكر، وبقي جزءًا من المباني مهجورًا، وأعن المكان أنه منطقة عسكرية، مضيفةً أن عددًا من المستوطنين غزوا المكان، في الأسابيع الأخيرة، وأقاموا فيه بؤرة استيطانية عشوائية أطلقوا عليها اسم "ملآخي شالوم".
وذكرت للصحيفة أن جيش الاحتلال حاول إخلاء المستوطنين من المكان، قبل شهر، إلا أنهم عادوا إليه وربطوا المكان بشبكتي الماء والكهرباء بتمويل من الجيش الإسرائيلي، موضحةً أنه وبعد تقديم شكوى حول تزويد المستوطنين بالماء والكهرباء، قرر جيش الاحتلال قطع إمداد البؤرة الاستيطانية، وقامت قوات جيش الاحتلال باخلائها أمس الأحد مرة أخرى حيث تواجد فيها عشرة مستوطنين، حسب الصحيفة.
وكشف الباحث في السياسة الاستيطانية في الأراضي المحتلة، درور أتكيس، أن هذا الفعل لا ينبغي أن يفاجئ أحدًا، فهو تعبير محلي آخر عن التعاون بين الجنوح القومي المتطرف للمستوطنين وسلطات الدولة. مؤكدًا على أن هذا التكافل يبدأ حول طاولة الحكومة وجذوره مغروزة عميقًا في آلاف النقاط في أنحاء الضفة الغربية، حيث تقدم الدولة المساعدة بشكل فعلي للجانحين الذين يواصلون تنفيذ ما يتقنون تنفيذه بأفضل صورة، وهو إشعال المنطقة.
واعترف جيش الاحتلال بتفاصيل التقرير وأنه زود المستوطنين بالماء والكهرباء، وأنه في أعقاب شكوى حول الموضوع أخلى المستوطنين من المكان، ورغم ذلك فإنه يتوقع أن يعود المستوطنون إلى المكان مرة أخرى.
نوّهت الصحيفة ذاتها، إلى أن البؤر الاستيطانية في منطقة "وادي شيلو" أقيمت في نهاية التسعينيات وفي السنوات الأولى للانتفاضة الثانية، في إطار مخطط شامل للمستوطنين يرمي إلى ضمان الاستيطان في المنطقة الواقعة في جنوب مستوطنة "أريئيل" وحتى غور الأردن.
وتشير التقديرات في جهاز "الأمن الإسرائيلي" إلى أن منفذي الاعتداء الإرهابي في قرية دوما في الضفة الغربية، الذي أسفر عن استشهاد الطفل الرضيع علي دوابشة، وإصابة والديه وشقيقه بجروح حرجة، ينتمون إلى مجموعة يهودية أيديولوجية متطرفة نفذت في الماضي عددًا من الاعتداءات المتطرفة.
كشفت صحيفة "هآرتس"، الاثنين، أن هذه المجموعة المتطرفة تعد بضع عشرات من النشطاء، الذين يسكنون في بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية المحتلة، ويتجولون في أنحاء البلاد بما في ذلك داخل الأراضي المحتلة عام 48.
ووفقا للتقديرات الأمنية الإسرائيلية الجديدة ، فإنه خلافا للماضي، هذه المجموعة لم تعد تسعى لتنفيذ اعتداءات ضد الفلسطينيين كرد فعل على خطوات حكومة وسلطات الاحتلال ضد المستوطنات، وهي الاعتداءات التي تعرف ب"جباية الثمن"، وإنما لديهم خطة أكثر طموحا، تتمثل بتقويض الاستقرار في دولة الاحتلال من أجل تنفيذ انقلاب في الحكم
وإقامة نظام جديد يستند إلى الشريعة اليهودية.
وتعتزم هذه المجموعة، وفقا للصحيفة، ممارسة أعمال عنف بصورة منهجية ومتواصلة، من دون علاقة بما تفعله شرطة الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.
ونقلت الصحيفة أن "الشاباك" والشرطة الإسرائيلية تعرفا على التغيير الأيديولوجي في صفوف الشبان المستوطنين الذي كان يطلق عليهم تسمية "شبيبة التلال" أو "جباية الثمن"، في نهاية العام الماضي، ووفقا لهذا التغيير، فإن هذه المجموعة المتطرفة توصلت إلى الاستنتاج بأن إضرام النار في المساجد استنفذ، وأنه ينبغي التوجه إلى عمليات أوسع.
وضبطت الشرطة و"الشاباك" أخيرًا وثائق تم فيها التعبير عن هذه الأفكار، وكشفت أن أحد المتطرفين الذين عبر عن أفكار حول تصعيد الاعتداءات ضد العرب يدعى مائير إتينغر (23 عاما) ويسكن في بؤرة استيطانية عشوائية في شمال الضفة، وهو حفيد الحاخام الفاشي المأفون مائير كهانا.
وكتب إتينغر مقالًا بروح هذه الأفكار ونشره في موقع "الصوت اليهودي" الالكتروني، وطلب "الشاباك" في بداية العام الحالي وضعه قيد الاعتقال الإداري، إلا أن المدعي العام الإسرائيلي، شاي نيتسان، رفض ذلك، وفي نهاية الأمر جرى إبعاد إتينغر إلى صفد.
ووفقا للصحيفة، فإنه خلافًا لما كان معروفًا في الماضي، فإن هذه المجموعة المتطرفة من الشبان اليهود، وأعمارهم في بداية العشرين، لا يقيمون اتصالات مع حاخامات ولا يعتبرون أنهم بحاجة إلى فتاوى من أجل تبرير أفعالهم، وهم يشددون على الحاجة إلى إظهار مناعة نفسية سواء بأفعالهم أو أثناء التحقيق معهم، كما أنهم يرفضون بشدة فرض وصاية خارجية عليهم.
وأكدت "هآرتس" على أن الغالبية الساحقة من هذه المجموعة معروفة للـ"شاباك" والشرطة، حيث جرى في السنوات الأخيرة جمع معلومات استخبارية كثيرة عنهم. لكن أجهزة الأمن الإسرائيلية تزعم أن الصعوبة الأساسية تكمن في ترجمة المعلومات الاستخبارية إلى أدلة مجرّمة.