الخفافيش

تعد الخفافيش أكثر الكائنات القادرة على المناورة، حيث يمكنها أداء الأكروبات في الهواء والتدلي رأسًا على عقب من أحد الأسقف أو الفروع، وبرغم خفة الخفافيش في الحركة إلا أنها تتميز بأجنحة ثقيلة، وهذا ما تتجنبه الحيوانات الطائرة الأخرى، في حين أن معظم الطيور والحشرات تتميز بأجنحة خفيفة الوزن تساعدها في التحليق عاليًا إلا أن الجلد والأوتار والعظام في الخفافيش تعتبر ثقيلة مقارنة بوزن جسمه.

وكشف العلماء أن الخفافيش تستخدم هذا الوزن الزائد بطريقة دقيقة لمساعدتها في الانقلاب رأسا على عقب عن طريق رمي أجنحتها في اتجاهات مختلفة أثناء الطيران، حيث يتولد نوع من الجمود الذي يساعدها على الدوران في الهواء مثلما يفعل الغواصين الأولمبيين للدوران قبل أن يصلوا إلى المياه.

وأوضح البروفيسور كينى بروير في الهندسة في جامعة "براون" فى بروفيدانس أنه يمكن المقارنة بين الخفافيش والطائرات النفاثة المقاتلة الحديثة والتي تستخدم عدم الاستقرار في الهواء لمنحهم قدرة إضافية على المناورة، وأن ذلك ربما يساعد في تصميم أنواع جديدة من المركبات الجوية، مضيفًا "كنت أعتقد أن الحيوان لا يرغب في الحصول على مثل هذه الأجنحة الثقيلة ولكن اتضح أنها تجلب بعض المنافع، ومن وجهة النظر الهندسية هناك اهتمام كبير بالطائرات من دون طيار والسيارات الصغيرة الطائرة، وتعتبر المناورة أو توجيه المركبات الروبوتية تحديًا كبيرًا والفكرة هنا أن إعادة توزيع الكتلة واستخدامها ليست نهجا سيئا".

ودرس الباحثون الذين نشرت أعمالهم في مجلة "Public Library of Science Biology" نوعين من الخفافيش وهما الخفافيش قصيرة الذيل وتدعى "سيبا" والخفافيش التي يشبه وجهها وجه الكلب وتسمى "ليسر"، ووضعت الخفافيش داخل حظائر خاصة مزودة بكاميرات عالية السرعة لدراسة كيفية حركتها، ودرب الباحثون الخفافيش على الطيران في الحظيرة والهبوط على قطعة صغيرة من الشبكة المثبتة في السقف.

وأظهرت مقاطع الفيديو أن الخفافيش قبل الهبوط في جزء صغير من الثانية ترجع أحد أجنحتها قليلًا نحو أجسامها في حين ترفرف بالجناح الأخير، ومع كل نبضة في الجناح تدور الخفافيش نصف دورة ما يساعدهم على الهبوط عند الشبكة المحددة لهم، وفى الاختبارات اللاحقة عندما أزيلت الشبكة من السقف، كشفت لقطات الفيديو أن الخفافيش استخدمت مناورة مماثلة من خلال الرياح لتغيير مواقعهم في الطيران.

وتستخدم الطيور والحشرات من ناحية أخرى القوة الهوائية الناتجة عن دفع أجنحتها ضد الهواء، وأضاف البروفيسور بروير "عندما تهبط الخفافيش فإنها لا تتحرك بسرعة كبيرة، وبالتالي يصعب توليد القوى الهوائية اللازمة لإعادة توجيه نفسها، وتمنح الأجنحة الثقيلة الخفافيش قوة القصور الذاتي والتي تعتبر أكثر أهمية بالنسبة للديناميكا الهوائية، ويعتبر هذا استنتاجًا غير متوقعًا".

واستخدم الباحثون نماذج الكمبيوتر لتأكيد أن ما شاهدوه يرجع إلى قوة القصور الذاتي بدلًا من الديناميكا الهوائية، وذكر الدكتور شارون شوارتز وهو عالم أحياء في جامعة براون والذي شارك في البحث "تهبط الخفافيش بطريقة فريدة من نوعها حيث أنهم يتحولون من الطيران ورؤوسهم إلى الأمام لتنفيذ مناورة بهلوانية بحيث يضعون الرأس لأسفل والقدم لأعلى، ولا يهبط حيوان طائر أخر بنفس هذه الطريقة كما تفعل الخفافيش".