المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي

عقد المفوّض السامي في الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيلبيو غراندي، مؤتمرًا صحافيًا عند الرابعة والنصف من بعد ظهر السبت في مقر المفوضية في بئر حسن، شرح خلاله نتائج زيارته إلى بعض المناطق في سورية وجولته على المسؤولين اللبنانين ومباحثاته في ملف اللاجئين السوريين، في حضور ممثلة المفوضية في لبنان ميرييل جيرار وشخصيات إعلامية.

غراندي

وقال غراندي إن الزيارة هي الخامسة له كمفوض سام لشؤون اللاجئين إلى لبنان، مترافقة مع زيارته الرابعة الى سورية، وان هذه الزيارات "تدل على ما تمثله قضية اللاجئين السوريين من أهمية لدى الأمم المتحدة".

وأوضح أن زيارته الأخيرة إلى سورية التي استمرت لثلاثة أيام وزار خلالها دمشق وحمص وحماه، تركت لديه "انطباعا بأن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري هي بشكل عام مستقرة أمنيًا، ومساحتها أصبحت اكبر مما كانت عليه منذ أشهر عدة"، معتبرًا أنه "لا تزال هناك بعض النقاط غير المستقرة في سورية بخاصة محافظة ادلب والتي زار ضواحيها والتي لا يزال الوضع فيها متوترًا، إلا أن هناك استقرارا في باقي المناطق السورية"، ومبديًا قلقه من "الوضع في إدلب ومن سقوط وقف إطلاق النار فيها". ودعا إلى "التوصل إلى حل سلمي تجنبًا لأي نزوح جديد للمدنيين".

وأشار إلى "وجود أزمة نزوح جديدة في منطقة الباغوز، حيث المعارك بين وحدات الحماية الكردية وداعش"، معتبرًا أن "هناك هروبًا لعوائل مقاتلي داعش ما يشكل أزمة إنسانية جديدة، بالإضافة إلى مخيم الركبان للاجئين على الحدود العراقية السورية الاردنية، حيث أن عددًا كبيرًا من النازحين في تلك المنطقة يودون العودة إلى سورياة الا ان الامر يصطدم بين السيطرة الأميركية على تلك المنطقة والسيطرة الروسية على المنطقة المقابلة"، وقال: "إن الأمور الإنسانية تواجه بصعوبات سياسية".

اقرا ايضا غراندي يؤكد ارتياحًا أمميًا لمستوى تعاطي سورية ولبنان مع "عودة النازحين"

أضاف: "هناك عدد كبير من النازحين في سورية، إلا أن هناك عددًا كبيرًا من العائدين إلى منازلهم بخاصة في المناطق المستقرة في حمص وحماه، بالإضافة إلى لاجئين يعودون من خارج سورية ولو بأعداد قليلة كلبنان وتركيا".

ورأى غراندي أن "هناك تحديات كبيرة تواجه اللاجئين بعد 8 سنوات من الحرب في سورية بخاصة بعد فقدان الكثير منهم لأوراقهم الثبوتية او أوراق ممتلكاتهم بسبب الحرب، بالإضافة إلى الدمار في المباني والمنازل ودمار المدارس والبنى التحتية وتأمين المياه بخاصة في حمص وريف حماه"، مؤكدًا أن "الأمم المتحدة تعمل على حل هذه المشاكل من خلال العمل مع الحكومة السورية ومع الروس".

و أشار إلى أنه التقى مع "معظم المسؤولين اللبنانيين"، وانه سيلتقي الرئيس الحريري "خلال مؤتمر بروكسل الأسبوع المقبل"، وانه زار بلدة المحمرة في الشمال حيث اطلع على أوضاع مخيم اللاجئين هناك.

وقدّم غراندي شكره للبنان وشعبه على "حفاوة استقبال اللاجئين"، معتبرًا أن "لبنان يريد حلًا يعيد اللاجئين إلى بلدهم بشكل آمن وكريم".

وأكد أن محادثاته في لبنان كانت "بنّاءة"، مشددًا على "ضرورة العمل على بعض الشروط لتسهيل عملية العودة"، ومعتبرا ان "بعض اللاجئين محتارون في موضوع العودة بسبب الخوف سواء من الأمن أو بسبب منازلهم المدمرة او عدم وجود عمل لهم"، وقال: "إذا استمر العمل مع الجانب السوري، فان الكثيرين سيكون لديهم ثقة للعودة بشكل آمن وسيختارون العودة إلى سورية من دون أن يجبرهم عليها احد".

وقال إن مؤتمر بروكسل يهدف إلى "تأمين المساعدات للبنان في ملف النازحين، اذ أن الشعب اللبناني بدأ يعاني من أزمة النزوح السوري بخاصة على الصعيد الاقتصادي، والمجتمع اللبناني بدأ يضغط من اجل عودتهم، مع وجود النازحين في مناطق لبنانية يعاني سكانها صعوبات اقتصادية".

بيان

و أصدرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بيانًا بشأن زيارة غراندي للبنان، جاء فيه:"اختتم المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، اليوم زيارته إلى لبنان التي استمرت يومين، بالإشادة بجهود الحكومة اللبنانية وشعبها في مواصلة توفير الملاذ لأكبر عدد من اللاجئين بالنسبة إلى عدد السكان في العالم. وفي لقاءاته مع الحكومة التي شملت الرئيس عون ورئيس مجلس النواب وكل من وزراء الخارجية والداخلية والشؤون الاجتماعية وشؤون النازحين والمدير العام للأمن العام، أعاد غراندي التأكيد على التزام المفوضية بمواصلة تقديم الدعم إلى لبنان بما يصب في خدمة كل من اللاجئين والمجتمعات المحلية اللبنانية. وهو سيكرر هذا النداء خلال مؤتمر كبير لجمع المساعدات من أجل سوريا يُعقد في بروكسل في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وأشار غراندي، الذي وصل إلى لبنان عقب زيارة له لسورية استغرقت ثلاثة أيام، إلى أن "العبء قد بات ثقيلا للغاية على لبنان مع بلوغ هذه الحرب الرهيبة عامها الثامن، وهو أمر لا يجوز التسليم به واعتباره مفروغًا منه من قبل المجتمع الدولي". كما أقر المفوض السامي بالكلل المتزايد الذي بدأ يصيب لبنان جراء استضافته أكثر من مليون سوري على مدى سنوات عدة، غير أنه أعرب عن أمله في ألا يؤدي ذلك إلى المزيد من القيود التي قد تؤجج، بحسب رأيه، التوترات الاجتماعية.

ثمة عدد من النازحين السوريين سبق واتخذوا القرار بالعودة إلى ديارهم. يلتقي موظفو المفوضية بهؤلاء قبل عودتهم للتأكد من امتلاكهم الوثائق اللازمة، مثل وثائق الولادة والشهادات المدرسية، كما يتواجدون عند نقاط المغادرة المحددة لجميع عمليات العودة التي تنظمها المديرية العامة للأمن العام. من جهة أخرى، فإمكانية الاتصال بالنازحين العائدين مطلوبة أيضا في سوريا. وخلال اجتماعاته في دمشق، دعا السيد غراندي إلى تعزيز إمكانية وصول المفوضية إلى مناطق العودة، وهو تدبير من تدابير بناء الثقة، فضلا عن توسيع نطاق وجود المفوضية هناك من أجل تقديم المزيد من الدعم إلى النازحين داخليا والنازحين العائدين.

و استمع غراندي خلال زيارة أجراها لعدد من العائلات التي تعيش في مخيمات عشوائية بالقرب من طرابلس اليوم،  إلى آرائهم التي انسجمت مع عمليات المسح التي قامت بها المفوضية- والتي تفيد أن غالبية النازحين هناك يرغبون في العودة إلى ديارهم. لقد عادت قلة منهم، غير أن العديد منهم تساورهم المخاوف والهواجس التي تمنعهم من العودة. فبحسب غراندي: "النازحون السوريون بحاجة إلى الشعور بالثقة بأن عودتهم ستكون سالمة وآمنة وكريمة".

وأضاف غراندي أن المخاوف التي يعرب عنها النازحون إنما تتعلق بخمس قطاعات رئيسية: السلامة والأمن (عمليات الانتقام، الاضطهاد، التجنيد العسكري)؛ السكن (عمليات تصليح أو إعادة إعمار المنازل المدمرة)؛ إمكانية الوصول إلى الخدمات (المدارس والرعاية الصحية)؛ المسائل القانونية (الوثائق والمستندات، صكوك الملكية) وفرص الحصول على عمل.

تعمل المفوضية في سوريا حاليا على التصدي لبعض هذه العقبات، بما في ذلك من خلال تقديم المشورة إلى الحكومة بشأن مسائل الوثائق والأوراق الرسمية، وتوفير بعض التصليحات الأساسية للعائدين لكي يتمكنوا من معاودة السكن في المنازل المتضررة، وإعادة تأهيل المدارس والأفران، وتقديم المساعدات الإنسانية الأولية للسماح بإعادة الاندماج".

وكان غراندي زار بلدة المحمرة في محافظة عكار، يرافقه وفد ضم: ممثلة المفوضية في لبنان ميراي جيرار، مدير مكتب الشرق الأوسط وشمال افريقيا أمين عوض، ومسؤولة مكتب المفوضية في شمال لبنان ايتا شويت، وكان في استقبالهم رئيس البلدية عبدالمنعم عثمان ومخاتير البلدة وعدد من أعضاء المجلس البلدي.

وألقى عثمان كلمة رحب فيها بغراندي والوفد، وأثنى على "جهود وعمل المفوضية في اغاثة اللاجئين السوريين". وتحدث عن "التباين الكبير بين قدرة البلدية والتحديات والضغوط السكانية التي تسببت بها أزمة النزوح، والحاجة إلى المشاريع التنموية التي تلبي حاجات السكان والتى تفوق قدرة البلدية، خاصة مع تقليص الخدمات والتقديمات من الوزارات المختصة".

ولفت إلى ان "أبرز المشاريع التي تحتاجها البلدة لمواجهة هذه التحديات: استكمال بناء المدرسة الرسمية، وتجهيز المستوصف الصحي الذي تم تشيده من قبل البلدية".

وسلم عثمان غراندي درعا تكريمية تقديرا لجهوده ولوحة تذكارية تحمل خريطة لبنان وقلعة بعلبك.

وشكر غراندي لرئيس البلدية والحضور حفاوة الاستقبال.

وتوجه غراندي والوفد إلى أحد مخيمات النزوح السوري في بلدة المحمرة، وفق برنامج معد، حيث التقى عددا من العائلات واطلع على أوضاعهم واحتياجاتهم. كما التقى غراندي في خيمة، بالطفل عبدالحي، الذي أمضى سنوات عمره الثمانية نازحا مع عائلته في لبنان، أي منذ بدء الأزمة السورية.

واثر الجولة في أرجاء المخيم قال غراندي: "أنا أقصد لبنان مرة أو مرتين في السنة، ومن المهم جدا أن أزور الأماكن التي يقيم فيها اللاجئون".

و قال ردً على سؤال متعلق بشكاوى اللاجئين من شح المساعدات الإنسانية,"سنشارك الأسبوع المقبل في مؤتمر في بروكسل، وسنجدد الطلب إلى الجهات المانحة بدعم ك

ل من اللاجئين، والمجتمعات المحلية التي تأويهم، بالإضافة إلى الحكومة اللبنانية وهي، مشكورة، ما زالت تقوم باستضافة اللاجئين للسنة الثامنة على التوالي".

وعما إذا استشعر برغبة عند اللاجئين بالعودة الى بلدهم، قال: "أظن أن الكثيرين يفكرون بالعودة، وبعض منهم يؤكد هذه الرغبة. وقد علمنا من الحكومة البارحة أن 165000 نازح قد عادوا إلى بلادهم بالفعل. في المقابل، يصعب قرار العودة لدى قسم من اللاجئين، لارتباطه بالأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية وتوفر البنى التحتية. لذلك أنا أرى أن موضوع العودة لا بد ان يكون تدريجيا، مع التشديد على أهمية العمل مع الطرف السوري أيضا، لضمان توفر الظروف الملائمة للعودة".

قد يهمك ايضا جرحى في تبادل لإطلاق النار بين القوات السورية ومدني شرق السويداء

  اشتباكات بين طرفي النزاع في سورية تطال الريف الجنوبي لحلب